سيفون سبورت

الأحد 2014/04/13

يبدو أن العاملين بالمؤسسات الصحفية والإعلامية فقدوا كل عوامل الذكاء التي تجعلهم يفهمون ويستوعبون معنى الدعابة والسخرية و”الإفيه”.. لم يعد يهتم صحفيو الجرائد والمواقع الإخبارية إلا بنقل خبر ساخن يزيد من زيارات مستخدمي الإنترنت للموقع.

لم يعد أحد يتحرى الحقيقة الكاملة من وراء خبر.. والأمثلة كثيرة.. فالقضية الأشهر التي تسببت في فضيحة محلية وعالمية وأثبتت أن كل إعلامنا (كفتة) هي قضية “سيفون سبورت”.. الاسم وحده كاف أن يجعل أي صاحب عقل لا يصدق أخبار هذه البوابة الإلكترونية.. سيفون يا جماعة سيفون.. محدش خد باله من سيفون دي.. ما علينا.. سيفون سبورت هي اسم جريدة وهمية اخترعها أحد المستخدمين المصريين على منتديات الإنترنت عام 2009 خلال تصفيات كأس العالم عام 2010، والتي خسرت فيها مصر أمام الجزائر.. نسب الموقع للرئيس الفرنسي وقتها نيكولا ساركوزي تصريحا قال فيه إنه يصلي يوميا كي لا يتأهل المنتخب الجزائري للمونديال ليحافظ على نظافة شوارع باريس التي تخلفها الجالية الجزائرية.

انتشر التصريح عبر الإنترنت بسرعة البرق.. ثم توصل صحفي “غبي” إلى أنه لا بد من نشره بالصحف والوكالات.. وقد كان.. واستغلها أشهر ثنائي إعلامي مصري مدحت شلبي وأحمد شوبير للسخرية من همجية الجزائريين.. وصارت أزمة بين القاهرة والجزائر، وأوقفت الأخيرة تصدير الغاز لمصر.. ونشرت صحيفة “البروجرية” المصرية التي تصدر بالفرنسية الخبر، فأرسله سفير فرنسا بالقاهرة لحكومته فقامت باستدعاء سفير الجزائر بباريس طالبه التوضيح.. كله ده من السيفون.. ماذا كان سيحدث لو أطلق الموقع على نفسه “كومبينشن سبورت”!.

مصيبة أخرى وقعت فيها جريدة “الأهرام” العريقة عندما نقلت خبرا عن موقع ساخر أثناء زيارة أوباما للقاهرة في 5 يونيو 2009، وقالت فيه أن الرئيس الأميركي يحب الجبنة “القريش” وهي نوع من الجبن تصنعه الفلاحات المصريات منزوع الدسم وبقطع كبيرة.. وفورا انتشرت أنواع من الجبن القريش في مصر تقول “جبنة أوباما” أو “الجبن الذي يتناوله الرئيس الأميركي صباحا”.. أو تمتع بصحة أفضل وقوام رشيق مثل أوباما.. لم تنتبه الصحيفة واسعة الانتشار إلى أن الخبر منقول من حساب ساخر.. وعندما زار الرئيس الأسبق مبارك واشنطن في عام 2010 مازحه أوباما قائلا: “ألم تحضر معك الجبن القريش ماركة أوباما”!، إذ كانت السفارة الأميركية بالقاهرة قد أرسلت الخبر لواشنطن.

24