سيلفا كير وريك مشار يناوران لتحقيق مكاسب عسكرية على حساب الدولة الفتية

الأحد 2014/01/05
المدنيون يدفعون فاتورة الصراع على السلطة

أديس أبابا- بات جنوب السودان قاب قوسين أو أدنى من حرب أهلية تنذر بإمكانية امتدادها إلى الجوار، خاصة مع انتكاسة أولى المفاوضات المباشرة بين طرفي النزاع والتي عزاها البعض إلى سعي كل منهما إلى تحقيق مكاسب عسكرية تؤهل كل طرف إلى فرض شروطه خلال المفاوضات.

أجّلت المحادثات المباشرة بين طرفي النزاع في جنوب السودان، التي كانت مقررة، أمس السبت، حسب ما أعلنه الوفدان مما يضعف الأمل في وقف سريع لإطلاق النار في هذا البلد الوليد الذي بات على شفير الحرب الأهلية.

وأعلن وزير إعلام دولة جنوب السودان مايكل ماكوي المشارك في مفاوضات أديس أبابا والمتحدث باسم وفد المتمردين يوهانس موسى بوك أن الطرفين لن يلتقيا قبل وضع جدول أعمال للمفاوضات يوافق عليه الفريقان، ولا يعرف متى سيتم ذلك.

يذكر أن ريك مشار قائد التمرد في جنوب السودان أكد في تصريحات صحفية سابقة أن قبول التفاوض مع السلطة مرتهن بجملة من الشروط أبرزها إطلاق سراح السجناء السياسيين، وأن وقف إطلاق النار لا بد أن يترافق وآلية مراقبة.

ويعلق الجنوبيون آمالا كبيرة على المفاوضات في ظل ظروف إنسانية بالغة التعقيد مع نزوح مئات الآلاف وقتل الآلاف، إلا أن عديد المتابعين يفتقدون لشحنة الأمل هذه، في ظل تصاعد وتيرة المعارك وغياب الإرادة من كلا طرفي النزاع لتقديم التنازلات.

ويقول وسطاء إن الحكومة والمتمردين وافقوا من حيث المبدأ على وقف إطلاق النار لكن دبلوماسيين يقولون إنه لم يتفق على موعد لبدء تنفيذه، كما يقول بعض الدبلوماسيين إن الجانبين ما زالا يناوران لتحقيق مكاسب عسكرية.

وكان وزير الخارجية الإثيوبي تاوادروس أدهانوم أعلن، في وقت سابق من يوم أمس، أن متمردي جنوب السودان سيجرون أول محادثات مباشرة لهم مع الحكومة في محاولة لإنهاء أسابيع من العنف الذي أثار مخاوف داخلية وإقليمية من انزلاق أحدث دولة في إفريقيا في أتون حرب أهلية.

وبدأت المحادثات في إثيوبيا بشكل يتسم بالبطء، أول أمس الجمعة، بعد تأخير استمر أياما حيث اجتمع الجانبان مع وسطاء من الهيئة الحكومية للتنمية لدول شرق إفريقيا (إيجاد) ولكنهما لم يجتمعا مع بعضهما بعضا.

إلا أن تصاعد وتيرة المواجهات بين قوات الجيش الشعبي لتحرير السودان وهو متكون من جيش السودان وقوات المتمردين الموالين لريك مشار النائب السابق لرئيس جنوب السودان سيلفا كير، الجمعة، تشير إلى أن وقف إطلاق النار الذي تطالب به الدول المجاورة ما زال أمرا بعيد المنال. وقال أدهانوم، في وقت متأخر من مساء الجمعة،: “انتهينا بنجاح من المحادثات من خلال وسطاء.. سنمضي قدما في المناقشات المباشرة السبت”.

وتخشى الدول المجاورة لجنوب السودان أن يزعزع القتال منطقة شرق أفريقيا المترنحة بطبعها في ظل تداخل الامتداد الإثني داخل هذه المنطقة والذي يمثل السبب غير المباشر في النزاع جنوب السودان وتحديدا بين “الدينكا” التي ينحدر منها كير و”النوير” التي ينحدر منها نائبه السابق مشار.وفي إشارة إلى تدهور الأوضاع الأمنية أجلت الولايات المتحدة المزيد من العاملين في سفارتها في جوبا عاصمة جنوب السودان الذي حصل على استقلاله من السودان منذ عامين فقط وفقا لاتفاق سلام أنهى إحدى أطول الحروب الأهلية في أفريقيا. وأمرت واشنطن أيضا كل رعاياها بمغادرة البلاد. وقالت وزارة الخارجية الأميركية إن أكثر من 440 بين مسؤولين ومواطنين أميركيين أجلوا الآن على متن طائرات مستأجرة وطائرات عسكرية.

واتهم كير نائبه السابق مشار الذي أقاله في يوليو تموز ببدء القتال في محاولة للسيطرة على السلطة. وينفي مشار ذلك لكنه اعترف بقيادة جنود يقاتلون الحكومة، ويقول إن الرئيس يبعد معارضيه السياسيين داخل الحركة الشعبية لتحرير السودان الحاكمة قبل الانتخابات المقررة العام المقبل.

والمحادثات في إثيوبيا تهدف إلى التركيز على متى يبدأ وقف إطلاق النار وكيف يمكن مراقبته. ميدانيا، وأعلن الناطق باسم جيش جنوب السودان فيليب أغير أن “قواتنا لا تزال تتقدم في اتجاه بور، وهناك معارك عنيفة حصلت الجمعة” نافيا مزاعم المتمردين بأنهم بدأوا التقدم في اتجاه العاصمة جوبا.

وأشارت تقارير إلى معارك طاحنة شملت الدبابات وسلاح المدفعية في ضواحي بور، البلدة الاستراتيجية التي انتقلت السيطرة عليها من فريق إلى آخر ثلاث مرات منذ بدء القتال قبل ثلاثة أسابيع.

والقتال المستمر دفع بمنسق الشؤون الإنسانية لدى الأمم المتحدة في جنوب السودان توبي لانزر إلى تنبيه الجنود والمتمردين لضرورة حماية المدنيين والعاملين في الوكالات الإنسانية وإلا فإن الوضع الصعب أساسا سيتفاقم. وقال لانزر في وقت متأخر، الجمعة، “لقد وصل المزيد من الأشخاص إلى قواعدنا في جوبا، وأصبح العدد حاليا حوالي 30 ألف شخص في العاصمة لوحدها.

وامتدت المعارك في مختلف أنحاء البلاد حيث استولى المتمردون على عدة مناطق ناحية الشمال الغني بالنفط، وأشارت الأمم المتحدة إلى “أعمال قتل خارج إطار القضاء بحق مدنيين وأسر جنود والعثور على عدد كبير من الجثث” في العاصمة جوبا وكذلك في بلدتي بور وملكال. وقتل أكثر من ألف شخص وشرّد 200 ألف، خلال ثلاثة أسابيع، من القتال الذي هز أيضا أسواق النفط.

5