سيطرة داعش على تدمر تعبث بالتوازنات الميدانية في سوريا

الجمعة 2015/05/22
"داعش" يسعى لفتح طريق مع محافظة الأنبار العراقية

دمشق - سيطر تنظيم الدولة الإسلامية بشكل كامل على مدينة تدمر الأثرية في الصحراء السورية بعد منتصف ليل الأربعاء الخميس، الأمر الذي من شأنه أن يغير المعادلة العسكرية القائمة على الأرض.

وقال مدير المرصد السوري رامي عبدالرحمن، أمس الخميس، “انتشر عناصر تنظيم الدولة الإسلامية في كل أنحاء المدينة بما فيها المنطقة الأثرية في جنوب غربها والقلعة في غربها”.

وتحدث الناشط محمد حسن الحمصي المتحدر من تدمر عن “انهيار قوات النظام التي انسحبت من معظم المواقع من دون مقاومة تذكر”.

وأوردت وكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا” أن “قوات الدفاع الشعبي انسحبت من أحياء تدمر بعد تأمين خروج معظم الأهالي واستقدام تنظيم داعش أعدادا كبيرة من إرهابييه”.

وانسحبت معظم قوات النظام في اتجاه مدينة حمص، بحسب المرصد الذي أشار إلى أن “قسما من السكان نزح إلى حمص، بينما لازم آخرون منازلهم”.

وبدأ التنظيم هجومه في اتجاه مدينة تدمر في 13 مايو وسيطر على مناطق محيطة بها خلال الأيام الماضية وسط معارك ضارية مع قوات النظام.

وتمكن من دخول المدينة بعد ظهر الثلاثاء وتقدم فيها سريعا.

وفتحت سيطرة داعش على تدمر الطريق للتنظيم على البادية السورية حيث لا يزال النظام يحتفظ فقط ببعض المواقع العسكرية بينها ثلاثة مطارات عسكرية “س 1” و“س 2” ومطار تيفور العسكري.

ويقول خبراء إن سقوط تدمر من شأنه أن يجعل داعش على تماس مباشر مع مدينة حمص، بمعنى الاقتراب أكثر من معاقل النظام البارزة وتهديده طريق دمشق الساحل السوري ما يشكل خطرا كبيرا على امدادات قواته وحزب الله.

كما يمثل سقوط تدمر صفعة قوية لمعنويات النظام، حيث من المتوقع أن تعود موجة الانشقاقات في صفوفه.

من جانب آخر فإن التنظيم المتطرف بات أيضا على أعتاب الجنوب السوري الأمر الذي يشكل تهديدا للمعارضة في هذا الشطر.

كما أن عملية السيطرة على “لؤلؤة الصحراء” تسمح بتواصل جغرافي مع الأنبار التي يسطر عليها التنظيم، والتي تعجز القوات العراقية على التصدي له هناك.

ويثير دخول التنظيم إلى المدينة العريقة قلقا في العالم، إذ سبق للتنظيم أن دمر وجرف مواقع وقرى أثرية في سوريا وفي العراق خصوصا بينها آثار الموصل ومدينتا نمرود والحضر التاريخيتان.

وحذرت المديرة العامة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونيسكو) إيرينا بوكوفا في شريط فيديو نشر على موقع المنظمة الإلكتروني الخميس، من أن “أي تدمير لمدينة تدمر لن يكون جريمة حرب فحسب وإنما أيضا خسارة هائلة للبشرية”.

وطالب المدير العام للمتاحف والآثار السورية مأمون عبدالكريم الخميس، المجتمع الدولي بالتحرك لإنقاذ المدينة.

وقال “طالما أن التراث السوري هو تراث إنساني فعلى المجتمع الدولي أن يتحرك ويمنع التهريب والتدمير بحق التراث”.

وكانت تدمر قبل اندلاع الأزمة السورية في 2011 الوجهة الأساسية للسياح في سوريا، إذ كان يزورها سنويا أكثر من 150 ألف سائح.

4