سيلفا كير يحبط محاولة نائبه السابق للإنقلاب عليه

الثلاثاء 2013/12/17
سالفا كير يتوعد بمواجهة المتمردين وبعدم تكرار أحداث 1991

جوبا - يشهد جنوب السودان تصعيدا سياسيا متلاحقا منذ أن أقال الرئيس سالفا كير كل أعضاء الحكومة في تموز/يوليو الماضي، وخصوصا خصمه السياسي ونائبه السابق ريك ماشار الذي أعلن نيّته الترشح للانتخابات الرئاسية في 2015، وأضحى اليوم متّهما بالتورّط في محاولة الانقلاب المعلن عنها أمس.

أعلن رئيس جنوب السودان سالفا كير، أمس الاثنين، عن إحباط محاولة انقلاب واتهم منافسه السياسي ريك ماشار بالوقوف وراءها، وذلك بعد معارك كثيفة جرت ليلا في العاصمة جوبا حيث أعلنت السلطات حظرا للتجول لفترة غير محددة.

وقال سالفا كير للصحافيين «هناك محاولة انقلاب لكنها أحبطت ونحن نسيطر على الوضع»، موضحا أنّ «المهاجمين لاذوا بالفرار ونحن نلاحقهم».

واتّهم بذلك صراحة «مجموعة من الجنود الموالين لنائب الرئيس السابق ريك ماشار» منافسه السياسي الذي عزله في تموز/يوليو، قائلا «لقد قمنا باعتقالات» دون أن يُعطي أيّ تفاصيل أخرى.

كما أعلن رئيس جنوب السودان حظر تجول من الساعة السادسة مساء حتى السادسة صباحا «حتى إشعار آخر» في عاصمة البلاد جوبا.

وحسب كير فإنّ المعارك بدأت الأحد «بهجوم على مقر قيادة الجيش الوطني الجنوب سوداني من قبل مجموعة جنود متحالفة مع نائب الرئيس السابق ريك ماشار وفريقه»، متوعّدا هؤلاء بعدم التسامح معهم مستقبلا. وقال في هذا الصدد «لن أسمح أو أتسامح مع أي حادث آخر من هذا النوع».

وقال إنّ «حكومتي لن تسمح بتكرار أحداث 1991»، وذلك في إشارة إلى الانفصال الذي حصل في صفوف حركة التمرد الجنوبي، قبل انفصال البلاد عن السودان.

يُذكر أنّ ريك ماشار كان قد انشق مع فصيل تحالف آنذاك مؤقتا مع نظام الخرطوم الذي كان يقاتله المتمردون، ثمّ ما لبث أن عاد إلى صفوف المتمرّدين الجنوبيين في مطلع سنوات الألفين.

وجرت معارك كثيفة ليل الأحد الاثنين في محيط عدة مبان عسكرية في جوبا عاصمة جنوب السودان في أجواء من التوتر السياسي في هذا البلد الذي نال استقلاله بعد استفتاء أبريل 2011.

وتركزت الاشتباكات في ثكنتين عسكريتين، في مناطق يتمركز فيها الحرس الجمهوري. وأصبح التحرك في العاصمة محدودا، كما توقفت الرحلات الجوية، حيث أعلن عن إغلاق مطار جوبا حتى إشعار آخر.

وأفاد مصدر أمني في العاصمة إن المعارك جرت بين عناصر مختلفة من جيش جنوب السودان والجيش الشعبي لتحرير السودان الذي قاد التمرد سابقا خلال الحرب الأهلية ضد الخرطوم (1983-2005)، مشيرا إلى استخدام رشاشات ثقيلة وقذائف هاون في المعارك.

والجدير بالذكر أن كير ينتمي إلى قبائل الدينكا، في حين ينتمي ماشار المتهم بمحاولة الانقلاب إلى قبيلة النوير. وقد أثارت هذه التطورات مخاوف من عودة شبح الحرب الأهلية بين أنصار رئيس البلاد ونائبه السابق، لكن الوضع بقي هادئا حتى الآن.

وفي السادس من ديسمبر أدان ماشار، خلال مؤتمر صحافي، الإقالات التي أجراها الرئيس كير داخل الحزب الحاكم. وسانده في ذلك عدد من الوزراء المقالين وكذلك وربيكا قرنق أرملة جون قرنق رئيس جنوب السودان السابق الذي قُتل بعيد الاستقلال في حادث سقوط طائرة.

من جهته قال جوك مادوت جوك، رئيس معهد سود للأبحاث في جنوب السودان، إنه يعتقد أن الجنود الموالين لماشار الذي عزله كير هم من بدؤوا القتال، مضيفا «ليس جديدا على ريك ماشار هذا النوع من المسار العسكري للوصول إلى السلطة».

ودعت ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة في جنوب السودان هيلدي جونسون، أمس الاثنين، «الأطراف المتناحرة إلى وقف المواجهات وضبط النفس»، قائلة «أنا على اتصال بانتظام مع أبرز المسؤولين بما في ذلك من هم على أعلى المستويات للدعوة إلى التهدئة»، وأشارت ضمنيّا إلى أن المعارك تدور بين فصائل سياسية متناحرة.

وقال جوزف كونتريراس المتحدث باسم بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان إن «أكثر من 800 مدني خصوصا نساء وأطفال» لجأوا إلى مجمع للأمم المتحدة قريب من المطار، مضيفا أنّه «بين هؤلاء سبعة جرحى وبينهم طفل في الثانية أصيب بجروح بالغة».

يُذكر أنّ السفارتين الأميركية والبريطانية دعتا أمس مواطنيهما في جوبا إلى تفادي أي تنقلات غير ضرورية. كما أكّدت السفارة الأميركية إلى وجود «حوادث أمنية جارية وإطلاق نار متفرق في مناطق مختلفة من جوبا»، وفقا لما وصفته بمصادر مختلفة موثوق بصحّتها.

5