سيناريوهات مستقبل التنظيمات المتطرفة تراوح بين التفاؤل والسوداوية

الاثنين 2015/05/25
إصلاح الخطاب الديني وتجديده حجرا الزاوية في عملية التصدي للخطر الجهادي

القاهرة - أضحت الإستراتيجية المُثلى لمواجهة الجماعات المتطرفة، التي يشهد نشاطها نموا في السنوات الأخيرة، متمثّلة في الاحتواء الهجومي؛ أي المزج بين حملة عسكرية محدودة مع مجهودات دبلوماسية واقتصادية، لإضعاف تلك التنظيمات وتحقيق التناسب بين مصالح الدول التي تشترك في خضوعها للتهديد الجهادي، وفق دراسة للباحث يسري العزباوي، صادرة عن المركز العربي للبحوث والدراسات.

وقد شهدت الظاهرة الإرهابية تحولات جوهرية في الآونة الأخيرة، لا سيما مع ظهور أنماط جديدة للإرهاب تتمثل في؛ أولا "الإرهاب العنصري" الذي يرتكز على استهداف الأقليات في بؤر الصراعات الأهلية، ثانيا تصاعد استخدام الألغام والقذائف الصاروخية ومنظومات التسلح العسكرية مثل الدبابات والمدرعات. ثالثا نمط الحروب الهجينة التي تعتمد على الدمج بين الهجمات الخاطفة والحرب الإعلامية والنفسية وتصاعد توظيف النساء والأطفال في العمليات العسكرية. رابعا تزايد أنماط "الجهاد الاقتصادي" الذي يستهدف البنية التحتية، وهو ما يرتبط بسعي التنظيمات الإرهابية في الإقليم للتمدد الإقليمي. وأخيرا الإرهاب الفكري، وهو نمط قديم من الإرهاب، ولكنه ما زال يستخدم حتى الآن من خلال التشكيك في العقيدة وثوابت الدين لدى الشباب.

وفي إطار هذه المحددات الجديدة، فإن هناك ثلاثة سيناريوهات لمصير التنظيمات التكفيرية في المنطقة، تقع جميعًا على خط مستقيم، واثنان منها على طرفي نقيض.

ويعدّ السيناريو الأول، الأكثر تفاؤلاً، ويتمثل في القضاء، وإن كان بشكل غير كامل، على جميع التنظيمات التكفيرية والجهادية في المنطقة العربية، بما يعني إفشال مخطط الفوضي غير الخلاقة في المنطقة. ويتحقق هذا السيناريو عندما تنجح الأنظمة العربية في تحقيق العدالة الاجتماعية والتقدم الاقتصادي وإتاحة الحريات الفردية، وإحداث تداول سلمي على السلطة. كذلك يمكن أن يسهم نجاح المؤسسات الدينية في إصلاح الخطاب الديني وتجديده، فضلا عن حل مشكلات الأقليات داخل البلدان العربية في القضاء على الخطر الجهادي.

أمّا السيناريو الثاني، وهو السيناريو الوسط، فيعني بقاء الحال كما هو عليه من خلال استمرار المواجهة والحرب على الإرهاب من قبل الدول العربية واستمرار وجود الجماعات المتطرفة في المنطقة. وهو ما يؤدي إلى استمرار تأجيج الصراع الديني والطائفي والمذهبي في المنطقة. كذلك ستسمح هذه الوضعية باستمرار إقامة بعض الدول في المنطقة وخارجها لعلاقة مباشرة مع بعض حركات الإسلام السياسي المتطرفة، بل وتمويلها، ومساعدتها في التخطيط على كيفية الاستيلاء على الحكم، وهو ما حدث بعد ثورات ما سمي بـ"الربيع العربي".

أمّا السيناريو الثالث، وهو الكارثي، فيتعلق بحصول واقع التفتيت والتشرذم ونمو الحركات المتطرفة واستيلائها على الحكم في عدد من البلدان أو إقامة مناطق حكم ذاتي لها، وهو ما يعني: أولا، خلق كيانات متطرفة جديدة في المنطقة أكثر عنفًا وتشددًا. ثانيا، انهيار الدول القومية، فضلا عن انهيار الأطر والهياكل المؤسسية العربية، فهناك دور كبير لكل من جامعة الدول العربية واتحاد دول التعاون الخليجي العربي واتحاد المغرب العربي (على الرغم من حالة الضعف التي تعتريه) في مواجهة العديد من المشكلات التي تواجهها المجتمعات العربية.

ولمواجهة السيناريوهات السابقة، تفيد الدراسة بأنه لا بدّ من استثمار عربي في مجال التقنيات الحديثة، وذلك بهدف معرفة وتحليل ومراقبة كل ما هو متعلق بظاهرة نمو الحركات الإرهابية الجديدة. لأنّ ذيوع وانتشار تكنولوجيات أساسية جديدة مثل: تكنولوجيات الناتو وعلم الروبوت والهندسة الجينية والحواسيب الفائقة وعلوم المغناطيس وعلوم البصريات وعلوم الميكانيكا التطبيقية، والتصوير الإشعاعي والرادار التموّجي، تندرج تحت يافطة القدرات العسكرية في وقتنا الراهن، والتي بات على الدول العربية أن توليها عناية قصوى.

7