سيلفي الحرب: محمد نجم نموذج آخر من بانا العبد

حساب لمراهق سوري على موقع تويتر ينشر فيديوهات من الغوطة الشرقية في سوريا يثير انتباه وسائل الإعلام حول العالم ويقسم المغردين حول مصداقية ما ينشره ومن يقف وراءه.
الخميس 2018/03/01
أنقذوا طفولتهم

الغوطة الشرقية (سوريا) - “يموت أطفال الغوطة كل يوم، تشاهدون الغارات ولا تتحركون. نعلم أنكم سئمتم من صورنا ولكننا لن نتوقف عن مناشدتكم لعلكم تتحركون.. أنقذوا طفولتنا قبل أن يتأخر الوقت”، بهذه الكلمات توجه محمد نجم، ابن الخمسة عشر عاما، برسالة للعالم من خلال حسابه على تويتر آملا في تحرك جهود المجتمع الدولي لإنقاذ سكان الغوطة الشرقية التي تعيش تحت القصف منذ أيام.
وفي السابع من ديسمبر من العام 2017، حين بدأ الفتى الأشقر في التغريد على موقع تويتر، ناقلا المأساة التي تعانيها منطقة الغوطة الشرقية، كان حساب سوري آخر شهير للطفلة بانا العبد ينشر صورة لها واقفة على سجادة حمراء في مدينة لوس أنجلس الأميركية وقد علقت عليها “مرحبا لوس أنجلس”.
وكانت العبد (9 سنوات) وصلت قمة شهرتها خلال الحصار الذي فرضته قوات بشار الأسد على منطقة حلب الشرقية. وباتت الغوطة الشرقية تكرارا لحلب الشرقية.
 وظهر محمد نجم كنموذج آخر يشبه تماما بانا العبد التي كانت توجه رسائلها بالإنكليزية عبر حسابها على تويتر بمساعدة والدتها وتصف من خلاله الأجواء القاتمة التي يعيش فيها سكان المدينة وأطفالها تحت الحصار والقصف من الحكومة السورية.
ويعود حساب محمد نجم إلى عام 2017 ويتابعه أكثر من 15 ألف شخص، بينما لا يتجاوز عدد التغريدات التي أرسلها 160 تغريدة، جلها باللغة الإنكليزية.
ويتابع محمد على تويتر أربعة أشخاص فقط، من بينهم ثلاثة صحافيين، وأخوه الذي يساعده في نشر الفيديوهات. وتلقي مشاهد الحرب ومفرزاتها بظلالها على تفكير وتصرفات الأطفال، وحالتهم النفسية.
ويبدو هذا جليا في تصرفات نجم الذي يحرص على توثيق يوميات الحرب في الغوطة الشرقية لحظة بلحظة وانعكاساتها على أصدقائه وجيرانه.

وتثير المقاطع التي يبثها الأطفال في مناطق النزاع شكوكا حول الجهات التي تقف وراءهم.
وفي الوقت الذي يرى فيه مغردون سوريون نشاط نجم أمرا بديهيا يعكس الظروف المأساوية التي يعيشها الأطفال في سوريا، يصفها مناصرو النظام بالدعاية لأطراف معينة وبأنها متاجرة بالأطفال للترويج الأكاذيب.
وكتب آيروس عمر “بانا العبد، بطلة تخدير الوعي لتمرير صدمة السقوط في حلب، استقبلها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان (بطل صفقة منطقة درع الفرات مقابل حلب).. طيب من الذي سيستقبل محمد نجم، بطل تخدير الوعي في الغوطة؟”! 
ووصف معلق “أطفال الهدف منهم مشروع استثماري ربحي بحت”.
وكتب مغرد آخر “في حلب اخترعت الاستخبارات التركية شخصية استغلوا فيها طفلة #بانا_العبد، تجيد الإنكليزية من دون سبب مقنع وبعدها سلموا حلب والتقى أردوغان بها وصفق الجميع. اليوم اخترعوا شخصية محمد نجم قبيل تسليم الغوطة، وسيلتقي أردوغان قريبا ويصفق الجميع. اختاروه أكبر قليلا لتجنب تهمة استغلال الأطفال”، وفق تعبيره.
ويصفه البعض بأنه “طرف فاعل في الأزمة” Crisis Actors، وهذا المصطلح يُستخدم في الحديث عن أشخاص يتقاضون مبالغ مالية لقاء الادعاء بأنهم ضحايا الكوارث في الحالات الطارئة.

المقاطع التي يبثها الأطفال في مناطق النزاع  تثير شكوكا حول الجهات التي تقف وراءهم 

ويتهم نشطاء الإعلام الدولي بالانسياق وراء هذه الفيديوهات دون التأكد من صحتها وبالتغاضي عما يحدث من جرائم في المناطق الأخرى.
وحاز المراهق السوري اهتمام وسائل إعلام عالمية، بينها صحيفة “ذا غارديان” البريطانية وشبكة “سي إن إن” الأميركية وغيرهما التي اعتمدت على منشوراته في تغطيتها الإعلامية لمأساة الغوطة الشرقية.
وكتب مغرد في هذا السياق “القنوات الصفراء، ما شدني في أخبار على قناة تي في 5 الفرنسية أنها تعتمد على تقرير يبثه فتى من المعارضة المسلحة محمد نجم، وتبني القناة سالفة الذكر لكلام هذا الإرهابي المبني على الكذب والدجل.
 المغزى وراء هذه التقارير هو التشهير بزعماء سوريا وروسيا وإيران بأنهم يقتلون أطفال الغوطة”. ولم يستطع المتابعون أن يفرقوا إن كانت التغريدة جادة أم ساخرة. كما أشارت بعض التغريدات إلى أن عائلة محمد تنتمي للجيش الحر المعارض.
على صعيد آخر، أثنى مغردون على الصبي قائلين إنه نجح في تطويع “السليفي” لنقل معاناة الغوطة الشرقية إلى العالم الخارجي.
وفي 27 فبراير، دخلت الهدنة الإنسانية التي أعلنتها روسيا لخمس ساعات حيز التنفيذ في الغوطة بعد نحو عشرة أيام من القصف العنيف الذي أودى بحياة أكثر من 560 مدنيا. وفي ظل تعقيد الحرب وغياب الصحافيين في مناطق الصراع، تعتمد وسائل الإعلام على النشطاء في الداخل للحصول على المعلومات.

19