سينما الزعتري نافذة جديدة على الحياة للأطفال السوريين في الأردن

افتتاح صالة سينما الأولى من نوعها في أكبر مخيمات اللاجئين السوريين وهي تمثل نافذة على العالم لاكتشاف ثقافات أخرى والتمتع بلحظات من السعادة.
الأربعاء 2019/06/26
فيلم خير من لمجة

مخيم الزعتري (الأردن) – تجلس الطفلة اللاجئة السورية إلى الأردن نجلاء السلامات بحماس شديد على كرسي في صالة سينما صغيرة، افتتحتها منظمة “لوميير” الفرنسية في مخيم الزعتري، بانتظار بدء عرض فيلم رسوم متحركة وقد علت شفتيها ابتسامة عريضة.

ولجأت نجلاء (12 عاما) المتحدرة من محافظة درعا في جنوب سوريا، إلى الأردن قبل خمسة أعوام مع والديها وأشقائها الستة، وهم يقيمون في مخيم الزعتري الذي يؤوي نحو 80 ألف لاجئ ويقع في محافظة المفرق في شمال الأردن على مقربة من الحدود السورية.

وتقول نجلاء التي ارتدت فستانا أبيض طرزت عليه وردة حمراء وهي تمسك بيدها كيس فشار “هذه أول مرة في حياتي أدخل فيها صالة سينما، أنا سعيدة جدا، خصوصا أنني جئت إلى هنا مع أخوتي وأعز صديقاتي”. وتضيف “هنا النهار طويل والوقت يمضي ببطء وليس لدينا ما نفعله. فقد أنهينا دراستنا قبل أيام وجميل أن نأتي إلى هنا كلما سنحت الفرصة لنأكل الفشار ونشرب الكوكا كولا ونتفرج على الأفلام”.

وتعود فكرة إقامة صالة سينما تضم 110 مقاعد إلى ما قبل عامين عندما زار سينمائيون فرنسيون المخيم من أجل تصوير فيلم، فقرروا فتح صندوق تبرعات لجمع الأموال اللازمة لإقامة هذا المشروع الذي أطلق عليه اسم “لوميير آ زعتري” تكريما للأخوين لوميير، مخترعي السينما الفرنسية.

انتقادات تطال صرف الأموال على صالة سينما بدل صرفها على التعليم والعلاج وتوفير الطعام والشراب
 

وفي حفل افتتاح قاعة السينما الأحد والتي تعتبر الخطوة الأولى من نوعها في أكبر مخيمات اللاجئين السوريين في الأردن، شاركت وفود ثقافية عربية وأجنبية وفرق من المنظمات الدولية، إلى جانب عدد من الفنانين والمثقفين الأردنيين.

وتكريما للأخوين لوميير الفرنسيين وهما من أوائل صناع السينما في العالم، عرض أول فيلم لهذين الأخوين صور العام 1895 بالأسود والأبيض وأمده دقيقة واحدة فقط ويتضمن مشهد عمال يخرجون من مصنع في مدينة ليون الفرنسية. وسميت المنظمة “لوميير زعتري” تيمنا بهما.

وبعدها عرض “فايندينغ نيمو”، وهو فيلم رسوم متحركة موجه للأطفال من إنتاج والت ديزني في العام 2003. وبُث مع دبلجة إلى اللغة العربية.

وقال المخرج كزافييه جيانولي، أحد مؤسسي المشروع خلال الافتتاح، “قبل عامين جئت إلى هنا لتصوير أحد أفلامي، وعندما تجولنا في المخيم مع الفريق شاهدنا خروج الأطفال من المدرسة وتأثرنا كثيرا بما رأيناه”.

وبيّن أن هذا المشروع لم يكن ليتحقق دون التبرعات السخية للمئات من الناس من عدة دول حول العالم.

صالة سينما تضم 110 مقاعد
صالة سينما تضم 110 مقاعد

وأضاف “جاءتنا فكرة أن نقدم لهم سينما، وأسسنا منظمة صغيرة لجمع الأموال لإقامة المشروع، ساعدتنا وزارة الخارجية الفرنسية ومنظمة يونيسف وشركات خاصة وعدد كبير من الناس من خلال التبرع عبر موقعنا على شبكة الإنترنت”.

وتابع “نريد فتح نافذة على العالم للأشخاص الموجودين في المخيم والذين يمكنهم اكتشاف ثقافات أخرى والتمتع بلحظات من السعادة”.

وأشار إلى أن “جميع هؤلاء الأطفال يدخلون للمرة الأولى في حياتهم إلى السينما، هي ستجلب لحياتهم شيئا جميلا”.

ويتسكع الأطفال الذين يشكلون نحو 57 بالمئة من سكان المخيم البالغ عددهم نحو 80 ألف شخص في غالب الأوقات في طرق المخيم الترابية.

وقال سفير فرنسا دافيد بيرتولوتي الذي حضر العرض الأول “أعتقد أن بإمكان السينما أن تفتح آفاقا جديدة للأطفال وأن تجعلهم يحلمون قليلا… حتى الذين نزحوا جراء النزاعات، هم بحاجة لهذا الحلم”، معلنا أن المعهد الفرنسي في الأردن قد وضع قائمة أفلامه تحت تصرف إدارة السينما وبشكل غير محدود.

ومن جهتها، قالت مديرة الهيئة الملكية الأردنية للأفلام الأميرة ريم علي، التي حضرت العرض “افتتاح السينما فكرة رائعة، لأننا عندما نفكر في احتـــياجات اللاجــئين، نميل بصورة أكثر إلى التفكير في الطعام والتعليم، من الواضح أن هذا أيضا مهم للغاية وهو بنفس القدر من الأهمية”.

وأعربت عن أملها في أن تلعب السينما دورا ملهما قد يحفزهم على نقل قصصهم بأنفسهم بالصوت والصورة في المستقبل.

وسيشهد الشهر المقبل سلسلة من العروض العامة لسينما الزعتري بإجمالي ثمانية أفلام رسوم متحركة، بهدف تقديم مزيج من الترفيه والتعليم للأطفال اللاجئين.

وقال مدير السينما أحمد أمين “في المرحلة الأولى سنقوم بعرض فيلمين كل أسبوع… ولأن العطلة المدرسية بدأت سنعرض أفلاما ترفيهية ورسوما متحركة من والت ديزني حصلنا على حقوق بثها”.

وأضاف “التحدي الأكبر يكمن في الحصول على أفلام لأنها تتطلب أموالا طائلة ونحن عروضنا مجانية”.

السينما قادرة أن تربي أجيالا مثلما تفعل المدرسة
السينما قادرة أن تربي أجيالا مثلما تفعل المدرسة 

ويستضيف الأردن نحو 655 ألف لاجئ سوري مسجلين لدى الأمم المتحدة، فيما تقدر عمان عدد الذين لجأوا إلى المملكة منذ اندلاع النزاع في سوريا العام 2011 بنحو 1.3 مليون سوري.

وقد أعرب السوريون في مخيم الزعتري عن فرحتهم الشديدة بافتتاح السينما، حيث اعتبروها نقلة هامة لهم، مطالبين بضرورة توفير كافة لوازمها كي تكون مكتملة كغيرها من دور السينما في العالم.

ويقول اللاجئ محمد راضي (53 عاما) وهو أب لخمسة أطفال وقد جلس بين الأطفال لمشاهدة الفيلم “السينما ممكن أن تربي أجيالا مثلما تفعل المدرسة تماما إن لم يكن أكثر”.

وعلى صعيد آخر انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي الكثير من التعليقات تنتقد صرف أموال على مشروع بناء صالة للسينما في مخيم الزعتري، وكان من الأفضل صرف ذلك على التعليم والعلاج وتوفير الطعام والشراب للاجئين السوريين، لكن الحياة لا تستوي بالخبز والماء فقط كما يعتقد المنتقدون.

20