سيطرة حكومة الوفاق على معابر غزة خطوة مهمة في مسار المصالحة

شهد مسار المصالحة الفلسطينية نقلة نوعية بتسليم حركة حماس لكافة المعابر في قطاع غزة إلى حكومة الوفاق، بيد أن الهواجس من إمكانية انهياره لا تزال قائمة على ضوء الاستفزازات الإسرائيلية.
الخميس 2017/11/02
الوضع عاد إلى ما قبل 2007

القاهرة - سلمت حركة حماس حكومة الوفاق الوطني معابر قطاع غزة التي تديرها منذ عشر سنوات، في خطوة تشكل اختبارا رئيسيا لاتفاق المصالحة الفلسطينية الذي أبرم الشهر الماضي بين حركتي فتح وحماس في القاهرة.

ووقع المسؤول في الحكومة الفلسطينية نظمي مهنا ونظيره في حماس غازي حمد وثيقة تنص على نقل مسؤولية الإشراف على المعابر إلى حكومة الوفاق برئاسة رامي الحمدالله.

وتعد خطوة تسليم المعابر مهمة وتعزز التفاهمات السياسية التي ترعاها مصر، والتي من المفترض أن تعيد للحكومة الفلسطينية سيطرتها الفعلية على كامل القطاع بدءا من أول ديسمبر المقبل، وتشكيل حكومة وحدة وطنية جديدة أملا في أن تبدأ بعدها تحركات دولية لتحريك عملية التسوية السياسية بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل.

وتواجه المصالحة الفلسطينية عدة تحديات، فعلى الصعيد الداخلي لم يحدد بعد مصير الموظفين الذين عينتهم حماس لإدارة القطاع، كما ترفض الحركة التطرق من قريب أو بعيد إلى حل جناحها العسكري كتائب عزالدين القسام، أما على الصعيد الخارجي فهناك الرفض الأميركي والإسرائيلي للتعامل مع حماس، التي يعتبرانها منظمة إرهابية ويرفضان مشاركتها في أي حكومة مستقبلية.

وقام الجيش الإسرائيلي مؤخرا بعملية عسكرية في أحد الأنفاق الحدودية بين القطاع وإسرائيل أسفرت عن مقتل ثمانية فلسطينيين، وفي أعقابها هددت كل من حركة حماس والجهاد الإسلامي في غزة بالرد على الهجمات الإسرائيلية.

وقبل ذلك بأيام حاول مجهولون اغتيال مدير عام قوى الأمن الداخلي في غزة اللواء توفيق أبونعيم بالقرب من مسجد أبوالحصين بالنصيرات وسط قطاع غزة.

ورغم أن الحكومة الإسرائيلية أعلنت عدم ترحيبها بالمصالحة دون أن تعرقلها، إلا أن تحركاتها السياسية والعسكرية الأخيرة وشت برغبتها في إشعال صراع جديد في غزة قد يسفر عن خلط أوراق المصالحة الفلسطينية.

نيكولاي ملادينوف: ضرورة الحفاظ على الزخم الإيجابي وتمكين الحكومة من إدارة قطاع غزة

وكان جيسون غرينبلات مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الشرق الأوسط أبدى عدم قبوله للمصالحة الحالية قائلا “إن حكومة الوحدة التي يمكن أن تشكلها حركتا فتح وحماس يجب أن تتعهد بنبذ العنف والاعتراف بإسرائيل أولا قبل أي تفاوض”.

ويرجح البعض من المراقبين أن يضع نجاح المصالحة الفلسطينية الجانب الإسرائيلي في مأزق ويعيده إلى طاولة المفاوضات المتعثرة منذ سنوات، وهو أمر تخشاه تل أبيب، خاصة أن حكومة التفاوض ستكون من بين عناصرها عناصر تنتمي لحماس أو قريبة منها.

ورغم أن السلطة الفلسطينية أعلنت نيتها تكوين حكومة تكنوقراط تشمل جميع الأطراف، وعدم مشاركة حماس بشكل مباشر في مفاوضات السلام، إلا أنه يبدو أن رغبة إسرائيل في إشعال صراع لوقف خطوات المصالحة سوف تتواصل.

وتدرك القاهرة خطورة اعتراض إسرائيل على المصالحة التي ترعاها ومحاولات تل أبيب خلق ثغرة للتدخل لتعطيلها، ولذلك توجه السفير المصري لدى السلطات الفلسطينية سامي مراد إلى معبر بيت حانون بهدف لقاء الفصائل الفلسطينية لتهدئة أي تصعيد محتمل للرد على الجانب الإسرائيلي.

ويرى الخبير في الشؤون الفلسطينية محمد جروب أن إسرائيل تعتبر المصالحة ضربة قوية لها ولهذا تحاول وضع العقبات أمامها، ولكن التأني الفلسطيني أمام التعديات الإسرائيلية ساهم في تجاوز أول تحديات المصالحة بتسليم المعابر في سلام.

وأضاف لـ”العرب” أنه من المفترض أن تلتقي القوى الفلسطينية مجددا في القاهرة يوم 21 نوفمبر لوضع اللمسات الأخيرة لإتمام المصالحة بتسليم القطاع بالكامل للسلطة وتشكيل حكومة وحدة لهذا تتعامل بحذر مع أي استفزازات لوقف المصالحة.

ويحذر مراقبون من زيادة جرعة الاستفزازات الإسرائيلية في المستقبل خاصة أن المصالحة مازالت في طور التنفيذ حتى أول الشهر القادم.

وطالب مسؤولون فلسطينيون كلا من حركتي حماس وفتح بنزع أي فتيل لكل الأزمات المتوقعة وقطع الطريق أمام محاولات عرقلة المصالحة، لأن إتمامها يعد أقوى رد على الجانب الإسرائيلي.

وقال أسامة عامر الباحث الفلسطيني لـ”العرب” إن شرط إسرائيل والولايات المتحدة لمشاركة حماس في الحكومة بنزع سلاحها والاعتراف بإسرائيل يعني الصدام مع مختلف الفصائل الفلسطينية، لأنهم يرفضون ذلك، ويرهنون التنازل عن السلاح بوجود حل سياسي مرض للقضية الفلسطينية وبعدها يمكن النظر في سلاح المقاومة.

ورأى عامر أن القاهرة لن تسمح لأحد بإفشال ما تم من إنجازات، وما تفعله الولايات المتحدة وإسرائيل سوف يقرّب وجهات النظر بين الفصائل أكثر من أيّ وقت مضى، لأنهم ينظرون إلى سلاح المقاومة باعتباره قوة ضغط على الولايات المتحدة وإسرائيل ويعلمون أنهم أقرب من أي وقت مضى لتحقيق اتفاق تاريخي قد يغير حياة الفلسطينيين.

وقال المتحدث باسم معبر رفح التابع لحماس هشام عدوان الأربعاء إن “جميع موظفي السلطة عادوا إلى العمل على المعبر، وجميع الموظفين السابقين (المعينين من حماس) غادروا”.

وأضاف “من الآن فصاعدا حكومة التوافق هي المسؤولة الأولى والأخيرة عن معابر القطاع”. وتمنى أن تضغط حكومة الحمدالله باتجاه فتح المعابر بشكل سريع وإنهاء الأزمة التي يُعانيها المسافرون، مشيرا إلى أن المصريين وعدوا بفتح المعبر حال تسلمته

السلطة.

ورحب المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط، نيكولاي ملادينوف بالعودة الكاملة لمعابر غزة تحت سيطرة السلطة، واعتبر أنه “تطور هام في تنفيذ الاتفاق الموقع في القاهرة في 12 أكتوبر”، مشددا على ضرورة “الحفاظ على الزخم الإيجابي وتمكين الحكومة بشكل كامل للعمل في غزة”.

2