سيمنز تلتحق بمجموعة الشركات العالمية المغادرة لإيران

تتسابق كبرى الشركات العالمية لسحب استثماراتها من إيران تلبية للعقوبات الأميركية مع اقتراب انتهاء المهلة التي منحتها واشنطن والتي تنتهي بحلول 5 نوفمبر القادم، ما يكشف فشل محاولات حلفاء طهران الأوروبيين في إيجاد صيغة لإنقاذ اتفاق نووي دخل مرحلة الاحتضار.
السبت 2018/08/25
لسيمنز نصيب في السباق

ميونيخ (ألمانيا) - تعتزم شركة “سيمنز” الألمانية العملاقة للصناعات الهندسية التراجع عن أنشطتها في إيران عقب دخول العقوبات الأميركية الجديدة المفروضة على طهران حيز التنفيذ نوفمبر القادم، ما يؤكد فشل رهان طهران على حلفائها الأوروبيين لإنقاذ الاتفاق النووي وتلافي العقوبات.

وأعلنت الشركة الجمعة، في مدينة ميونيخ الألمانية أنه سيجرى اتخاذ الإجراءات المناسبة لموائمة نشاط الشركة مع الشروط المتغيرة ومتعددة الأطراف في إيران، موضحة أنها ستواصل اهتمامها بالالتزام الصارم بكافة قيود التصدير وكافة اللوائح، “بما في ذلك العقوبات الثانوية الأميركية”.

وكان السفير الأميركي في ألمانيا، ريتشارد جرينل، أعلن من قبل عن خطوات الشركة في هذا الصدد، حيث كتب الخميس في تغريدة على تويتر ” سيمنز أخبرتني أنها ستنسحب من إيران لتلبية العقوبات الأميركية”.

وانسحب الرئيس الأميركي دونالد ترامب على نحو منفرد من الاتفاق النووي مع إيران، وفرض عليها عقوبات تستهدف القطاع المالي خاصة مطلع أغسطس الجاري.

ومن المنتظر أن تستهدف المرحلة الثانية من العقوبات في الخريف المقبل المنتجات الإلكترونية، وهو المجال الذي تتخصص فيه سيمنز.

وكان المدير المالي للشركة، رالف توماس، أعلن في مايو الماضي أن سيمنز ستنهي الأعمال التي بدأتها في إيران طالما أن الأمر ممكن في الإطار القانوني.

وكانت الشركة اتفقت على إنتاج توربينات غاز وقاطرات في إيران، وقد بدأت بالفعل العمل في هذا النشاط هناك، كما وقّعت الشركة مذكرة إعلان نوايا بشأن تحديث البنية التحتية للسكك الحديدية هناك.

وبسبب العقوبات الأميركية على طهران، تخشى الكثير من الشركات التعرض لعقوبات حال مارست نشاطا في إيران.

وكانت شركة “دايملر” الألمانية لصناعة السيارات أعلنت من قبل تجميد خططها في إيران، كما أنهت شركة استشارات تابعة لشركة “تي سيستمز” الألمانية للاتصالات نشاطها في إيران، كما أوقفت شركة السكك الحديدية الألمانية “دويتشه بان” مشروعاتها هناك، فيما لا تقدم البنوك الكبيرة على تمويل صفقات متعلقة بإيران خشية العقوبات.

ريتشارد جرينل: سيمنز أخبرتني أنها ستنسحب من إيران لتلبية العقوبات الأميركية
ريتشارد جرينل: سيمنز أخبرتني أنها ستنسحب من إيران لتلبية العقوبات الأميركية

وأعلنت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أنها غير متحمسة لإقامة نظام مدفوعات أوروبي مستقل من أجل إنقاذ الاتفاق النووي مع طهران، في خطوة اعتبرها محللون بمثابة رصاصة الرحمة على المساعي الأوروبية لإنقاذ الاتفاق النووي الذي دخل مرحلة الاحتضار.

وقالت ميركل إنها تتفق مع وزير خارجيتها في أن العلاقات مع الولايات المتحدة تشهد تغيرات، لكنها أحجمت عن تأييد دعوته إلى إقامة الاتحاد الأوروبي نظام مدفوعات مستقلا من أجل إنقاذ الاتفاق النووي العالمي مع إيران.

وأضافت “في ما يتعلق بمسألة أنظمة المدفوعات المستقلة، لدينا بعض المشكلات في تعاملاتنا مع إيران، بلا شك، وعلى الجانب الآخر نعلم أن نظام سويفت مهم جدا في ما يخص مسألة تمويل الإرهاب على سبيل المثال”، مؤكدة “من المهم جدا الحفاظ على تعاون جيد مع الولايات المتحدة في مجال الأمن”.

ويحاول النظام الإيراني تخصيص ما تبقى من وقت، قبل عودة سريان العقوبات الأميركية في نوفمبر المقبل، لاستعادة مدخراته المالية المهربة في الدول الأوروبية وتحصيل سيولة نقدية قد تساعده في تصريف الأعمال اليومية لاقتصاد بصدد التهاوي، بعد أن أصبح الرهان على خلاف أوروبي أميركي لكسر هاته العقوبات أمرا مستبعدا.

وطلبت طهران من برلين مؤخرا تمكينها من سحب مبلغ نقدي ضخم من حسابات مصرفية في ألمانيا لمواجهة تداعيات العقوبات الأميركية، وهو ما لم تستجب له السلطات الألمانية، فيما أعرب ريتشارد جرينل عن قلق بلاده من خطط طهران لتحويل مئات الملايين من اليوروات لإيران نقدا.

ورغم ما تبديه ألمانيا من “تفهم” متعلق بانفتاحها على السوق الإيرانية، إلا أن حساباتها تتجه للوقوف إلى جانب الولايات المتحدة، حيث يشير مراقبون إلى أن أوروبا بدأت تضغط على طهران لتقليص نفوذها الخارجي، وخاصة الشبكات التي تديرها في القارة.

وأدت العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على إيران بداية الشهر الجاري، إلى قيام البنوك وشركات عدة في أنحاء العالم بتقليص التعاملات مع طهران، فيما تستعد الولايات المتحدة لفرض حزمة ثانية من العقوبات هي الأقسى على إيران بحلول نوفمبر المقبل. ويُتوقع أن يكون تأثير الحزمة الثانية من العقوبات التي ستدخل حيّز التنفيذ في 5 نوفمبر المقبل وتستهدف قطاع النفط الذي يعد حيويا بالنسبة إلى إيران، الأشد وطأة حتى لو رفض أبرز مستوردي الخام الإيراني، كالصين والهند وتركيا، تقليص مشترياتهم إلى حد كبير.

ومن المرجح أن تكون وطأة العقوبات قاسية على الاقتصاد الإيراني الذي يواجه بالأساس صعوبات أثارت في الأيام الأخيرة موجة احتجاجات اجتماعية ضد معدل بطالة مرتفع وتضخم شديد، فيما تدهور الريال الإيراني وخسر حوالي ثلثي قيمته خلال ستة أشهر. والخميس، أكد مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون أن العقوبات الاقتصادية الأميركية على إيران سوف توقع في مواعيدها المقررة.

وقال بولتون في مؤتمر صحافي بمقر البعثة الأميركية في جنيف بعد محادثات مع سكرتير الأمن القومي الروسي نيكولاي باتروشيف، إن الهدف من هذه العقوبات هو الضغط على النظام الإيراني وأن تكون العقوبات مماثلة لما كانت عليه قبل العام 2015

وبينما أشار المسؤول الأميركي إلى أن الجانب الروسي في محادثات جنيف الخميس، لم يتقدم بأي طلب لاستثناءات تخصّ روسيا في مجال تلك العقوبات،
إلا أنه أكد من ناحية أخرى على أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتشارك والولايات المتحدة في مطلب الأخيرة بأهمية خروج إيران والميليشيات التابعة لها من سوريا.

5