سينمائيون وجواسيس

الأربعاء 2015/11/18

من غرائب عالم السينما أن يكتشف الممثل أوليرش موهي الذي قام ببطولة الفيلم الألماني الشهير “حياة الآخرين” الذي عرض للمرة الأولى في أبريل 2006، والذي رحل عن الحياة بعد فترة قصيرة من نجاح الفيلم عالميا في يوليو 2007، أن زوجته الممثلة جيني غرولمان، كانت عميلة لجهاز المخابرات في ألمانيا الشرقية (أستازي) في الفترة من 1979 إلى 1989، أي حتى سقوط جدار برلين وسقوط النظام الشيوعي في ألمانيا الشرقية، وأنها كانت تتجسس عليه طوال فترة زواجهما التي استمرت من 1984 حتى 1990 حينما وقع الطلاق بينهما.

وأكد موهي أنها كتبت تقارير عنه وقدمت للسلطات صورا وتسجيلات محادثات شغلت حيّز 500 صفحة، اطلع عليها بنفسه بعد أن أتاحت له السلطات الألمانية الاطلاع على ملفات جهاز الأستازي.

وقد رفعت الزوجة قضية مستعجلة لوقف طبع الكتاب الذي يروي فيه زوجها السابق والممثل المرموق، تفاصيل تتعلق بعملها في الشرطة السرية، وقالت إنها لم تكن تعمل جاسوسة بشكل رسمي لحساب الشرطة السرية.

وفرضت المحكمة على أولريش الامتناع عن وصف زوجته السابقة بالجاسوسة، وقد أثارت هذه القصة التي وقعت بين اثنين من أشهر الممثلين في عالم المسرح ببرلين الشرقية، فضول الكثيرين.

وكان أولريش قد انفصل عن زوجته بعد 6 سنوات من الزواج الذي جاء بعد قصة حب عنيفة، ثم قام في 2006 ببطولة فيلم “حياة الآخرين” الذي يروي قصة مشابهة تماما عن التجسس على الممثلين وتجنيد إحدى الممثلات للتجسس على زوجها.

ومع ذلك لا يلعب أولريش في الفيلم دور الممثل -الزوج- المخدوع، بل دور ضابط المخابرات المكلف بالتنصت على كل ما يدور في بيت الممثل وزوجته لحساب رئيسه الذي يريد توريط الزوجة الحسناء في علاقة غرامية معه.

وقد توقف اهتمام الرأي العام بالموضوع بعد الموت المفاجئ للممثل أولريش في يوليو 2007 عن 54 عاما، ثم وفاة زوجته في الشهر التالي أي في أغسطس من نفس العام، مما يعدّ مفارقة غريبة حقا.

في 2006 أيضا نشرت صحيفة “الحياة والأدب” مقالا يتهم المخرج السينمائي الكبير استيفان زابو، الذي يعدّ أحد أهم السينمائيين في أوروبا الشرقية والذي حصل فيلمه الشهير “ميفستو” على جائزة الأوسكار لأحسن فيلم أجنبي عام 1982، بالعمل كمرشد للشرطة السرية في المجر تحت النظام الشيوعي خلال الفترة من 1957 حتى 1961، وكان وقتها يدرس السينما بأكاديمية الفنون، وأنه كتب 48 تقريرا عن 72 شخصا معظمهم من زملائه طلاب الأكاديمية والأساتذة.

ومن الغريب أنه فور نشر المقال وقع نحو مئة من المثقفين المجريين، بعضهم ممن تجسـس عليهـم زابو، خطاب تأييد له.

أما ردّ فعل زابو نفسه على نشر المقال، فكان تصريحه بأن قيامه بكتابة التقارير السرية للبوليس كان بغرض توفير الحماية لزميله بال غابور الذي أصبح مخرجا سينمائيا معروفا (توفي عام 1987)، عن طريـق تضليـل الشرطة السـريـة عـن نشاطـه السيـاسي المعـارض.

وبعد أن ثبت أن ادّعاء زابو كاذب، اعترف بأن قبوله بالتجسس كان ليتفادى طرده من أكاديمية الفنون، ولكن لا شك أن زابو حصل أيضا على مكاسب عديدة من وراء ما قدمه من خدمات للسلطات الشيوعية في بلاده.

والطريف أن فيلمـه الأشهـر “ميفستو” كان يتناول العلاقـة بين الفنـان والسلطـة الشمولية، ويصوّر كيف باع ممثل مسـرحي نفسـه للنظـام النـازي في ألمانيا إبان الثـلاثينـات مقـابـل الصعـود إلـى قمـة المجد، وعنـدما استنفـد أغراضـه تخلى النظام عنـه وأسقطـه مـن قمـة مجده.

وفي ملفات السينما وعلاقة السينمائيين بالسلطات السياسية الكثير من القصص…

كاتب وناقد سينمائي من مصر يقيم في لندن

16