سيلفي هوس غيّر معالم الصورة وزاد روعة اللحظة

السبت 2014/04/26
صورة لعدد من مشاهير هوليوود قدرت بمليار دولار

لندن- في العام 2014 ستلتقط حوالي 880 مليار صورة أي 123 صورة لكل واحد من سكان الأرض. ويتوقع أن يكون الكثير منها من نوع سيلفي، ما يؤكد أن الظاهرة التي اجتاحت العالم قد تغير معالم الصورة وروعة اللحظة أيضا.

يشهد العالم هوسا بالتقاط صور سيلفي “Selfie” فردية أو جماعية. وهو هوس شارك فيه زعماء سياسيون وفنانون ومؤسسات.

والبحث عن كلمة سيلفي في موقع التواصل الاجتماعي تويتر، يبرز بعض أطرف اللقطات. وقد اعتبرت سيلفي كلمة العام في الـ2013 وأعطاها قاموس أوكسفورد الإنكليزي المرجعي تعريفا مفاده “صورة ملتقطة ذاتيا بواسطة هاتف ذكي أو ويبكام وتنشر على موقع للتواصل الاجتماعي”.

وصرح محرك Yahoo بأنه في العام 2014 ستلتقط حوالي 880 مليار صورة أي 123 صورة لكل واحد من سكان الأرض. ويتوقع أن يكون الكثير منها من نوع سيلفي.

وفي بريطانيا أشارت دراسة طلبتها شركة “سامسونغ” الكورية الجنوبية لصناعة الهواتف إلى أن 17 في المئة من الرجال و10 في المئة من النساء يلتقطون صور سيلفي.

وتقول سارة كينيل أمينة قسم الصور في “ناشونال غاليري أوف آرت” في واشنطن “إنها بمثابة كلمة جميلة نوجهها إلى أنفسنا، وهي بجانب النرجسية في ثقافتنا”.

وبعد كثرة استعمال صور سيلفي الذاتية، صار ذلك فنا في حد ذاته: صورة شفاه، صورة عضلات، صورة حدقات عيون. وظهرت في الإنترنت مواقع سيلفي، تعرض فنون سيلفي.

وكتب دان زاك، معلق ثقافي في صحيفة “واشنطن بوست” “لم تعد سيلفي كلمة، إنما صارت فلسفة”.


سيلفي عبر التاريخ


حسب “ويكيبيديا”، أول صورة “سيلفي” كانت عام 1917. في ذلك الوقت، كان التصوير نفسه في مراحل قديمة. لكنه كان، مثل أي تصوير عبر التاريخ، تصوير شخص لغيره. غير أن المصور الأسترالي توماس بيكر وضع كاميرته العتيقة أمام مرآة، وارتدى ملابس عسكرية، وصور نفسه. لهذا، تظهر في الصورة الكاميرا “كوداك”، وأوراق وأقلام.

وخلد التاريخ الصورة، ليس فقط لأنها أول صورة سيلفي معروفة، ولكن، أيضا، لأنها كانت أول وآخر صورة لصاحبها، لأنه انتقل من أستراليا إلى أوروبا، حيث حارب في الحرب العالمية الأولى، وقتل هناك.

123 صورة لكل واحد من سكان الأرض سنة 2014


سيلفي مشاهير


وهذه السنة حصدت سيلفي للإعلامية والممثلة إلين دي جينيريس مع عدد من نجوم هوليوود خلال حفل توزيع جوائز أوسكار بمسرح دولبي في لوس أنجلس، أعلى عدد من المشاركات على تويتر عقب نشرها على الإنترنت. وقالت دي جينيريس بعد اضطراب حركة الدخول على موقع تويتر بسبب إعادة تغريد الصورة “تلقينا رسالة بالبريد الإلكتروني من تويتر تفيد بأننا تسببنا في انهيار تويتر”.

وقدرت قيمة الصورة التي التقطتها مقدمة حفل جوائز الأوسكار الأخير إيلين ديجينيريس، مع عدد من مشاهير هوليوود، بمليار دولار وفقا لشركة (بابليسيس) صاحبة المبادرة.

وهذا الأسبوع، تداول مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي سيلفي التقطها أحد المعتمرين أو الحجاج، وخلفه مجموعة من الأشخاص، وتظهر خلفهم الكعبة، وذلك أثناء أدائهم الشعائر الدينية في الحرم المكي.

وساهم مصطلح سيلفي في شهرة العديد من الأشخاص حسب الحالات التي قاموا بالتصوير فيها، فهناك شابة التقطت لنفسها صورة على جسر في نيويورك، خلدت بها محاولة انتحار في خلفية الصورة.

والأسبوع الماضي، حقق فيديو نشره مراهق لنفسه في موقع يوتيوب 20 مليون مشاهدة. ودخل المراهق جاريد مايكل عالم الشهرة بسيلفي التقطه لنفسه بجوار قطار سريع ليصبح حديث الملايين من الناشطين في مواقع التواصل الاجتماعي ورجال الإعلام حول العالم.

وتلقى مايكل ركلة في وجهه من قبل عامل كان على متن القطار كادت تفصل رأسه عن جسده بعد أن حاول تحذيره من خطورة فعلته.

كما أنفقت أميركية نحو 15 ألف دولار للخضوع لجراحات تجميلية تُمكنها من التقاط صورة سيلفي لها براقة دون فوتوشوب أو إضافة أية مؤثرات لخفايا العيوب.

17 بالمئة من الرجال يلتقطون صور سيلفي

ونقل ضابط شرطة أميركي إلى المستشفى بعد أن تعرض للعض من قبل كلب يعمل في سلك الشرطة عندما حاول أن يلتقط صورة “سيلفي” بصحبته.

وتسبب الكلب في جروح خطيرة في ذقن ماريسون وتمزق في شفتيه.

ولم يقتصر الأمر على الأشخاص، فقد أعلنت وكالة الفضاء الأميركية “ناسا” عزمها التقاط “أكبر صور ذاتية على كوكب الأرض”، تحتوي على أكبر عدد ممكن من سكان الكوكب.

وسمحت “ناسا” لكل من يرغب في المشاركة في هذه الصورة التقاط صور لنفسه ونشرها في مواقع تويتر وفيسبوك وانستغرام، واستخدام هاشتاغ “#GlobalSelfie”.

بالنسبة إلى الزعماء السياسيين، يعتبر الرئيس الأميركي باراك أوباما أكثر الرؤساء هوسا بالتقاط سيلفي. وهذا الأسبوع نشر نائب الرئيس الأميركي جو بايدن، صورة التقطها بنفسه له مع باراك أوباما على طريقة السيلفي (selfie)، وهما يضحكان أثناء ركوبهما السيارة الخاصة بالرئاسة الأميركية.

وأثارت الصورة العديد من الانتقادات لـ بايدن وأوباما خاصة أنها تعقب صورة selfie انتشرت للرئيس الأميركي مؤخرا جمعته بلاعب كرة السلة، ديفيد أورتيز، وتبين بعد ذلك استخدامها في أحد الإعلانات التجارية، وهو ما هاجمه بسببه أعضاء بالكونغرس الأميركي، مما دفع البيت الأبيض إلى التأكيد على أن أوباما لم يكن يعلم بذلك.

وهاجمت الصحف الأميركية ولع أوباما بتصوير نفسه أو مع آخرين بطريقة selfie، حيث التقط صورة له أيضًا مع رئيس الوزراء البريطاني، ديفيد كاميرون، ورئيسة الوزراء الدانماركية، هيل ثورنيينج شميدت، خلال لقاء مشترك.

800 مليار صورة ستلتقط حول العالم سنة 2014


سيلفي حيوانات


هذا العام اتخذت سيلفي اتجاها جديدا ومجنونا “سيلفي حيوانات”. وقد امتلأ موقع تويتر بمشاركات لصور حيوانات في هاشتاغ بعنوان “أنيمالز سيلفي” لاختيار الصورة الأفضل.

ولا تقتصر المشاركات على القطط والكلاب بل القرود والخيول وغيرها. وكانت النتيجة سلسلة من اللقطات الرائعة والمميزة بروح الفكاهة .

وتمكن حيوان الليمور “بيكيلي”، البالغ من العمر 12 عاما، من سرقة كاميرا حارسته لوسي هاولي، بحديقة حيوانات لندن، التي أكدت أنها تركته، لترى ما سيفعله، لكنها فوجئت بلقطتين من النوع “سيلفي” له، تنافسان لقطة نجوم الأوسكار.


سيلفي والقمل


يبدو أن مجرد التقاط صورة ما يحمل عددا من المخاطر، منها انتقال القمل إلى رأسك، هذا على الأقل ما خلصت إليه استنتاجات الخبيرة الاسكتلندية مارسي مكويلين.أما السبب، حسب خبيرة القمل، فيعود إلى احتكاك الرؤوس بعضها ببعض، إذ غالبا ما يقترب الشخص من شخص آخر لالتقاط صورة ما، خصوصا تلك المعروفة حاليا بـ Selfie أي الصورة الذاتية.

وتقول مكويلين، المتخصصة في خدمة إزالة القمل، حسب ما نقلت عنها مجلة “التايم”، إن الطب شهد زيادة هائلة في انتشار القمل، لا سيما عند المراهقين هذه السنة، وهذا الأمر عادة ما يحدث عند الأطفال، لأنهم أكثر عرضة للاحتكاك، ولكن الآن نرى الكثير من المراهقين والكبار يأخذون صورا ذاتية، حيث تحتك الرؤوس بعضها ببعض، مما يؤدي إلى انتشار القمل.


سيلفي مرض نفسي


حذر علماء نفس مؤخرا من أن التقاط الكثير من الصور الشخصية السيلفي “selfie” قد لا يكون مجرد حالة إدمان على التصوير الذاتي بل أحد المؤشرات الأولية على الإصابة باضطراب تشوه الجسم الذي يمكن أن يؤدي إلى عواقب نفسية قد تؤدي إلى الاكتئاب ومحاولة إيذاء النفس بسبب عدم الشعور بالرضى عن المظهر الخارجي.

وقال تقرير أن الناس الذين يأخذون الصور الشخصية يقومون في كثير من الأحيان بالتقاط مجموعة كبيرة من الصور حتى يجدوا أفضل زاوية أو شكل، ثم يقومون بتفحص هذه الصور للتأكد من عدم ظهور العيوب التي يعتقدون بأنها عيوب وهذا يدل على وعي ذاتي كبير حول أقل التفاصيل، الأمر الذي يجعل الحالة مرضية.

سيلفي تنهي عهد حكم الآخرين علينا

غير أن إليشيا إيلار، خبيرة “سيلفي” في الإنترنت قالت “اشتهرت لوحات رسامين مشاهير رسموا أنفسهم. لهذا، صور الهاتف الذكي الذاتية ليست عبثا، أو مرحا”.

ونفت أن تكون الظاهرة نوعا من أنواع الأنانية، أو الفردية المتطرفة. وقالت“هذا فن مستمر، يصور فن الحياة اليومية. ليس أنانية، لكنه نوع من أنواع التواصل الاجتماعي”.

وقالت سارة غيرافيس، أستاذة علم النفس الاجتماعي والقانوني في جامعة نبراسكا، والمتخصصة في الإيحاءات والتواصل غير الناطق “تفيدنا الصور الذاتية في مجالين: أولا: تعبر عن آرائنا. ثانيا: تزيد ثقتنا بأنفسنا”.

وأضافت أن هناك فائدة ثالثة، وهي أن الصور لم تعد للذين يتأنقون (في كثير من الحالات، يرتدي الناس أحسن الملابس، ويتجملون، ليصورهم مصور)، الآن، لأن أي شخص أصبح قادراعلى أن يصور نفسه بهاتف ذكي، حيث ظهرت “الصورة الواقعية”، مثل شخص شبه نائم، شبه عار، يأكل، يشرب، يعطس، يتقيأ.. وعن هذا، قالت غيرافيس “انتهى عصر حكم الآخرين علينا (الذين يصوروننا). انتهى عصر الصورة الجميلة”.

ونفت غيرافيس، أيضا، أن ظاهرة سيلفي هي فردية متطرفة، في عصر التواصل الاجتماعي. وقالت “تقول هذه الصور الذاتية عن صاحبها، أو صاحبتها: أنا أنا، أنا هنا، أنا في هذا المكان، في هذا الوقت. لست منعزلا، أو انطوائيا، أو وحيدا. أنا اجتماعية لأن الذين يشاهدون صورتي هذه، يصيرون شركاء معي في وحدتي (وبالتالي، لا يجعلونني أحس بأني وحيدة)”.

18