"سيلفي" مسلسل سعودي يفضح التنظيمات الإرهابية دراميا

منذ حلقته الأولى، استطاع مسلسل “سيلفي” الذي بدأت أولى حلقاته يوم الخميس الماضي مع حلول شهر رمضان المبارك، أن يثير ضجة في الوسط العربي والمحلي داخل المملكة العربية السعودية ودول الخليج، لما يتطرق إليه من قضايا راهنة لكنها حساسة تمسّ روح مجتمعاتنا، وتعتبر في كثير من الأحيان خطوطا حمراء لا يجب المساس بها. ويبدو أن مضمون العمل يأتي من عنوانه، وكأنه يلتقط “السيلفي” لنا جميعا مظهرا ما نعاني من عيوب وأخطاء، وما يوازيه من أخلاق رفيعة.
الأربعاء 2015/06/24
سلسلة كوميدية تتناول المسكوت عنه وتفضحه

قدم مسلسل “سيلفي” الكوميدي الدرامي الذي يبث على القنوات العربية خلال شهر رمضان الجاري، للمتلقي صيغة نقد جريئة لواقعنا المعيش، قد لا نكون اعتدنا عليها وعلى مثيلاتها بعد.

والمسلسل من بطولة الفنان السعودي ناصر القصبي ومن تأليف الكاتب السعودي خلف الحربي، ومن إخراج الفنان العراقي أوس الشرقي.

وتظهر الحلقة التي تناولت في قصتها سياسة تنظيم داعش وغيره من التنظيمات المشابهة، مركزة على منطقه في التفكير والتصرفات، لتجلب للقصبي المتاعب والتهديدات حسبما ذكرت وسائل الإعلام في الأيام الماضية.

وتحدثت الحلقة عن رحلة أب سعودي يجسّد دوره القصبي، للبحث عن ابنه عبدالله الذي انضمّ إلى التنظيم سعيا وراء الجهاد المزعوم، محولا لقبه إلى أبوعكرمة. وبينما تدور الأحداث في إحدى معسكرات التدريب في جبهات القتال، تبرز شخصية الأب المسالم كنقيض للوسط المحيط به.

وبينما يحاول أن يعيد ابنه إلى الديار وانتزاعه من بين هؤلاء الإرهابيين، يفشل في المهمة ويصبح هو نفسه عضوا مقاتلا بحكم الإجبار والتخويف. إلى أن ينتهي مصيره مثل ما كان مصير الضحايا بسبب اختلافه الجوهري حول منهج التنظيم ودعوته إلى المسامحة والسلم والبعد عن التشدد والتعصب.

ومن خلال حبكة درامية تكشف ثقافتهم المهترئة والمقززة في التعامل مع الحياة الدنيا أولا، ومع السعي نحو الجنة في الآخرة، ثانيا. نتوصل إلى صورة شاملة وكلية تشرح لنا مدى الهمجية والبربرية التي يمتهنها المقاتلون. إذ يبين العمل، أن الدواعش ليسوا سوى مجموعة من قطاع الطرق أو حتى من العصابات الهمجية.

المسلسل الدرامي يسلط الضوء على استغلال الإسلام لأهداف دنيوية دنيئة في قالب كوميدي يدعو إلى السخرية

فهم لا يعرفون عن تعاليم الإسلام وعن شريعته وأحكامه وقوانينه، سوى العناوين الكبرى، مبررين لأنفسهم انتهاك الإنسان بكل الوسائل وشتى الطرق، وكأنهم ملوك الأرض ولهم الحق بما فيها من جماد وأحياء.

وبالتركيز على الكوميديا، واستحضار المواقف المضحكة واحدا تلو الآخر، أوضحت شخصية القصبي الفجوة الكبيرة والهائلة بين داعش والدين الإسلامي من جهة، وبين داعش والإنسانية من جهة أخرى.

وهي في الوقت نفسه شخصية إشكالية تبحث في الأسباب التي تجعل الشباب -من الوطن العربي ومن جميع أنحاء العالم- يتركون عائلاتهم وبلادهم وحياتهم، وينضمون إلى مثل هذه التنظيمات. الأمر الذي جاء على لسان الشاب السعودي صديق الابن عبدالله في السكن، حيث قال عبارة مفادها أن الانضمام إلى هذا التنظيم هو فوز بالدنيا والآخرة.

ففي الدنيا السلطة والمتعة والنساء والمال وفي الآخرة الجنة. إن ما يعرضه مسلسل “سيلفي” من أحداث وأفكار. يحيلنا إلى العوالم النفسية والاجتماعية للتنظيمات الدينية المتشددة. فتراه يبرز مجموعة من القيم الغائبة عند أفرادها، والتي يقابلها ظهور وتماد في التصرفات المشينة بحق الآخرين وبحق أنفسهم.

مبينا انسلاخ هؤلاء عن مجتمعاتنا، فكثيرا ما ذكر أن العائلات قد تبرأت من أبنائها بعد انتسابهم إلى التنظيمات الإرهابية، وهي دعوة خالصة للتفكر والتعقل، وعدم إطلاق صفة الإرهاب على كامل المجتمع العربي والإسلامي.

16