سينما بعشر روبيات تنسي فقراء الهند همومهم

في عالم من التشويق وبمغامرات عاطفية وأساطير وقصص الانتقام والخيانة، يجد العمال الفقراء في الهند متنفسا لنسيان همومهم ومشاكلهم مقابل عشر روبيات فقط في قاعة عرض بدائية تحت جسر.
السبت 2016/05/28
مشاكل الفقراء فيلم هندي

نيودلهي - توفر قاعة عرض بدائية تحت جسر شيّد قبل 140 عاما في العاصمة الهندية متنفسا لسائقي عربات الريكشا والعمال المهاجرين الفقراء للهروب من مصاعب الحياة اليومية والحر القائظ إلى عالم بوليوود الساحر من الأغاني والرقصات وقصص الحب الرومانسية.

ويوفر الجسر الحديدي الذي يعلوه الصدأ سقفا لدار العرض التي تعرض أربعة أفلام في اليوم وتغطي أرضها وجدرانها قطع قديمة من القماش تم شراؤها بأسعار زهيدة من فرن لإحراق الجثث.

وجمع المنظمون مدخراتهم لتأجير شاشة تلفاز ومشغل للأقراص المدمجة وفرض رسوم دخول قيمتها عشر روبيات (15 سنتا أميركيا)، وهو ما نسبته واحد على مئة من سعر تذكرة الدخول في أفخر دور العرض بالعاصمة.

وقال محمد نور الإسلام، وهو تاجر خردة وأحد رواد دار العرض تحت الجسر المطل على نهر يامونا، إن “مشاهدة الأفلام تمنعه من ارتكاب رذائل مثل تعاطي المخدرات والمقامرة”.

وأضاف “الأفلام أفضل بكثير. الكثير من الرجال يدمنون القمار والمخدرات والكحول ويمضون وقتهم في الشرب أو التدخين”.

وتابع نور الإسلام الذي جاء إلى دلهي من ولاية البنغال الغربية في شرق البلاد قبل أربعة عقود وهو صبي في العاشرة من عمره “لكن البعض منا لا ينغمس في هذه الرذائل ويأتي هنا لمشاهدة الأفلام. نحن مدمنون للأفلام”.

وتوفر القاعة المظلمة المنسّمة متنفسا للعمال من عملهم في الشوارع المزدحمة المختنقة بسبب الحر الذي تجاوزت درجات حرارته 47 درجة مئوية.

وقال مانوج كومار، وهو سائق ريكشا من بيهار، “عندما نحضر لمشاهدة الأفلام فإنها تساعدنا على نسيان مشاكلنا. كنت متوترا في وقت سابق، لكن عندما جلست لأشاهد الفيلم شعرت بتوتري يخفت”.

ومع حلول الليل تصبح دار العرض ملاذا ليليا لمن أمضوا يومهم في الحر القائظ.

ويدير إشفاق، وهو أحد مؤسسي دار العرض، كشكا صغيرا للأطعمة بالقرب من الدار. وقال “إنه مكان ممتاز للناس كي يستريحوا بعد ساعات من العمل الشاق”.

ويضيف “المكان واسع ومفتوح. هناك نسمة هواء باردة ولطيفة هنا لأن المكان قريب من نهر يومانا. يبدو الأمر وكأن هناك جهاز تكييف”.ويقدم إشفاق وجبات تتراوح أسعارها بين خمس وعشر روبيات.

وفي يوم عادي يستخدم نحو 100 شخص دار العرض لمشاهدة الأفلام والاستراحة والنوم. لكن إشفاق يشعر بالقلق من أن السلطات قد تغلق دار العرض التي تدار بشكل غير مشروع.

يذكر أن السينما الهندية استطاعت أن تحتل الصدارة على الصعيد العالمي، إنتاجا ومشاهدة، وأصبحت تنافس حتى هوليوود الأميركية، ذلك أن قصصها تُخرج المشاهد من عالمه الضيق إلى رحاب عالم جذاب مليء بالرقص والموسيقى والاستعراض المبهر.

كما اتجهت صناعة الأفلام في الهند في السنوات الأخيرة نحو التركيز على المشاكل الاجتماعية أكثر بعد أن اتهم المخرجون في بوليوود بالابتعاد عن الواقع الذي يعيشه المواطن الهندي والميل خاصة إلى شخصيات من الأثرياء والمشاهير، لا تعكس قصصهم واقع الفقراء والطبقة المتوسطة في الهند.

24