سيناريوهات الرعب في حرب المياه بالعراق

تنظيم داعش لم يستطع إلى حدّ الآن إحراز مكاسب تذكر من خلال محاولاته المتكرّرة استخدام المياه سلاحا في حربه بالعراق. لكن التنظيم الذي اعتاد على خوض الحرب بشكل انتحاري يستطيع في ظروف مغايرة إلحاق أذى كبير بالبلاد باستخدام هذا السلاح.
السبت 2015/06/06
مهمة كبيرة لهزيمة داعش

الرمادي (العراق) - عمد تنظيم داعش في العراق إلى استخدام ورقة المياه مجدّدا، وذلك بإغلاقه بوابات سدّ الورار الواقع شمال مدينة الرمادي متسبّبا بخفض منسوب مياه نهر الفرات على مستوى المناطق الواقعة بشرق المدينة.

وحسب خبراء عسكريين فإنّ الخطوة تهدف بشكل آني إلى تسهيل حركة مقاتلي التنظيم في مناطق النهر على مستوى قضاءي الخالدية والحبانية، في إطار سعيه لشن هجوم كاسح في تلك المناطق يستكمل من خلاله السيطرة بشكل كامل على محور الرمادي الفلّوجة، ويتخذه جبهة قوية تساعده على التصدي لهجوم القوات العراقية وميليشيات الحشد الشعبي الزاحفة باتجاه مواقعه في محافظة الأنبار من الشرق حيث محافظة صلاح الدين وعبر سامرّاء.

ومع ترافق عملية إغلاق السدّ مع فصل الصيف وموجة الحرّ، فإن من شأن الخطوة أن تعمّق الأزمة الإنسانية وتزيد من تدفق موجات نزوح جديدة تضاعف من أعباء السلطات وتزيد من إرباكها.

وسبق لتنظيم داعش أن حاول استخدام ورقة المياه في حربه بالعراق، بدءا باحتلاله سد الموصل في يونيو من العام الماضي وتهديده بتفجيره لإغراق المناطق الواقعة إلى جنوبه، لكن القوات العراقية بالتعاون مع قوات البيشمركة الكردية تمكنت من استعادة السد.

وبادر التنظيم بعد ذلك إلى احتلال محطات المياه في بعقوبة مركز محافظة ديالى التي تمت استعادتها من يده سريعا نظرا لحيويتها.

وفي أواخر أبريل الماضي، سيطر التنظيم على ناظم الثرثار المنشأة المقامة على البحيرة التي تحمل نفس الإسم بهدف التحكّم في عملية توزيع مياهها، وتمكنت القوات العراقية أيضا من استعادتها.

وتوجد أوجه وإمكانيات متعددة لاستخدام المياه كسلاح في الحرب تتمثل في التجفيف، على غرار ما عمد إليه تنظيم داعش بإغلاقه سد الورار ما يخفض مستوى المياه في مناطق معينة يريد التنظيم تسهيل حركة مقاتليه عبرها، إلا أن الخطوة تساهم في المقابل في تسهيل حركة القوات المحاربة له.

كما يمكن للخطوة أن تتسبب بكوارث إنسانية واقتصادية بحبس المياه عن السكان وعن المنشآت الصناعية والمزارع الفلاحية.

ويمكن أن تسخدم مياه السدود في الإغراق، بحبس المياه لفترة معينة ثم إطلاقها فجأة بتفجير السدود لتغرق المدن وسائر التجمعات السكانية والمزارع والجسور والطرقات مسببة كوارث كبرى إنسانية واقتصادية.

علي هاشم: أضرار إغلاق سد الرمادي امتدت إلى بابل والديوانية والنجف وكربلاء والمثنى

ومن شأن لجوء تنظيم داعش لهذا الخيار أن يعمّق أزمة السلطات العراقية التي تواجه مصاعب اقتصادية تقترب من حالة الإفلاس، نظرا لتراجع موادر النفط وارتفاع تكاليف الحرب.

وفي سيناريو أشدّ بشاعة يمكن لتنظيم داعش اللجوء إلى تسميم مياه الأنهار باستخدام مواد كيميائية عالية السمية ومشعّة سبق للتنظيم أن غنم كميات كبيرة منها خلال سيطرته على منشآت عسكرية وصناعية. وقد لا يؤدي هذا السيناريو بالضرورة إلى هلاك عدد كبير من الناس إذا تفطنت إليه السلطات مبكرا، لكنه كفيل بمنع استخدام المياه في الشرب وسقي الحيوانات وري المزارع لفترات قد تطول.

وحذّر مسؤولون عراقيون من خطورة إقدام داعش على إغلاق بوابات سد الورار. وقال مدير تشغيل المشاريع في وزارة الموارد المائية العراقية، علي هاشم، إن “إغلاق تنظيم داعش بوابات سدة الرمادي تسبب بأضرار كبيرة على المناطق الواقعة على حوض الفرات، وامتد الضرر إلى محافظات الفرات الأوسط، التي تضم بابل، والديوانية، والنجف، وكربلاء، المثنى”.

وأضاف هاشم في تصريح لوكالة الأناضول إن “وزارة الموارد المائية اتخذت إجراءات سريعة لتعويض نقص المياه في مناطق حوض الفرات، من خلال ضخ كميات من المخزون المائي لمواجهة أزمة مياه الشرب والري في تلك المحافظات، لكن هذا الإجراء لا يمكنه أن يستمر طويلا”.

وأوضح هاشم أن “المخزون المائي العام لفصل الشتاء الماضي كان أقل بكثير مما كان عليه في الأعوام الماضية، لذا لا بد من استعادة السيطرة على سد الرمادي بأسرع وقت، وإعادة فتح بوابته، وإطلاق المياه باتجاه مناطق حوض الفرات”.

وتعتبر محافظة الأنبار بغرب العراق والتي تقطنها غالبية من الطائفة السنية نقطة ارتكاز مهمة للتنظيم تتيح له الربط والتواصل بين محافظة نينوى التي اتخذ من مركزها، مدينة الموصل، عاصمة له. ومن ثم سيعمل على استخدام كل الوسائل للحفاظ على مواقعه فيها بما في ذلك تصعيده لحرب المياه.

وسيكون ذلك التصعيد رهين تقدم الهجوم على مواقع التنظيم عبر محور سامراء. أعلن قائد عمليات سامراء اللواء عماد الزهيري أمس استعادة قواته أجزاء واسعة من منطقة الجزيرة غرب سامراء كان تنظيم داعش يسيطر عليها.

وقال الزهيري إنّ العمليات العسكرية لا تزال متواصلة في منطقة جزيرة غرب سامراء لليوم الثالث على التوالي وتمكنت القوات الأمنية من السيطرة على خط النفط الاستراتيجي الممتد من العاصمة بغداد الى مدينة بيجي شمالا بنحو 280 كلم.

وأضاف أن القطعات العسكرية النظامية من جيش وشرطة تشارك بنسبة 60 بالمئة بينما يشارك مقاتلو الحشد الشعبي ما أربعون بالمئة. ومشاركة الحشد الشعبي المكوّن أساسا من ميليشيات شيعية عامل تصعيد في الحرب بالعراق، وسببا لإضفاء بعد طائفي عليها يستغله تنظيم داعش في استمالة بعض عشائر الأنبار لصفّه.

وقال ضابط بالقوات العراقية إن ضابطا برتبة ملازم أل قتل وأصيب ثلاثة من عناصر الشرطة بجروح بانفجار منزل ملغوم في منطقة جزيرة غرب سامراء مع تقدم القوات. وأضاف أن منازل كثيرة هناك باتت ملغومة وتتجنب القوات عدم دخولها كي لا تنفجر.

3