سيفرين.. انطلاقة صاروخية لمجهول نحو رئاسة يويفا

طوى الاتحاد الأوروبي صفحة رمادية في تاريخه، وانتخب السلوفيني ألكسندر سيفرين رئيسا جديدا له لمدة عامين ونصف العام، وهي الفترة المتبقية من ولاية الرئيس الفرنسي الموقوف ميشال بلاتيني. وحقق سيفرين فوزا ساحقا بنيله 42 صوتا مقابل 13 صوتا لمنافسه الهولندي مايكل فان براغ، خلال تصويت الجمعية العمومية المكونة من 55 عضوا.
الأحد 2016/09/18
ملفات كثيرة ومهمة شاقة تنتظر سيفرين

أثينا – انتخب ألكسندر سيفرين رئيس الاتحاد السلوفيني لكرة القدم رئيسا جديدا للاتحاد الأوروبي للعبة الشعبية خلال الجمعية العمومية غير العادية للاتحاد القاري وتعهد بالوقوف في وجه الأندية الكبرى. وتفوق سيفرين (48 عاما) على منافسه الوحيد مايكل فان براغ بعد حصوله على 42 صوتا مقابل 13 صوتا لمنافسه الهولندي ليتولى المنصب خلفا للفرنسي ميشال بلاتيني. وقال سيفرين لأعضاء الاتحاد “أنا رجل لا أجيد الاستعراض. وشخص متواضع ولا أعرف الوعود غير الواقعية”.

وأضاف الرئيس الجديد بعد انتخابه “بلادي الصغيرة والجميلة سلوفينيا فخورة جدا بهذا وآمل أن تكونوا أنتم يوما ما فخورين بهذا الأمر أيضا”. وقال سيفرين إن مهمته الأولى ستكون احتواء الاستياء الناجم عن التغييرات التي أجريت على مقاعد المشاركة في دوري أبطال أوروبا باتفاق بين الاتحاد الأوروبي ورابطة الأندية الأوروبية التي تمثل 220 عضوا في 53 اتحادا والتي جاءت لصالح الأندية الثرية.

وزاد الاتحاد الأوروبي المقاعد المخصصة للأندية المنافسة في بطولات الدوري الكبرى في أسبانيا وإنكلترا وألمانيا وإيطاليا في دور المجموعات بدوري الأبطال على حساب بطولات الدوري في الدول الأصغر وذلك في ظل تهديدات بإقامة بطولة منفصلة للأندية الكبرى. وأبلغ سيفرين الصحافيين “شئت أم أبيت سيكون عليّ التعامل مع هذا الوضع وسيكون أول قضية أتعامل معها”.

الاتحاد الأوروبي سيكون مغامرة جديدة للرجل الماهر بالحفاظ على رباطة جأشه، وهو أمر ضروري لتخطي صدمة إيقاف سلفه بلاتيني ومواجهة تحديات الإصلاحات في مسابقة دوري أبطال أوروبا

وأضاف “الاتحاد الأوروبي لكرة القدم منظمة جيدة للغاية وقوية للغاية.. غابت عنها القيادة لفترة من الوقت وأعتقد أن ذلك كان مشكلة نوعا ما في التعامل مع هذه الأمور”. وأردف “ينبغي أن نظهر أننا من يدير دفة الأمور مع 55 اتحادا وطنيا.. ولكن ينبغي علينا في نفس الوقت أن نجري حوارا مع الأندية وأعتقد أن المسألة يمكن حلها”. وتولى بلاتيني اللاعب السابق رئاسة الاتحاد الأوروبي منذ 2007 وأعيد انتخابه مرتين إلى أن أوقفته لجنة القيم بالاتحاد الدولي (الفيفا) عن ممارسة أيّ نشاط ذي صلة بكرة القدم لمدة أربع سنوات بعد مخالفة ميثاق الأخلاق.

وأعلن بلاتيني استقالته في مايو الماضي بعدما استنفد كل وسائل الطعن في المحاكم الرياضية لتتم الدعوة للانتخابات. ورغم الإيقاف حصل بلاتيني على تصريح من لجنة القيم بالفيفا لحضور الجمعية العمومية في بادرة “إنسانية”. وقال في كلمة الوداع “شكرا لكم على هذه السنوات التسع. أعتقد أنّا قمنا بعمل رائع. وداعا أصدقاء كرة القدم”. وأضاف “ضميري مرتاح. وأنا على ثقة بأنني لم أرتكب أيّ مخالفات وسأواصل العمل لإثبات ذلك في المحاكم”.

وانتخب سيفرين -الذي عبر الصحراء الكبرى أربع مرات بالسيارة ومرة واحدة بدراجة نارية- رئيسا لاتحاد الكرة في سلوفينيا في 2011 ولم يكن معروفا على نطاق واسع خارج بلاده حتى إعلانه نيته الترشح للمنصب الشاغر في يونيو الماضي.

وقال سيفرين “لا أكون أبدا في الكواليس ولكن بالطبع كما قلت.. أحظى بثقة الناس ولا أحد خلف الكواليس يمكنه الحصول على 42 صوتا”. وتعهد المرشحان خلال حملتيهما الانتخابية بمساعدة الاتحادات الصغيرة والمتوسطة وأبرزا أهمية تقليص الفوارق بين الأندية الكبرى والصغرى ولكن فان براغ تحدث بقوة أكبر في خطاب أدلى به قبل الاقتراع، وقال “أؤكد لكم أنني لن أسمح للأندية أن تملي علينا شروطها مجددا”.

وأضاف “على مدار عدة سنوات كانت الاتفاقيات بالملايين من الدولارات مقصورة على الأندية الثرية وحدها. أعتقد أن أندية معدودة في مسابقات معدودة في مناطق محددة تلعب كرة القدم على أعلى مستوى”. وبعد الانتخابات قال فان براغ “أليكس وأنا لدينا نفس الهدف. راجعوا برنامجينا. هو يريد القيام بذلك بطريقته وأنا أريد القيام بذلك بطريقتي وقالت الديمقراطية كلمتها”.

إصلاحات داخلية

وعد الرئيس الجديد للاتحاد الأوروبي لكرة القدم يويفا ألكسندر سيفرين بالتركيز على إجراء إصلاحات داخلية فور تسلمه للمسؤولية خلال الأسابيع القادمة بعد فوزه الساحق على نظيره الهولندي مايكل فان براغ. وانتقد ممثلو مجلس إدارة دوري المحترفين الأوروبي قرار يويفا بتغيير أنظمة دوري أبطال أوروبا التي تتضمن مشاركة أربعة أندية من الدوريات الأربع الكبرى في البطولة وهي الإنكليزي والألماني والإيطالي والأسباني.

وادعى المجلس أن تلك القرارات تم اتخاذها دون إجماع المسابقات المحلية الأخرى في أوروبا، ووعد سيفرين بمناقشة هذه المشكلة ودراسة القضية بعد انتخابه مباشرة، وقال “ما زلت أعتقد بأننا لم نكن على علم بالإصلاحات التي ستطرأ على دوري أبطال أوروبا، لا بد من الاجتماع بالأعضاء الـ55 لنرى ما هو مناسب للجميع، والاتفاق على ما يُمكننا القيام به حيال ذلك”.

وأضاف “سواء كنت أريد أو لا أريد، يجب أن أتعامل مع الأمر وأضعه على رأس أولويّاتي بعد تقلد مسؤولية رئاسة اليويفا”. ويعتقد الرئيس الجديد بأن الاتحاد الأوروبي تعرض لضغط كبير من قبل الأندية الكبرى لتعديل نظام يويفا وإلغاء الاعتماد على النقاط المكتسبة لكل دوري في تحديد عدد أنديته المشاركة في البطولة كل موسم. ووضع النظام الحالي الدوري الإيطالي في المرتبة الرابعة بعد كل من الأسباني والألماني والإنكليزي، ليكتفي الطليان بمقعدين مباشرين في دور المجموعات ومقعد في الدور التأهيلي والذي غادره روما هذا الموسم على يد بورتو.

ويثق صاحب الـ48 عاما بأنه سيتوصل لحل مع الأندية التي اعترضت على النظام الجديد، ويعتزم العمل على استعادة شعور الجميع بالعدل والمساواة واللذين فُقد منذ إيقاف الرئيس السابق ميشال بلاتيني عن مهامه ونشاطاته الكروية بقرار من اللجنة الأخلاقية للفيفا نهاية العام الماضي.

وقال سيفرين “اليويفا تنظيم جيد جدا وقوي، عاش لبعض الوقت من دون قيادة، وأعتقد أن هذا ما أدى لحدوث هذه المشكلة، كان لا بد من وجود رئيس للتعامل مع مثل هذه الأمور، يجب أن نظهر أننا متحدون كهيئة إدارية، وفي الوقت نفسه علينا التحدث مع الأندية وأعتقد أن الوضع يمكن حله”. كما ألمح إلى أنه سيراجع لوائح اللعب المالي النظيف، ويصرّ في الوقت نفسه على أنه يجب تطبيقه بشكل أفضل بسبب الفجوة الحالية بين الأندية الغنية والفقيرة.

وفي الوقت نفسه هنأته رابطة الأندية الأوروبية على تنصيبه رئيسا لليويفا قائلة في بيانها “نهنئ ألكسندر سيفرين على انتخابه، نتطلع لاستمرار التعاون المبني على أساس الاحترام المتبادل ونتطلع للوحدة بين جميع أندية أوروبا تحت قيادته، اللجنة الاقتصادية للرابطة تتمنى له كل الخير في التحديات المقبلة التي تمثل مصالح كرة القدم الأوروبية”.

انحصرت المنافسة بين سيفرين وفان براغ بعدما قرر رئيس الاتحاد الأسباني أنخل ماريا فيار الانسحاب من السباق لأن “العديد من المسؤولين في كرة القدم الأسبانية ألحّوا عليّ لمواصلة العمل في الاتحاد الأسباني الذي كرست القسم الأكبر من حياتي في قيادته”.

الشيخ سلمان بن إبراهيم يتطلع لتعزيز التعاون الآسيوي والأوروبي
أثينا – هنأ رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم الشيخ سلمان بن إبراهيم الرئيس الجديد للاتحاد الأوروبي السلوفيني ألكسندر سيفرين.

وأكد الشيخ سلمان الذي حضر الاجتماع تطلعه للعمل مع الرئيس الجديد للاتحاد الأوروبي من أجل دعم وتعزيز العلاقات المتميزة التي تربط بين الاتحادين الآسيوي والأوروبي من خلال تطوير مجالات التعاون الثنائي فيما بينهما وفتح الآفاق أمام المزيد من تبادل الخبرات وتنسيق المواقف في مختلف المحافل الكروية.

وقال رئيس الاتحاد الآسيوي “نعتز بالتعاون الوثيق الذي يربط بين الاتحادين الآسيوي والأوروبي لكرة القدم عبر شراكة طويلة الأمد تعبّر عن روح التضامن والوحدة في عالم كرة القدم، ولدينا مذكرة تفاهم مشتركة تستمر حتى عام 2019، قطفنا ثمارها في تحقيق التطوير في مجالات المسابقات ودعم الاتحادات الوطنية الأعضاء والشؤون الفنية والتحكيم وكرة الصالات وكرة القدم النسائية”.

وأكد رئيس الاتحاد الآسيوي أهمية العمل مع القيادة الجديدة للاتحاد الأوروبي من أجل البناء على منجزات التعاون الثنائي بين الاتحادين الآسيوي والأوروبي وتوسيع أطر التفاهم فيما بينهما لخدمة التطلعات المشتركة للجانبين في الارتقاء بالمنظومة الكروية على كافة الأصعدة.

وعوّل فان براغ على واقع أنه شخصية معروفة في القارة العجوز كونه كان رئيسا لنادي أياكس أمستردام كما أنه كان من المعارضين بشدة لطريقة إدارة بلاتر للفيفا، لكن يؤخذ عليه أنه من شخصيات “النظام” القديم لأنه عضو في اللجنة التنفيذية للاتحاد الأوروبي منذ 2009. وعبرت إنكلترا وبلجيكا عن الرغبة بالتصويت لمصلحة فان براغ. بدوره، حظي سيفرين الذي وصل إلى رئاسة الاتحاد السلوفيني عام 2011، علنا بدعم الاتحادين الفرنسي والبرتغالي، بالإضافة إلى الدول الصغرى خصوصا في شرق القارة.

ومن المهام الشاقة التي تنتظر الرئيس الجديد كيفية التعامل مع الجدل الذي تسببت به التعديلات على مسابقة دوري أبطال أوروبا والتي أعلن عنها الاتحاد القاري في 26 أغسطس الماضي إذ كشف بأنه سيخصص اعتبارا من عام 2018 حتى 2021 أربعة مقاعد في دور المجموعات لكل من أسبانيا وإنكلترا وإيطاليا وألمانيا بسبب مستوى أنديتها.

ويحاول الاتحاد الأوروبي الذي استلم رئاسته بالوكالة اليوناني ثيودور ثيودوريديس منذ إيقاف بلاتيني، إقفال الباب أمام رغبة بعض الأندية الكبرى في إنشاء دوري السوبر المخصص حصرا لها، لكن مسألة منح كل من أسبانيا وإنكلترا وإيطاليا وألمانيا أربعة مقاعد في دور المجموعات اعتبارا من 2018 لم ترق بتاتا للرابطة الأوروبية لدوريات المحترفين التي رأت بأن هذا القرار سيعمق الفجوة الرياضية والمالية على حد سواء بين الأندية. وعلق سيفرين “لم نكن على علم بهذه الإصلاحات بشكل واضح، يجب أن أجلس مع الاتحادات الـ55 وأحاول القيام بما هو مناسب”.

انطلاقة صاروخية

قبل أربعة أشهر فقط، لم يكن السلوفيني ألكسندر سيفرين معروفا بشكل كبير على ساحة كرة القدم، ولكنه الآن نجح في تولي رئاسة الاتحاد الأوروبي والذي سيكون مغامرة جديدة للرجل الماهر بالحفاظ على رباطة جأشه، وهو أمر ضروري لتخطي صدمة إيقاف سلفه بلاتيني ومواجهة تحديات الإصلاحات في مسابقة دوري أبطال أوروبا.

فاجأ سيفرين الجميع عندما وصل إلى رئاسة الاتحاد السلوفيني عام 2011، وانضم بسرعة إلى لجنة الانضباط في الفيفا واللجنة القانونية في الاتحاد الأوروبي. وقال سيفرين “كنت أول من جمع اتحادات يوغوسلافيا السابقة، واعتمدنا مواقف موحدة قدمناها للاتحاد الأوروبي، وهكذا نكون قد عززنا سمعتنا لدى الاتحاد القاري”.

وبرز سيفرين على الساحة الدولية في يونيو الماضي عندما أعلن ترشحه بدعم أكثر من 10 دول تمتد من روسيا إلى الدول الأسكندنافية، وقال إن اتحادات السويد والنرويج والدنمارك وفنلندا التي يشاركها العديد من الأفكار الإصلاحية حثته على الترشح. وشرح ذلك بالقول “عندما حصل ما حصل لميشال بلاتيني، اتصل بي الأسكندنافيون وعبروا لي عن ثقتهم بأني سأكون المرشح المثالي لخلافته”.

بعدها لم يتراجع، وكشف أنه أنفق من جيبه ثمن أكثر من مئة رحلة للحصول على دعم الاتحادات الأعضاء “لست معروفا في هذه الدوائر، فتعين عليّ تقديم نفسي لكل منهم”.

22