سيناء: أرض اللقاء بين مصالح الإخوان وخبرات داعش

الاثنين 2015/02/02
سيناء حيث تتقاطع مصالح الإخوان وحماس مع التنظيمات السلفية الجهادية

القاهرة - عوامل عديدة متداخلة تضافرت لتحول سيناء إلى وجع مصري متزايد، من خلال ارتفاع نسق العمليات الإرهابية الموجهة ضد الدولة ومؤسساتها. التقاء النقمة الإخوانية إثر إسقاط الجماعة من الحكم، والتجاور مع منطقة نفوذ حماس في غزة، إضافة إلى تمدد الخطر الجهادي لتنظيم داعش إلى ليبيا، فضلا عن البعد الجغرافي والاجتماعي الذي يميز شبه الجزيرة الشاسعة، كلها دواع جعلت الإرهاب يجد له أرضية ملائمة لتهديد الاستقرار المصري.

في مرحلة ما بعد عزل محمد مرسي عن الحكم إبان ثورة الثلاثين من يونيو، أصبحت نيران الأسلحة تتزايد بشكل دوري في شبه جزيرة سيناء، كرد فعل من جانب الإسلاميين الغاضبين على الإطاحة برئيسهم ووضع حد للحكم الإخواني، وهو ما يفسر تواصل معاناة شبه جزيرة سيناء من ضربات الإرهاب ضد قوات الجيش والشرطة، هذا رغم تجديد إعلان حالة الطوارئ في محافظة شمال سيناء لمدة ثلاثة أشهر إضافية، وقيام القوات العسكرية والأمنية بنشر قوات إضافية في المنطقة المتاخمة لحدود مصر الشرقية مع غزة.

“سيناء أصبحت مُحافظة خارج نطاق السيطرة”، هكذا قال خليل العناني الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية بجامعة دورهام في المملكة المتحدة، وتابع “منطقة شمال سيناء ينعدم فيها القانون ولا توجد سيطرة للدولة، والجماعات المتطرفة تمتلك أقوى أنواع الأسلحة الثقيلة المهربة من ليبيا، مثل الصواريخ المضادة للطائرات وقذائف صاروخية”.

وأضاف العناني معللا أن “الصراع في سوريا أصبح يجتذب أعدادا كبيرة من الشباب الإسلاميين الغاضبين، والمتمرسين على القتال للانضمام إلى حلفائهم إلى سيناء لمهاجمة قوات الجيش المصري”.

الدولة مطالبة بإعادة النظر في طريقة تعاملها مع بدو سيناء، لأن القضاء على الإرهاب لن يكون إلا بمساعدة السكان المحليين


سيناء القصية أرضية ملائمة


على مدى عقود في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك، كانت أجهزة الأمن تنظر للبدو بعين الشك، وكانت تحدث عمليات مُداهمات ومُضايقات أمنية بحجة تعاونهم مع المسلحين، كما منعت الدولة بدو سيناء من امتلاك الأراضي، أو الانضمام إلى الشرطة أو الجيش، وحافظت حكومات عهد مبارك على هذه الاستراتيجية الأمنية، والتي كانت تعتبرها ضرورية لإخضاع التمرُّد المسلح في شبه جزيرة سيناء.

في هذا الصدد يؤكد فاروق المقرحي الخبير العسكري، أن اقتصار حكومات مبارك مع بدو سيناء على التعامُل الأمني، أحدث فجوة وتصدُّعاً في علاقة الدولة مع سكان أهل سيناء، ولذلك فإن “الدولة مُطالبة بإعادة النظر في طريقة تعامُلها مع بدو سيناء خلال الفترة المقبلة، خاصةً وأن القضاء على الإرهاب وضرب البؤر الإجرامية، لن يكون إلا بمساعدة السكان المحليين للمنطقة، ومُساندة مؤسسات الدولة مثل الأزهر والكنيسة والقوى السياسية”. وأشار إلى أن الهجوم الذي وقع مؤخرا لن يكون الأخير ضد قوات الجيش في شمال سيناء، ولكنه كان الأكثر دموية منذ مُنتصف عام 2012، ولذلك لابد من تغيير استراتيجية التعامُل والتنسيق مع الجهود السياسية للأحزاب لمحاولة فرض الأمن والاستقرار في المنطقة.

وأكد المقرحي، أن الجماعات السلفية الجهادية موجودة في سيناء منذ عام 1990، لكنها نشطت خلال السنوات الماضية وفق مجموعتين رئيسيتين الأولى تهدف لدعم حركة “حماس” من خلال مُهاجمة الاحتلال الإسرائيلي، والثانية: تنطلق من عقيدة مُحاربة الجيش المصري بسبب ما أسموه الطغيان الواقع ضد أهالي سيناء، وبعد عزل مرسي تنامَى نفوذ هذه الجماعات وأظهرت أسلحتها الفتّاكة والثقيلة التي تم تهريبها عبر الحدود من ليبيا وسوريا والسودان وغيرها، لمواجهة الدولة المصرية انتقاما من الثورة التي أطاحت بمرسي.

ظل عزل مرسي سببا رئيسيا لعودة الإرهاب إلى سيناء، كون هذه الجماعات المسلحة اشتد عودها وقويت أسلحتها خلال فترة تواجُد مرسي في حكم البلاد، حيث أطلق سراح الكثير من قادة الجماعات المسلحة، وغضّ طرف الدولة عن مواجهتهم بالقوة العسكرية، ونتيجة لذلك أصبحت سيناء تحت تأثير جماعة أنصار بيت المقدس، التي اكتسبت المزيد من المؤيدين بعد الإطاحة بمرسي.

الجماعات المسلحة في سيناء استفادت من الخبرات الأجنبية، وخاصة من قادة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام

ومن جانبه، يشير فؤاد علام وكيل جهاز مباحث أمن الدولة الأسبق، إلى أن الجماعات المسلحة في مرحلة ما بعد مرسي، واصلت عملياتها خارج شبه جزيرة سيناء، ووصلت إلى أهداف في قلب العاصمة وبعض مُحافظات الجمهورية، مثل الدقهلية وبورسعيد والإسماعيلية والسويس، بالإضافة إلى أن الجماعات المسلحة في سيناء تنشر العديد من الفيديوهات تظهر مئات المتشددين، وعشرات من سيارات الدفع الرباعي تتنقل بسهولة وحرية في مناطق معزولة من شبه الجزيرة، لشن حرب نفسية ضد قوات الجيش المصري المشاركة في الحملة العسكرية لتطهير سيناء، وأيضا لزعزعة الثقة بين الشعب والجيش.

وأوضح أن الجماعات المسلحة في سيناء استفادت كثيرا من الخبرات الأجنبية، وخاصة من قادة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام “داعش”، رغم أنه من المرجح أن يكون التواصُل بينهما مُقتصرا على الإنترنت، لكن هناك تبادُل خبرات بين المنظمتين لنشر المزيد من الفوضى والدماء في البلاد.


أنفاق الصلة مع حماس


في سياق مُتصل أكد طلعت مسلم الخبير العسكري، أنه بعد عام 2011، ازداد عدد الأنفاق بين رفح وقطاع غزة بشكل كبير، ومن ثم ازدهار تهريب البضائع والأسلحة من وإلى الجانب المصري، وأثناء وجود المجلس العسكري في السلطة بعد تنحي حسني مبارك، اتخذ قرار بإنشاء منطقة عازلة في سيناء، ولكن انتخابات 2012، وصعود محمد مرسي إلى السلطة أديا إلى تجميد خطة المنطقة العازلة. وأوضح، أنه منذ الإطاحة بمرسي، تدهورت العلاقة بين حماس والحكومة المصرية، وحتى الآن لا تزال صدور قادة حماس مُمتلئة بالحقد ضد النظام المصري، ولا تتوانَى حماس عن دعم المسلحين في سيناء، وعن المساعدة في التخطيط والمشاركة في هجمات ضد الجيش المصري.

13