سيناريوهات أوروبية للخروج من أزمة الاتفاق النووي الإيراني

الدول الثلاث، فرنسا وألمانيا وبريطانيا، تتمسك بالاتفاق النووي الإيراني في محاولة لبذل الجهود لحماية مصالح شركاتهم في إيران.
الأربعاء 2018/05/09
خامنئي: ترامب ارتكب خطأ

طهران- قال المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي الأربعاء إن إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي المبرم عام 2015 "سخيف وسطحي".

وأضاف "سمعتم الليلة الماضية رئيس أميركا يدلي بتصريحات سخيفة وسطحية. لقد كذب أكثر من عشر مرات في تصريحاته وهدد النظام والشعب قائلا سأفعل هذا وذاك. يا سيد ترامب أقول لك بالنيابة عن الشعب الإيراني: لقد ارتكبت خطأ". وتابع "قبلنا الاتفاق النووي لكن معاداة الجمهورية الإسلامية لم تنته".

وفي رد فعل أوروبي، تسعى فرنسا وألمانيا وبريطانيا إلى التباحث مع إيران حول "اتفاق إطار عام" يشمل اتفاق فيينا لكنه يجيب على "الاسئلة الصعبة التي لا تزال مطروحة" والالتزامات النووية الايرانية لما بعد 2025 وبرنامج الصواريخ البالستية الايراني وتاثيره على المنطقة.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان إن الاتفاق النووي الإيراني "لم يمت" رغم قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب الانسحاب منه. وأضاف أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سيتحدث في وقت لاحق اليوم (الأربعاء) مع نظيره الإيراني حسن روحاني.

وأضاف لو دريان إن بلاده تريد التمسك بالاتفاق النووي الذي أبرمته إيران مع ست قوى عالمية عام 2015 والذي يقول إن إيران التزمت به. وتابع أن اجتماع ماكرون سيعقبه محادثات رفيعة المستوى بين الإيرانيين وبريطانيا وألمانيا بالإضافة إلى فرنسا.

التمسك بالاتفاق

وستعقد اجتماعات كذلك مع شركات مثل توتال النفطية وغيرها من الشركات والكيانات الاقتصادية الكبرى العاملة في المنطقة. وقال "هذا الاتفاق لم يمت. هناك انسحاب أميركي من الاتفاق لكن الاتفاق ما زال موجودا".

وأضاف "المنطقة تستحق ما هو أفضل من المزيد من الاضطرابات التي يثيرها الانسحاب الأميركي. لذلك نريد التمسك به وأن نضمن تمسك إيران كذلك به وأن تمارس ضبط النفس".

ورفع اتفاق عام 2015 بين الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وبريطانيا وروسيا والصين وإيران العقوبات المفروضة على إيران في مقابل كبح برنامجها النووي. وضعت صياغة الاتفاق بحيث تمنع إيران من امتلاك سلاح نووي.

وقال ترامب أمس الثلاثاء إنه سيعيد فرض عقوبات اقتصادية أميركية على إيران بانسحابه من "اتفاق مروع أحادي ما كان يتعين على الإطلاق إبرامه". وأضاف أن دولا أخرى ساعدت إيران على تطوير برنامجها النووي ستواجه عقوبات كذلك.

وحثت بريطانيا وألمانيا وفرنسا الولايات المتحدة بالفعل على عدم اتخاذ هذه الخطوة التي ستزيد من صعوبة الأمر على الدول التي تريد التمسك بالاتفاق. ومن ناحية أخرى قال وزير المالية الفرنسي بورنو لو مير إن قرار ترامب بشأن إيران خطأ وإن الولايات المتحدة يجب ألا تعتبر نفسها "الشرطي الاقتصادي" للعالم.

وذكر لو دريان أن فرنسا تدرك مثل غيرها أن هناك مخاوف بشأن قضايا أخرى بخلاف قدرات إيران النووية وعلى رأسها برنامج الأسلحة الباليستية الإيراني لكنه قال إن هذه القضايا يمكن بحثها دون التخلي عن الاتفاق النووي.

وتابع "نعم هناك خطر حقيقي من مواجهة، أتمنى ألا يمثل انتكاسة للسلام". وقال لو دريان إن التقارير الدورية التي تصدرها الوكالة الدولية للطاقة الذرية أظهرت التزام إيران بالاتفاق.

أردوغان يحذر واشنطن

كما انتقد الرئيس التركي رجب طيب اردوغان قرار ترامب وقال ان الولايات المتحدة هي التي ستخسر جراء ذلك. وأضاف "الولايات المتحدة ستكون الخاسرة اذا لم تلتزم اتفاقاً وقعته". وتابع "لا يمكنكم الانسحاب من اتفاقات دولية عندما يحلو لكم الأمر".

وكتب المتحدث باسم الرئاسة التركية ابراهيم كالين على تويتر ان "الانسحاب الاحادي للولايات المتحدة من الاتفاق النووي هو قرار سيتسبب بعدم الاستقرار وبنزاعات جديدة".

وتقيم تركيا علاقات تتسم بالبراغماتية مع ايران ويعمل البلدان على تنمية المبادلات التجارية والسياحية بينهما والتعاون في الملف السوري رغم تعارض مواقفهما. فيما تتسم علاقات تركيا مع واشنطن بالتوتر بسبب الخلاف حول الملف السوري بشكل خاص.

الجامعة العربية تؤيد مراجعة الاتفاق

من جانب آخر، اكد الامين العام للجامعة العربية احمد ابو الغيط الاربعاء انه يؤيد مراجعة الاتفاق النووي الايراني. وقال ابو الغيط ان "هناك حاجة لمراجعة اتفاق خطة العمل المشتركة التي أبرمتها قوى دولية مع ايران لمراقبة أدائها النووي".

واضاف أن "الاتفاق الذي أبرم في 2015 كان يتناول بشكل حصري الشق النووي في الأداء الإيراني، ولطالما قلنا إن هذا العنصر علي أهميته ليس العنصر الوحيد الذي يجب متابعته مع إيران لأنها تنفذ سياسات في المنطقة تفضي الى عدم الاستقرار".

وتابع ان ايران "حتي بدون البعد النووي تتبع سياسات نعترض عليها لأنها تستند الي الإمساك بأوراق عربية في مواجهتها مع الغرب". واشار الى ان قرارات القمم العربية الاخيرة "يتضح منها ان هناك ضيقاً عربياً شديداً إزاء الأسلوب الإيراني في المنطقة العربية ورغبة في تغييره".