سيناريو الانتخابات المبكرة في تونس يعود إلى الواجهة

التيار الديمقراطي وحركة الشعب يقاطعان مشاورات تشكيل الحكومة.
السبت 2019/12/07
خلط الأوراق من جديد

تونس - أثارت التصريحات التي أطلقتها حسناء بن سليمان، عضو الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في تونس، حول تلقي الهيئة إشعارا من رئاسة البرلمان بالاستعداد لتنظيم انتخابات تشريعية سابقة لأوانها، جدلا متصاعدا حول مستقبل البرلمان الحالي والحكومة التي يمكن أن تتشكل بسبب الصراع بين الكتل المختلفة.

يأتي هذا في وقت أعلن فيه التيار الديمقراطي وحركة الشعب أنهما لن يشاركا في حكومة الحبيب الجملي بسبب عدم جدية العروض التي قدمت لهما، ما يجعل النهضة تتقدم لوحدها لقيادة الحكومة بالرهان على بعض المستقلين ودعم خفي لحزب قلب تونس الذي يرأسه الرجل المثير للجدل نبيل القروي.

وقالت حسناء بن سليمان في تصريحات نشرتها وكالة الأنباء الألمانية، إن “مجلس النواب (البرلمان) أعلمنا بأن نكون على استعداد لإمكانية اللجوء إلى انتخابات برلمانية مبكرة، وأن الفرضية قائمة بأن تكون هناك انتخابات بعد أربعة أشهر”.

وسارع البرلمان إلى نفي ما ورد على لسان عضو هيئة الانتخابات التونسية، حيث أكد في بيان له أنه “لم يراسل، ولم يطلب من الهيئة العليا المستقلة للانتخابات الاستعداد لانتخابات مبكرة، ولم يشعرها بأي شيء يفيد ذلك”، بينما شدد الناطق باسمه، حسان الفطحلي، على أن رئيس مجلس نواب الشعب (راشد الغنوشي) “لم يشعر هيئة الانتخابات بإمكانية اللجوء إلى انتخابات مبكرة”.

واعتبر مصطفى بن أحمد، رئيس الكتلة النيابية لحزب تحيا تونس بالبرلمان التونسي، أن الحديث عن الذهاب إلى انتخابات تشريعية مبكرة سابق لأوانه، وهو يدخل في سياق ما وصفه بـ”العبث السياسي” الذي استشرى في البلاد.

مصطفى بن أحمد: الحديث عن انتخابات تشريعية مبكرة "عبث سياسي"
مصطفى بن أحمد: الحديث عن انتخابات تشريعية مبكرة "عبث سياسي"

لكنه أقر في اتصال هاتفي مع “العرب” بأن سيناريو الذهاب إلى انتخابات سابقة لأوانها “تردد كثيرا منذ الإعلان عن النتائج النهائية للانتخابات التشريعية التي أفرزت مشهدا مشتتا تحت قبة البرلمان، ساهم في تعقيد عمل البرلمان، وكذلك مهمة تشكيل الحكومة الجديدة التي كلف بها الحبيب الجملي”.

وفيما شدد بن أحمد على أن الآراء التي تدفع نحو هذا السيناريو “تبقى تقديرية وانطباعية تدخل في إطار التمنيات”، رأى مراقبون أن توقيت إثارة هذا السيناريو ليس بريئا، بل هو محدد بأهداف وغايات ليست بعيدة عن مناورات حركة النهضة الإسلامية برئاسة راشد الغنوشي.

وبرزت في هذا السياق، حزمة من الافتراضات المحيطة بتلك المناورات تدفع في مجملها نحو الإشارة إلى أن الغاية من ذلك هو فتح ثغرة للخروج من المأزق الذي دخلته حركة النهضة الإسلامية التي تقلصت رهاناتها على إمكانية تجاوز العقبات التي تحول دون تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة الحبيب الجملي الذي اختارته لهذه المهمة التي باتت توصف بالمستحيلة.

وتستند تلك الافتراضات على مواقف سابقة لعدد من مسؤولي هذه الحركة المحسوبة على جماعة الإخوان المسلمين، تضمنت تهديدات واضحة بالعودة إلى صناديق الاقتراع في انتخابات تشريعية سابقة لأوانها في العام 2020 في صورة عدم توفقها في تشكيل حكومة جديدة.

وتشير وقائع المشهد السياسي الراهن، إلى أن مشاورات رئيس الحكومة المكلف الحبيب الجملي، لتشكيل الحكومة التونسية الجديدة، عادت إلى المربع الأول، بعد أن اصطدمت بمواقف حزبي التيار الديمقراطي وحركة الشعب الرافضة للمشاركة في أي تشكيل حكومي قادم.

وقال حزبا التيار الديمقراطي وحركة الشعب الجمعة، وهما حزبان رئيسيان في تونس، إنهما لن يشاركا في حكومة رئيس الوزراء المكلف الحبيب الجملي، في خطوة قد تقود إلى ائتلاف حكومي هش وقد تلقي بالبلاد في أتون أزمة سياسية.

ورفض حزب التيار الديمقراطي المشاركة بسبب رفض منحه وزارات كان قد طالب بها كشرط لدخول الحكومة وهي وزارات الداخلية والعدل والإصلاح الإداري.

وقال محمد عبو الأمين العام للتيار الديمقراطي إن حزبه لن يشارك في حكومة الجملي ولن يصوت لها في البرلمان.

وأكد محمد العربي الجلاصي، عضو المكتب السياسي لحزب التيار الديمقراطي (22 مقعدا برلمانيا) الجمعة، أن حزبه “قرر رسميا الانسحاب من مشاورات تشكيل الحكومة التي يجريها الحبيب الجملي، وعدم المشاركة في الحكومة القادمة”، وذلك بعد أقل من 24 ساعة من إعلان حركة الشعب (16 مقعدا برلمانيا) عن قرار مماثل.

من جهتها، قالت حركة الشعب في بيان لها إن “هذا التمشي في تشكيل الحكومة غير جدي ولا يظهر أي هوية للحكومة لذلك نحن لسنا معنيين بالمشاركة”.

ويرجح أن يدفع هذا الموقف نحو تعميق تفاقم مأزق حركة النهضة، باتساع دائرة الرافضين لمشاركتها في الحكم، خاصة وأن الحزب الدستوري الحر (17 مقعدا برلمانيا)، وحزب تحيا تونس (14 مقعدا برلمانيا) سبق لهما الإعلان عن رفضهما المشاركة في الحكومة ما يعني أن الحكومة الجديدة ستكون حكومة النهضة مع عدد من المستقلين والمقربين من حزب قلب تونس (38 مقعدا برلمانيا)، وهو ما تخشاه هذه الحركة المحسوبة على جماعة الإخوان المسلمين.

1