سيناريو تأجيل الانتخابات التونسية يطل برأسه مجددا

قائد السبسي يبحث مع رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات نبيل بفون توفير الظروف المناسبة لتأمين مشاركة مكثفة للناخبين.
الخميس 2019/05/09
لا مبالاة بالشأن السياسي

القيادي في حركة نداء تونس ناجي جلول يعيد الجدل بشأن إمكانية تأجيل الانتخابات، وهي الفرضية التي يبدو أنها ما زالت قائمة في ظل عدم تركيز المحكمة الدستورية واستمرار الأزمة السياسية والاقتصادية.

تونس - عاد الحديث في تونس عن سيناريو تأجيل الانتخابات التشريعية والرئاسية التي من المقرر إجراؤها في الخريف المقبل، في ظل الاحتقان الاجتماعي والضبابية التي يعرفها المشهد السياسي.

وطالب القيادي في حركة نداء تونس ومدير المعهد التونسي للدّراسات الإستراتيجية ناجي جلول الأربعاء بضرورة تأجيل موعد الانتخابات حتّى تتمكّن مختلف الأحزاب من ترميم نفسها.

واعتبرت دعوة جلول محاولة لكسب الوقت لصالح حزبه الذي يعاني تصدعات لم تتوقف منذ 2015 وازدادت بعد مؤتمره الانتخابي الذي تم في أبريل الماضي وأدى إلى انقسامه إلى شقين يتنازعان الشرعية، شق بقيادة سفيان طوبال وآخر بقيادة حافظ قائد السبسي.

وأضاف جلول في تصريحات إعلامية محلية أنّه يجب تشكيل حكومة كفاءات وطنية تتمكّن من إرساء المناخ القادر على تأمين الاستحقاق الانتخابي القادم والخروج بالبلاد من الأزمة السياسية والاقتصادية التي تعيشها.

واعتبر مدير المعهد التونسي للدّراسات الإستراتيجية أنّه في صورة فشل تونس في الانتخابات القادمة ستكون لذلك تأثيرات سلبية لا حدود لها على المستوى الوطني والإقليمي.

وحذر من أن فشل الانتخابات يهدد الديمقراطية في ظل عودة الفاشية والشعبوية، ما يبدو أنه إشارة إلى الحزب الدستوري الحر -بقيادة عبير موسي- الذي يدافع عن النظام السابق، وبات يتصدر نوايا التصويت مستفيدا من تدهور الوضع الاقتصادي والأمني.

وتشير نتائج سبر الآراء إلى تراجع اهتمام التونسيين بالشأن السياسي متوقعة عزوفا محتملا عن المشاركة في الانتخابات القادمة وهو ما يرجعه مراقبون إلى فشل الحكومات المتعاقبة -منذ إسقاط نظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي- في تحقيق أهداف “الثورة”.

وتعيش تونس منذ أشهر على احتقان اجتماعي ما انفك يتزايد لاسيما بعد حوادث الموت التي شهدتها ومن بينها وفاة 14 رضيعا في مستشفى حكومي و12 عاملا في قطاع الفلاحة.

ناجي جلول: فشل الانتخابات يهدد الديمقراطية في ظل عودة الفاشية
ناجي جلول: فشل الانتخابات يهدد الديمقراطية في ظل عودة الفاشية

وشهدت البلاد عدة احتجاجات الشهر الماضي على خلفية الترفيع في أسعار المحروقات. وتحرك كل هذه الأسباب حنين التونسيين إلى نظام بن علي حيث كانت الأوضاع الاجتماعية أفضل.

وكان مراقبون حذروا من إمكانية فشل الانتخابات القادمة متوقعين إعادتها في صورة ما أجريت في الموعد المحدد لها.

وقال الناشط السياسي لزهر العكرمي في أبريل الماضي إن 3 أحزاب كبرى ستستأثر بالنصيب الأكبر من الانتخابات التشريعية القادمة، مشيرا إلى أنه قد لا يصدر عن انتخابات 6 أكتوبر تشكيل حكومة بـ109 أصوات، وأن إمكانية إعادة الانتخابات بعد 6 أشهر من التاريخ المعلن تبقى واردة.

وأشار إلى وجود أطراف سياسية لم يسمها قال إنها ترغب في إعادة الانتخابات طمعا في حصولها على الأغلبية لافتا إلى أن “الرياح الانتخابية” ستهب قبل 3 أشهر فقط من الانتخابات المقبلة.

وتابع “الموقف سيكون ساخنا…عودة النظام السابق.. والتحام حركة النهضة بقواعدها الغاضبة عليها في فترة ما بسبب مظاهر مدنيتها ستتسابق جميعا”.

وعاشت تونس نهاية أغسطس الماضي على وقع جدل سياسي وقانوني بشأن تأجيل الانتخابات عندما توقع سياسيون ونقابيون حدوث هذا السيناريو.

وفي حين اعتبر البعض أن التأجيل لا يمكن أن يتم لأن تحديد مواعيد الاستحقاقات الانتخابية أمر مدستر لا يرقى إليه الشك أو الاختلاف، يرى آخرون أن احترام الدستور يقتضي التأجيل في ظل عدم إرساء المحكمة الدستورية.

ورجح الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل نورالدين الطبوبي حينئذ إمكانية تأجيل الانتخابات الرئاسية والتشريعية، مع الإشارة إلى أن كل السيناريوهات واردة ومرتبطة بالخطوات العملية التي ستتمّ خلال الأيام القليلة القادمة.

وبدوره استبعد  القيادي بحركة النهضة لطفي زيتون في تصريحات إعلامية خلال أغسطس الماضي إجراء انتخابات سنة 2019 نظرا إلى الأزمة التي قال إن البلاد تعيش على وقعها مشددا على أنه لا يمكن تنظيم الانتخابات في ظل عدم تركيز المحكمة الدستورية.

وانطفأ ذلك الجدل شيئا فشيئا عقب زيارة أجراها وفد من الكونغرس إلى البرلمان وسد الشغور في الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، وهو السبب الأبرز الذي كان محللون يستندون إليه في إمكانية تأجيل الانتخابات.

استبقت تصريحات جلول لقاء عقد الأربعاء بين الرئيس الباجي قائد السبسي ورئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات نبيل بفون.

وأفاد نبيل بفون بأنّ “اللقاء مع رئيس الدولة استعرض مستجدّات العملية الانتخابية وبالخصوص نتائج عملية التسجيل بقائمة الناخبين استعدادا للاستحقاقات الانتخابية المقبلة مع التأكيد على أهمية توفير الظروف المناسبة لتأمين مشاركة مكثفة للتونسيين”، لكن مراقبين لا يستبعدون أن يكون اللقاء قد تناول مناقشة فرضية تأجيل الانتخابات.

ورغم تشديد هيئة الانتخابات مرارا على جاهزيتها لإجراء الاستحقاقات الانتخابية في موعدها المحدد في أكتوبر المقبل وأنها تعمل على احترام المواعيد الدستورية إلا أن فرضية التأجيل تظل قائمة في حالة امتناع الرئيس قائد السبسي عن دعوة الناخبين قبل 3 أشهر من يوم الاقتراع.

4