سيناريو حكومة الطوارئ دفع بالصدر إلى داخل المنطقة الخضراء

زعيم التيار الصدري يريد الدفع باتجاه تغيير حكومي تحت إشرافه، وإنجاز إصلاحات تخلد اسمه “كزعيم إصلاحي” لكنه لا يجازف بأي حال من الأحوال بإخراج السلطة من أيدي الأحزاب الشيعية، وهو المحذور الذي عجّل بدخوله المنطقة الخضراء تحت حماية الأجهزة الأمنية وترحيبها الشديد.
الثلاثاء 2016/03/29
للصدر حدود

بغداد - أثار دخول زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر المنطقة الخضراء وسط العاصمة العراقية بغداد، ونصبه خيمة اعتصام له داخل المنطقة بمساعدة وترحيب واضحين من القوات الأمنية المكلفة بحمايتها، الشكوك في أن الحركة المفاجئة التي أقدم عليها الصدر مساء الأحد، جاءت بهدف قطع الطريق على سيناريو اللجوء إلى حكومة طوارئ كحلّ للانسداد السياسي الحاصل في البلاد، ما سيعني للأحزاب الشيعية تحقّق محذور خروج السلطة من يدها لأول مرّة منذ سنة 2003.

ويبدي الصدر طموحا لإجراء تعديلات حكومية بقيادته وتحت إشرافه، لكنّه لا يصل أبدا حدّ المجازفة بإخراج السلطة من يد الأحزاب الشيعية، ما سيعني إطلاقه الرصاص على قدميه.

وصوّت مجلس النواب العراقي، لإثنين، بالأغلبية على أن “يكون يوم الخميس المقبل، الموعد النهائي لرئيس الوزراء لتقديم تشكيلته الوزارية”، مهددا بسحب الثقة منه الأسبوع المقبل.

وعلى إثر إقرار هذه المهلة بادر زعيم ائتلاف الوطنية إياد علاوي وقيادات ب‍التحالف الوطني الشيعي، خلال اجتماع مشترك إلى الاتفاق على ترشيح “مستقلين” لشغل المناصب الوزارية، مؤكدين في بيان على “ضرورة الحفاظ على العملية السياسية”.

وتبدو الرغبة واضحة من وراء هذا الاتفاق في حسم قضية التعديل الوزاري هذا الأسبوع قبل أن تتطور الأمور باتجاه الخروج عن “العملية السياسية” التي أطلقها الاحتلال الأميركي في العراق، واللجوء إلى سيناريوهات من قبل “حكومة طوارئ”.

وبدأ مقتدى الصدر مساء الأحد، اعتصاما بمفرده داخل المنطقة الخضراء التي تضم مقار الحكومة والبرلمان والبعثات الدبلوماسية، قبل يومين من انتهاء مهلته التي منحها للعبادي لتشكيل حكومة تكنوقراط أو اقتحام المنطقة الخضراء.

وباتت الأوساط السياسية الشيعية تواجه حرجا بالغا بفعل الزخم المتزايد الذي يكتسبه الحراك الاحتجاجي، وإمكانية انفلات زمامه من يد مقتدى الصدر. وطال الحرج بشكل خاص حزب الدعوة الإسلامية بقيادة نوري المالكي الذي يجد نفسه معنيا بشكل مباشر بالدعوات إلى الإصلاح، والمطالبات بمحاسبة كبار رموز الفساد.

وكان تصاعد الاحتجاجات في بغداد وغيرها من المحافظات في البلاد، وظهور استحالة إجراء أي تعديل حكومي يرضي الجماهير في ظلّ الوضع السياسي القائم، وممانعة أحزاب السلطة لأي تعديل يكون على حسابها، أبرز إلى السطح سيناريو تشكيل حكومة طوارئ مؤقتة تتولى الحكم لمدة عامين بعد حل مجلس النواب الحالي وتجميد الدستور تختتم فترتها في أبريل 2018 بإجراء انتخابات تشريعية جديدة.

الإبقاء على السلطة بيد الأحزاب الشيعية ودعم صمود تجربة الحكم الديني في وجه الغضب الشعبي رغم كارثيتها

وكان أول من لمّح إلى ضرورة تشكيل حكومة الطوارئ النائب بالبرلمان مهدي الحافظ الذي يرى أن من الصعوبة إجراء أي إصلاحات على بنية النظام السياسي القائم في ظل انقسامات وخلافات داخل الكتل السياسية والنيابية.

ولا يسمح الدستور المعمول به حاليا في العراق لرئيس الوزراء بإجراء تعديل حكومي واستبدال وزراء إلا بموافقة مجلس النواب، وهي العقبة التي واجهها حيدر العبادي وحالت دون إيفائه بالتزام قطعه على نفسه بإجراء تعديل حكومي جوهري، وأصبح الآن في حرج بالغ بين ضغط تحركات مقتدى الصدر في الشارع، وتمسك الكتل السياسية، بما فيها حزبه، حزب الدعوة الإسلامية، بالحقائب الوزارية المخصصة لها وتشبثها بوزرائها رغم أن عددا منهم قدم استقالة شكلية لأغراض دعائية.

ويقول مراسل وكالة العباسية نيوز في بغداد إن أبرز الأطراف السياسية والكتل النيابية التي تواجه موقفا حرجا من قضية حكومة الطوارئ هو حزب الدعوة وكتلته النيابية ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي، الذي نقل عنه أنه سيعارض بشدة تشكيل مثل هذه الحكومة إلاّ إذا استمر حيدر العبادي عضو المكتب السياسي للحزب والقيادي في الائتلاف رئيسا لها، حيث لاحظ المراقبون السياسيون خلال الشهرين الماضيين عودة الدفء إلى علاقات المالكي والعبادي بعد فترة عام ونصف العام من المناكفات السياسية بينهما وصلت في بعض مراحلها إلى سخرية رئيس الحكومة الحالي من رفيقه رئيس الحكومة السابق ووصفه بأنه “القائد الضرورة”.

ولا يقتصر الخوف من تشكيل حكومة طوارئ على حزب الدعوة وكتلته النيابية ائتلاف دولة القانون إذا شكلت برئاسة شخصية غير حيدر العبادي، وإنما يمتد إلى أغلب الكتل الشيعية خصوصا التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر والمجلس الأعلى برئاسة عمار الحكيم، وتيار إبراهيم الجعفري، وكتلة حسين الشهرستاني، وجماعة خضير الخزاعي.

ويرجّح الكثير من المراقبين السياسيين في بغداد أن حركة الصدر الأخيرة بالاعتصام داخل المنطقة الخضراء واستقباله بحفاوة من القوات العسكرية المكلفة بحماية المنطقة -حتى أن عددا من ضباطها الكبار قبّلوا يديه ورأسه وعمامته- جاءت لقطع الطريق على “أجندة خارجية” كما يعتقد الصدريون، تتضمّن تشكيل حكومة طوارئ، في وقت لا يخفي فيه الصدر رغبته في أن تخرج الحكومة المقبلة أيا كان شكلها وطبيعتها من تحت عباءته أو على الأقل من مرشحي لجنته التي شكلها لاختيار وزرائها.

ويعني ذلك بالنتيجة الإبقاء على السلطة بيد الأحزاب الشيعية الموالية لإيران، وبقاء تجربة الحكم الديني صامدة في وجه الدعوات الشعبية المتصاعدة بالعودة إلى الدولة المدنية، بعد أن أفضت تجربة حكم الأحزاب الدينية طيلة حوالي 13 سنة إلى كوارث اجتماعية وأمنية واقتصادية، شرّعت الحديث عن إمكانية انهيار كيان الدولة.

3