سيطرة طالبان تفتح أبواب الحرب الأهلية في أفغانستان

ترك الأفغان لمصيرهم مجازفة أميركية غير محسوبة العواقب.
الخميس 2021/07/01
انسحاب أميركي وشيك دون ضمانات

لا يستبعد عسكريون ومحللون سياسيون اندلاع حرب أهلية في أفغانستان عقب انسحاب القوات الأميركية الذي بات وشيكا. ومن أجل تفادي هذا السيناريو الذي ستكون له تداعيات إقليمية كارثية، يدعو هؤلاء إلى تأمين الانسحاب بطريقة مدروسة تبقي لواشنطن آليات التحكم في مجريات الأحداث.

واشنطن – حذر الجنرال سكوت ميلر قائد قوات حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أفغانستان الأربعاء، من خطر وقوع حرب أهلية في البلاد، عقب انسحاب قواته المقرر بحلول 11 سبتمبر المقبل، فيما تحقق طالبان مكاسب متسارعة في ميادين المعارك وهو ما قد يقود الجيش الأفغاني إلى الانهيار بعد حرمانه من الدعم اللوجستي الأميركي المرافق عن قرب لعملياته ضد الحركة.

وقال ميلر إن حركة طالبان وسعت المناطق الواقعة تحت سيطرتها خلال الفترة الأخيرة، في ظل تردي الوضع الأمني في البلاد.

وأضاف “استمرار الأوضاع الأمنية بهذا الشكل، ينذر بحتمية اندلاع حرب أهلية في أفغانستان، بعد انسحاب قوات الناتو”، مشددا على أن تزايد موجات العنف يصعّب الحل السياسي.

سكوت ميلر: هشاشة الأوضاع الأمنية تنذر بحتمية اندلاع حرب أهلية
سكوت ميلر: هشاشة الأوضاع الأمنية تنذر بحتمية اندلاع حرب أهلية

وطالب الجنرال الأميركي الحكومة الأفغانية بالعمل على بسط نفوذها على المدن والطرق السريعة الرئيسية، وترك المناطق الريفية ذات القيمة الاستراتيجية الأقل لطالبان.

وحدد الرئيس الأميركي جو بايدن 11 سبتمبر المقبل موعدا نهائيا لسحب جميع القوات من أفغانستان، إذ تصر طالبان على انسحاب القوات الأجنبية لإنهاء حرب استمرت 20 عاما، كلفت واشنطن حوالي 2.2 تريليون دولار، وأسفرت عن مقتل 2400 عسكري.

وبعد قرابة عشرين عاما في أفغانستان دون تحقيق ما كان يرجى أن تحققه بصورة كاملة، وما كان يصبو إليه المجتمع الدولي، بدأت القوات الأميركية في مغادرة البلاد في ظل وضع على الأرض يثير الإحباط الشديد بعد تحقيق طالبان مكاسب على الأرض.

ويحتفظ تنظيم القاعدة بعلاقات مع طالبان ويمكن أن تشكل تهديدا مجددا للولايات المتحدة في غضون أقل من عامين. وقد تنخفض هذه المدة الزمنية حال سقوط حكومة كابول في قبضة طالبان أو انزلاق البلاد إلى أتون حرب أهلية.

وفي اجتماعهما في البيت الأبيض الجمعة الماضي، بينما كان الانسحاب الأميركي يمضي قدما، أخبر بايدن نظيره الأفغاني أشرف غني أن الولايات المتحدة ستواصل دعم بلاده، ووعد بمساعدات إنسانية بقيمة 266 مليون دولار وأخرى أمنية بقيمة 3.3 مليار دولار.

وأعرب غني عن شكره لكنه لا يمكن أن يعيش في الأوهام. إذ أن بايدن يتركه وهو في حالة ضعف شديد، حتى لو لم يكن قد تقطعت به السبل (في الوقت الحالي)، حيث أن قدرة واشنطن على التأثير في الأحداث بمجرد اكتمال الانسحاب الرسمي ستتقلص.

وبدءا من الآن، يحتاج بايدن إلى أن يكون واضحا بالنسبة لما سيحدث من أمور سيئة، في الوقت الذي يبذل فيه قصارى جهده للتخفيف من الضرر الحتمي. ودون وجود أميركيين على الأرض، سوف يفقد رجال المخابرات أي اتصال مباشر بالأشخاص الذي يزودونهم بالمعلومات، ولن تتمكن قوات العمليات الخاصة من شن غارات إلا في حالات نادرة. ومن المرجح أن يكون أي وصول إلى قواعد في بلدان مجاورة مقيدا بشدة.

وسوف يستغرق القيام بمهام جوية انطلاقا من الخليج وقتا أطول مما يقلص بشكل كبير الوقت الذي يمكن أن تقضيه الطائرات فوق الهدف.

ويحد تمركز حاملة طائرات قبالة السواحل من القدرات في أماكن أخرى، إذ إن السؤال الذي يطرح نفسه هو كيف تستطيع الولايات المتحدة، في ظل مثل هذه القيود، أن تحمي مصالحها الحيوية؟

وكما أشار أحد كبار القادة الأميركيين بالفعل، فإن ذلك يعني على الأرجح قصر الأهداف على الكيانات التي تشكل تهديدا على المستوى العالمي مثل القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية.

وحتى في ذلك الوقت، لن تكون الولايات المتحدة لديها القدرة على الحفاظ على ممارسة الضغط الدائم على مثل هذه الجماعات مثلما تفعل الآن.

Thumbnail

و يرى محللون أنه يتعين أن تتمثل الأولويات في عرقلة أي هجمات على الولايات المتحدة وحلفائها، وتدمير القواعد ومعسكرات التدريب التي ربما يتجمع فيها المجندون. وحتى تحقيق تلك الأهداف الأكثر تواضعا سوف يتطلب مصادر جديدة لمعلومات استخباراتية يتعين تطويرها بسرعة. كما يتعين على الولايات المتحدة أن تستثمر الآن في زيادة القدرات الأفغانية.

و ينبغي أيضا على الولايات المتحدة أن تعمق العلاقات مع الاشخاص أصحاب النفوذ المحليين وقادة المجموعات العرقية، الذين لديهم أسبابهم الخاصة لمعارضة المتطرفين الأجانب.

وربما يستحق الأمر أيضا استكشاف التوصل إلى ترتيب أكثر رسمية لتبادل المعلومات الاستخباراتية مع جيران أفغانستان في المنطقة.

وتدرك الصين وروسيا وإيران وباكستان، مهما كانت خلافاتها مع الولايات المتحدة، أنها عرضة بالمثل، إن لم يكن أكثر، للهجمات التي تنطلق من أفغانستان. وبمجرد خروج القوات الأميركية من المنطقة، يتعين عليها أن تكون أكثر استعدادا لدعم جهود مكافحة الإرهاب المحددة الأهداف.

وبإمكان تلك الدول المجاورة أيضا أن تبذل المزيد من الجهد لمنع حدوث انهيار في أفغانستان يتيح للجماعات المتطرفة بأن تزدهر- ناهيك عن دفع اللاجئين والمخدرات والإرهابيين عبر حدودها. ويتعين على الولايات المتحدة الضغط على تلك الدول لاستخدام نفوذها مع وكلائها الأفغان، بما في ذلك طالبان لإحياء عملية السلام المتوقفة بين الأفغان، إذ على الجميع أن يوضح أن أي حكومة يتم فرضها بالقوة سوف تواجه عزلة دولية وسوف يتم حرمانها من المساعدات وأموال التنمية.

وفي غياب الدعم القتالي المباشر، يتعين على الولايات المتحدة أن تبذل قصارى جهدها للحفاظ على قدرة الجيش الأفغاني على القتال.

وسوف يساعد الالتزام الجديد بالتمويل في هذا الصدد. ويتعين على القوات الأميركية وقوات حلف شمال الأطلسي أن تقوم بتدريب القوات الأفغانية خارج البلاد، مع ممارسة الضغط للقيام بإصلاحات لتأسيس جيش أقل حجما وأكثر استدامة.

ويعتبر محللون أن ترك أفغانستان لمصيرها يمثل بالفعل خيانة شائنة، كما أن تخلي الولايات المتحدة عن حلفائها الأكثر ولاءً هناك سيترك وصمة عار أخلاقية ربما لا تتمكن من محوها مطلقا.

5