"سيقان غاضبة" على فيسبوك تكشف أزمة وعي في الجزائر

الثلاثاء 2015/05/19
صورة نشرت على الصفحة الرسمية للحملة على فيسبوك ضمن ألبوم "سيقان غاضبة"

بعد الجدل حول التنورة الطويلة في فرنسا، أثارت التنورة القصيرة جدلا في الجزائر بعد منع طالبة من دخول الامتحان بسبب تنورتها ما أثار نقاشا واسعا بين الجزائريين على فيسبوك.

الجزائر – مئات السيقان المكشوفة، رجالية أو نسائية، اجتاحت فيسبوك في الجزائر في صفحة بالفرنسية بعنوان “كرامتي ليست في طول تنورتي”. (Ma dignité n’est pas dans la longueur de ma jupe). تضامنا مع طالبة جزائرية منعت من دخول قاعة الامتحان لأن تنورتها كانت فوق الركبتين يوم 9 مايو الجاري.

وسرعان ما تحولت قضية التنورة إلى قضية رأي عام في الجزائر انقسم حولها الجزائريون إلى معسكرين، معسكر مدافع عن الطالبة تزعمته الأمينة العامة لحزب العمال الجزائري لويزة حنون ومعسكر معارض لما أقدمت عليه الطالبة والصفحة على فيسبوك يتزعمه رجال دين.

وتحولت الشبكات الاجتماعية إلى مكان لالقاء التهم من الجانبين.

يذكر أن الطالبة لم تجتز امتحانها في كلية الحقوق بالجزائر العاصمة. إذ لم يسمح لها أحد المشرفين بالدخول لأنها كانت ترتدي تنورة فوق الركبتين.

وأيد عميد رئيس الجامعة الطاهر حجار، الذي أصبح وزيرا للتعليم العالي والبحث العلمي يوم الأحد، هذا القرار ووصفه بالسليم والمطابق للقانون الداخلي للجامعة، معتبرا أن الفتاة التي ارتدت تنورة قصيرة “لم تحترم الجامعة”.

لكن هذه الحكاية ليست عادية بالنسبة إلى صوفيا جيما، وهي المخرجة التي تقف وراء الصفحة على فيسبوك. وقد دعت مستخدمي الإنترنت إلى مشاركة صور سيقانهم في ألبوم الصور “سيقان غاضبة” على الصفحة الرسمية على فيسبوك، لكي يظهروا بأن “الأمر لا يتعلق بالسيقان”.

وتقول إن ما حدث دليل على تراجع حقوق المرأة في البلد، ونتيجة مشكلات اجتماعية أكبر من ذلك. وهنا لا يتعلق الأمر بإظهار السيقان بل بمشكلة مختلفة تماما.

وتضيف المخرجة أن جسم المرأة يصبح “ساحة معارك”، كلما ساء وضع البلد ويبدو هذا الأمر دليلا على وجود إخفاق ما. وكلما سكتنا عن الوضع، سنخسر من مكتسباتنا نحن النساء وستتراجع مساحة المرأة في الأماكن العامة.

وتؤكد أن العنف اللفظي اليوم أصبح أمرا اعتياديا. وأصبح مجرد المشي في العاصمة بالتنورة أو بالسروال أمرا يعرض المرأة لعنف شديد. حتى الكشف عن الذراعين أصبح مشكلة، لكن النساء تكشف عن أذرعهن رغم تعرضهن في أسوأ الأحوال للّمس باليد وفي أحسن الأحوال لتعليق جارأزمــة "التنــورة" أصبحــت قضية رأي عام انقسم حولها الجزائريون إلى مدافعين عن الطالبة ومعارضين لها.

أزمــة "التنــورة" أصبحــت قضية رأي عام انقسم حولها الجزائريون إلى مدافعين عن الطالبة ومعارضين لها

واتخذت الحملة “طابعا دينيا” بعد دخول بعض “الشيوخ” على الخط، مؤكدين على تضامنهم مع الوزير في مواجهة ما أسموها “موجة انتقادات تشنها جهات محسوبة على التيار العلماني تدعو إلى ما أسمته رفع التضييق عن حرية النساء في اللباس داخل المؤسسات التعليمية”.

وردوا على هذه الحملة بنشر تعليقات تحذر من نشر الأفكار الغربية التي “تهدد المجتمع وتصادم الثوابت الدينية للشعب الجزائري المحافظ “، وفضل آخرون نشر “أحاديث دينية” تشير إلى مصير النساء.

من جانب آخر، عبر مغردون عن معارضتهم لقرار عميد الجامعة الذي وصفه البعض بـ“الرجعي والمتخلف”.

ودعا رجل الدين الجزائري عبدالفتاح حمداش إلى “عدم الوقوف مع هذه الطالبة التي أساءت إلى المجتمع الجزائري من خلال خروجها من بيتها بلباس غير محتشم”، ولأن هناك -وفق تعبيره- أطرافا علمانية ليبرالية تريد أن تمحو الحياء في أوساط المجتمع الجزائري.

وقال حمداش إنه سيتم تنظيم حملة واسعة يطالب فيها الحكومة بضرورة ضبط الثانويات والجامعات التي أصبحت ميدانا لـ“عرض الأزياء”، كما طالب بضرورة “إلزام النساء بارتداء لباس محتشم داخل المؤسسات والإدارات”، كما أكد أنه ضد هذه الطالبة وضد من يقف معها.

وهاجم رجل الدين، لويزة حنون، التي ساندت الطالبة، مؤكدا أنها “خارجة عن الشريعة” وأن “لها موقفا معاديا للشريعة”، متسائلا عن “موقف حنون في قضية 150 طالبة مسلمة التي تم طردها من فرنسا”، ووعد حمداش بتصعيد الموقف.

من جهته، ردّ عدة فلاحي، المستشار الإعلامي السابق لوزير الشؤون الدينية والأوقاف، في تصريحات صحفية على مساندة لويزة حنون، لقضية الطالبة واعتبر أن هذا الدعم نابع من إيديولوجيتها، كما أكد المتحدث ذاته، أن حنون تتناقض في كثير من تصريحاتها المتعلقة بالثوابت وأنها تدعو إلى المساواة بين الرجل والمرأة في توزيع الميراث.

ويراقب المعلقون الجزائريون التفاعل حول القضية. وذهب بعضهم إلى “تقديم الشكر” للتنورة التي “كشفت وفق بعضهم عقليات وليست سيقانا فقط”.

ويقول مغردون “بعد سنوات من التواري أضحى المتشددون الجزائريون أكثر جرأة ويمثلون تحديا للدولة، مؤكدين أن “تأثيرهم بدأ يتنامى على المجتمع وأسلوب اللباس وكيفية تعامل الناس مع الدولة وممارسة الأعمال التجارية”.

ولا يتوانى بعضهم في التعبير عن تخوفه من تأثير المتطرفين على المجتمع كله بـ“طريقة سلبية للغاية”.

ويطالب بعضهم بـ“ضرورة مراقبة المراهقين بوجه خاص.. فالقنوات الفضائية والإنترنت تسمح لأشباه الأئمة بتصوير أنفسهم على أنهم علماء دين يجرونهم لطريق التطرف”.

19