سيلفي الحج بين التحريم والتوثيق

الثلاثاء 2014/10/07
يحرص الحجاج عادة على التقاط صور السيلفي لإرسالها إلى أفراد عائلاتهم

منى (السعودية) – فرضت صور السيلفي نفسها على كل تفاصيل الحياة اليومية حتى اخترقت موقع فريضة الحج المقدسة عند المسلمين، فالبعض لم يكتف بأداء شعائر الحج للتقرب من الله، بل لجأ إلى مشاركة أصدقائه وأقاربه مشاعره من خلال صور السيلفي عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

يعانق يوسف علي والده المسن أمام أحد المواقع المقدسة في مكة المكرمة وهما يلتقطان صورة بهاتفهما النقال، خلال موسم الحج الذي شهد رواجا كبيرا لـ”السيلفي” هذه السنة.

ويقول هذا الشاب الكويتي (24 عاما) بلباسه الرياضي وهو يلتقط صورة لنفسه في جوار لافتة خضراء كتب عليها “الجمرة الكبرى” إنه يؤدي مراسم الحج للمرة الأولى “ومن المهم أن أوثق كل ما يحصل من حولي".

ويضيف مبتسما “أحرص على التقاط الصور في كل الأمكنة التي أقصدها وخصوصا مع وجود هذه الكاميرات صغيرة الحجم التي تتيح التقاط صور بانورامية".

وحضرت الـ”سيلفي” في كل مراحل الحج، من الطواف حول الكعبة إلى أداء الركن الأعظم للحج على صعيد عرفة إلى رمي الجمرات الثلاث في مشعر منى قرب مكة المكرمة بمشاركة نحو مليوني حاج في أكبر تجمع سنوي للمسلمين في العالم ينتهي اليوم الثلاثاء.

لكن هذه الظاهرة أثارت حفيظة حجاج آخرين لم يترددوا في استخدام موقع تويتر للتعبير عن رفضهم داعين الحجاج إلى ترك الهواتف النقالة والتركيز على إتمام مناسك الحج.

وكتب أحد الحجاج “حين أدى والدي مناسك العمرة في أواسط التسعينات، كاد يخسر الكاميرا التي في حوزته بحجة ان استخدامها “حرام”. أما اليوم فالجميع يلتقطون السيلفي. في أي عالم نحن؟". وغرد آخر: “إنه وقت التواصل مع الله وتطهير النفس وليس وقت اللهو بالهواتف".

وكتب أحد المغردين: ما هذه البدعة الضالة المضللة، ركز يا حاج في دعائك وخشوعك لو سمحت وسيب الموبايل كي يتقبل الله منك".

لكن تلك الانتقادات لم تجد لها آذانا صاغية عند الشباب، حيث تزايد عدد الصور المنشورة على صفحة الهاشتاغ الذي خصص للغرض بعنوان “سيلفي الحج” والذي ضم عددا كبيرا من الصور للحجاج خلال آدائهم المناسك.

يرى بعض رجال الدين أن التقاط الصور في الحج مقبول إن كانت للذكريات لكنه يصبح ممنوعا إن كانت غاية الصور المباهاة بالعبادة

ويرى بعض النشطاء أن الناس يبالغون في انتقاد تلك الظاهرة، حيث تساءل أحد المغردين: “ما دام التقاط الصور مسموحا به خلال الحج فما الضرر من السيلفي؟".

كما يؤيد بعض كبار السن الذين توجهوا هذه السنة إلى بيت الله الحرام توثيق تلك اللحظات النادرة وقال ستيني مرتدي الرداء الأبيض التقليدي للحج: “من يلتقطون هذه الصور يؤرخون لحدث نادر ولتجربة فريدة في حياة أي مسلم".

وتستعد امرأتان بعباءتيهما السوداوين لرمي الجمرات غداة الاحتفال بعيد الأضحى. لكنهما تحرصان قبل ذلك على التقاط صورة ذاتية سريعة.

ويحرص الحجاج عادة على التقاط صور السيلفي لإرسالها إلى أفراد عائلاتهم، لذلك روج بعض مرتادي مواقع التواصل الاجتماعي للتصوير خلال أركان الحج والطواف، والوقوف بعرفة، تحت عنوان "سيلفي للكعبة خلفي"، الأمر الذي أثار جدلا دينيا واسعا حول جواز التصوير في أثناء أداء تأدية مناسك الحج، وصدرت فتاوى عدة تشجب التقاط تلك الصور الشخصية، بدعوى تناقضها وروح الحج.

كما نالت صرعة “سيلفي الحج” متابعة رجال الدين حيث بادر بعضهم بالتحذير من التقاط صور أثناء الوقوف بجبل عرفة والطواف حول الكعبة وظلت تلك الظاهرة موضع خلاف بينهم.

وقال أستاذ للشريعة الإسلامية في الرياض تعليقا على ذلك “إن كانت الصور للذكريات بقصد الاحتفاظ الشخصي لا للنشر فلا بأس، وإن كانت للمباهاة بالعبادة فهي ممنوعة".

ويرى بعض النشطاء أن آلات التصوير “هي مجرد أدوات، على غرار الهواتف النقالة التي لم يحظرها رجال الدين بل يستخدمونها بأنفسهم".

ونشر موقع "BuzzFeed" الأميركي صورا لعشرات الحجاج الشباب، من جنسبات مختلفة، وهم يلتقطون صور "سلفي" مع الكعبة مما أثار استياء عدد من العلماء والحجاج الآخرين الذين يدينون الأمر بوصفه "سلوكا سياحيا".

ونقلت الصحيفة الأميركية عن أحد الخبراء في مجال الدراسات الإسلامية، الزهراء محمد، من الرياض، قولها إن "التقاط صور السيلفي ثم نشرها على مواقع التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وتويتر وإنستغرام يدمر روح التواضع والتفاني المتوقعة خلال طقوس الحج".

ورأى البعض أن تساهل السلطات السعودية مع قرار حظر استخدام الهواتف المحمولة كان بهدف توفير وسيلة لمساعدة الحجاج حال وقوع أزمة، ولكن الأمر تحول إلى مدعاة للتفاخر والرياء، وربما يفسد طقوس الحج أيضا، حسب الصحيفة.

وتمنع السلطات السعودية منذ أعوام حمل الكاميرات داخل الحرم المكي دون ترخيص، وأوكلت مئات الحراس لمراقبة مرور الحجاج، لكن عددا منهم لم يمتثل لذلك واستخدموا هذا العام هواتفهم الذكية لتوثيق لحظات طوافهم حول الكعبة.

19