سيناريو إعادة الانتخابات في تونس يأخذ طابع الجدية

حركة النهضة تتقدم بمشروع لتعديل القانون الانتخابي بالترفيع من العتبة الانتخابية رغبة منها في التغول في الحكم وإقصاء الأحزاب الصغيرة.
الخميس 2020/01/30
الغموض سيد الموقف

أعادت مواقف الكتل البرلمانية في تونس سيناريو الانتخابات التشريعية المبكرة إلى الواجهة، بعد مطالب رسمية تعزز هذا التوجه.

تونس – قالت النائبة عن حركة النهضة جميلة الكسيكسي في تصريح لـ “العرب” أن حركة النهضة تدرس جديا مسألة الانتخابات التشريعية المبكرة مما دفعها إلى تقديم مشروع قانون في الغرض لدى مكتب المجلس.

وأوضحت أن الهدف من هذه المبادرة هو تحسين المشهد السياسي المشتت الذي أفرز صعوبات كبيرة في تشكيل الحكومة.

ويضمن تعديل القانون الانتخابي الترفيع في العتبة الانتخابية من 3 في المئة إلى 5 في المئة مما يعني أن نسبة 3 في المئة، أي الحد الأدنى من نسبة الأصوات المتحصل عليها للحصول على مقاعد في البرلمان.

جميلة كسيكسي: النهضة تدرس جديا مسألة الانتخابات التشريعية المبكرة
جميلة كسيكسي: النهضة تدرس جديا مسألة الانتخابات التشريعية المبكرة

واعتبرت أن رئيس الحكومة إلياس الفخفاخ أخطأ حينما أقصى أحزابا معينة من المشاورات الحكومية، حيث أنه كان الأجدر به استقبال مقترحات كل الأحزاب وعلى ضوئها تحديد حزامه السياسي.

ولكن الأحزاب الرافضة لتعديل القانون الانتخابي ترى أن هذه المبادرة تعكس رغبة النهضة في التغول في الحكم، وإقصاء الأحزاب الصغيرة من حقها في تمثيلية بالبرلمان، وهو ما دفع حزب التيار الديمقراطي وحركة الشعب وتحيا تونس إلى معارضة تعديل القانون. كما تقول الأحزاب المعارضة لسياسات الحركة الإسلامية أن هدف النهضة من التعديل يصب في إطار مواصلة سياسة التوافق على أساس المحاصصة الحزبية لا على أساس برنامج إنقاذ للتهرب من مسؤولياتها في الحكم التي أفضت إلى الخراب الاقتصادي.

وقال هشام عجبوني القيادي بحزب التيار الديمقراطي، لـ”العرب”، إثارة مسألة مشروع قانون الانتخابات مناورة من قبل حركة النهضة بهدف التصعيد في علاقة بمشاورات تشكيل الحكومة.

وأضاف أن النهضة لم تهتم بنواقص كثيرة يعانيها القانون الانتخابي وركزت على ما يتعلق بالعتبة الانتخابية، في حين أن المسألة أعمق من هذا خصوصا ضرورة الحد من المال السياسي الفاسد واستغلال الجمعيات والعمل الخيري في العمل السياسي .

هشام عجبوني: العتبة مناورة  النهضة لتحسين شروط التفاوض
هشام عجبوني: العتبة مناورة  النهضة لتحسين شروط التفاوض

وأشار عجبوني أن النهضة لم تر هينات القانون الانتخابي الذي سمح بالخلط بين العمل الخيري والعمل السياسي  ولم تر ضرورة احداث قانون ينظم عمل شركات سبر الآراء التي تؤثر على الرأي العمل في علاقة بخياراته الانتخابية ولكنها رأت فقط ما يخدم مصلحتها الخاصة. وأضاف أن شعبية النهضة في تقلص مستمر ولولا العزوف عن التصويت لا ما كانت الحزب الأول معتبرا أنها أكثر طرف متخوف من إعادة الانتخابات لا سيما بعد خسارتها في كل محطة انتخابية لنحو 500 ألف صوت.

وقال أمين عام حزب التيار الديمقراطي غازي الشواشي في تدوينة نشرها على حسابه بموقع الفيسبوك ”نحن لا نخشى فرض العتبة للانتخابات التشريعية وهو إجراء قد يساهم في ترشيد المشهد البرلماني، ولكن خشيتنا كبيرة من المال السياسي الفاسد في الحملات الانتخابية وتوظيف الإعلام والجمعيات الخيرية والاستثمار في فقر الناس للإشهار السياسي، وهي كلها آفات تهدد نزاهة ومصداقية انتخاباتنا ويمكن لها أن تزيف وتعطل مسار انتقالنا الديمقراطي”.

وسبق ودعا حزب التيار الديمقراطي إلى فتح ملف تمويل الأحزاب التي بدورها تخلّ بمبادئ الانتخابات النزيهة والشفافة، وتضرب مبدأ تكافؤ الفرص وتتنافى مع مبادئ السيادة الوطنية على اعتبار إقرار تقارير دائرة المحاسبات التونسية بوجود اختلال في تمويل الحملات الانتخابية للأحزاب وشبهات تمويل أجنبي.

وأصدر حزب قلب تونس الأربعاء بيانا رسميا دعا فيه اللجنة المكلّفة بالإعداد للانتخابات إلى الانعقاد ودعوة القيادات والقواعد الجهويّة إلى الاستعداد لكلّ طارئ في هذا الشأن.

وحذّر قلب تونس من كلّ محاولة تهدف إلى الانقلاب على الدستور وعلى البرلمان بنيّة الإنفراد والانحراف بالسلطة.

ودعا رئيس الجمهورية قيس سعيّد إلى توضيح رؤيته وموقفه من التضارب بخصوص مسار المشاورات الحكومية.

4