سينما منظمة التعاون الإسلامي: تصحيح الصورة يحتاج للجرأة

هل تقدر منظمات وحكومات إسلامية متناقضة على طرح إنتاج فني يصحح الصورة النمطية للإسلام والمسلمين.
السبت 2018/12/22
الإيرانيون سبّاقون

أعلنت منظمة التعاون الإسلامي أنها تبحث في تعزيز التعاون السينمائي بين دولها، لمكافحة الصور النمطية السلبية في السينما العالمية عن الإسلام والمسلمين، في خطوة تبدو إيجابية تعد بأعمال جديدة تريح المشاهدين من اجترار أفلام الرسالة والشيماء وواإسلاماه والله أكبر، التي تعرض في كل مناسبة دينية على مدار السنة وفي كل الفضائيات، لكن السينما فن لا يستطيع أن يعيش إلا مع الحرية وبالحرية، وإذا كانت منظمة التعاون الإسلامي تريد فعلا، كما قالت، كسر الصورة النمطية السلبية عن الإسلام والمسلمين، فهل ستملك من الجرأة ما يجعلها تخرج عن الإطار التاريخي القصصي وتبتعد عن الميلودراما الساذجة التي تتخذ مسارا احتفائيا ودعائيا أم ستقدم أعمالا برؤى موضوعية؟ وماذا عن قائمة المكبلات التي تبدأ من قدسية الشخصيات الدينية إلى القضايا الاجتماعية المرتبطة ببعض التفاصيل الدينية؟

القاهرة - أثار إعلان منظمة التعاون الإسلامي عن الخوض في مجال الإنتاج السينمائي وتأسيس جائزة باسمها تمنح للأعمال الفنية، الكثير من الجدل بشأن هذا التوجه الغريب والمفاجئ، وزادت على ذلك أنها قررت تنظيم مهرجان منظمة التعاون الإسلامي السينمائي، لتدخل بذلك حقلا مليئا بالألغام.

يبدو الهدف المُعلن من الخطوة، كما ورد في الكلمة التي ألقيت بالنيابة عن أمين عام المنظمة يوسف العثيمين أمام اجتماع فريق الخبراء الحكوميين والدوليين، تعزيز الصورة الإيجابية للإسلام والمسلمين ومكافحة الصورة النمطية السلبية، إلا أن سلامة الغاية لا تعني وحدها النجاح، إذا شاب الوسائل الخللُ والتناقض.

يظل الفن في عمومه معبرا عن شعوب وحضارات لا عن تكتلات ذات خلفيات دينية فضلا عن أن يُنسب لمنظمة أو لحشد يمثل دينا بعينه، فالقضية تحتاج إلى مناقشة متأنية، خاصة أن التجربة العربية مع الأفلام الدينية يشوبها الكثير من التقصير، فهذه الأفلام التي تعد على الأصابع، إما أنتجت لغايات سياسية، (فيلم الناصر صلاح الدين)، أو هي حكاية تاريخية تسرد وقائع وأحداثا بعينها من التاريخ الإسلامي، يركز أغلبها على السنوات الأولى لظهور الإسلام والهجرة النبوية وحتى هذه الأفلام لم تسلم من الرقابة، ففيلم الرسالة، الذي يعد تحفة الأعمال الدينية العربية، منع من العرض في الكثير من الدول، ولم يرفع عنه الحظر إلّا مؤخرا في السعودية، في ظل موجة التغيير الجديدة، وذلك بعد أربعين سنة على إنتاجه.

وعلى صعيد آخر، لم يحدث يوم أن أعلنت فيه هيئة أو مؤسسة دينية، على غرار منظمة المؤتمر الإسلامي، أنها معنية بمجال الإنتاج السينمائي، وفي أغلب الحالات اقتصر دورها على الرقابة والمنع والتنديد. ويرى الناقد السينمائي التونسي خميس الخياطي مرد دعوة منظمة التعاون الإسلامي إلى المزيد من تكريس التعاون بين أعضائها في مجال السينما هو تجاري وسياسي بالأساس، مضيفا أن الإسلاميين والمتشبثين بفكرة أن الإنسان مسيّر وليس مخيّرا لن يكونوا أبدا قادرين على ترك بصمة إبداعية في أي من الفنون وليس في علاقة بالسينما فحسب.

ويرجح الخياطي، في تصريح لـ”العرب”، أن يكون التوافق بين أعضاء منظمة التعاون الإسلامي مبنيا فحسب على محاولة إعادة تقديم أحداث أو شخصيات تاريخية مسلمة بالشكل الذي يناسب تفكيرهم وأدبياتهم الفكرية أي بنوع من التوجيه الذي قد يخون حقيقة التاريخ، مضيفا أن الإسلام والسينما بتلك الطريقة التقليدية خطان متوازيان لا يلتقيان أبدا إلا في شكل محاولات لتوظيف أو سرد التاريخ بطريقة موجهة.

تعاون عابر للحدود

يتأسس التصور الجديد على طبيعة الفن في عمومه، وليس الإنتاج السينمائي فحسب، لكونه عابرا للهويات والتمايز بين البشر على أسس الدين والعرق واللون، فالفن يقرب الناس على اختلاف أديانهم وجنسياتهم ومذاهبهم، وهو فضاء مشترك يمنح المبدع والأديب والمفكر ما يحتاجه من حرية لطرح معالجات تؤدي المهمة بنجاح.

لكن، القضايا الدينية والتاريخية والفكرية يعالجها الفن بكل مدارسه، فسينما هوليوود وبوليوود وإيران وتركيا ونيجيريا، وسينما دول أوروبا المتعددة، وحتى إسرائيل وغيرها، تتسابق إلى إنتاج أعمال فنية تاريخية وأخرى تعالج قصص الأنبياء والرموز المهمة، والقضايا الثقافية والفكرية الشائكة، من وجهات نظر صناع تلك الأعمال، فلمن ستكون الغلبة؟ ومن سينتصر لرؤيته وطرحه، إذا نشطت منظمة إسلامية في السوق العالمية الهائلة؟

يتمتع جمهور الفن باستقلالية وحرية خاصة، ويمتلك ذائقة مستقلة بمعزل عن أي توجيه ديني، وإذا طُرحت أمامه معالجتان لثيمة واحدة، فهو بلا تردد ينحاز للأكثر احترافية وإتقانا وشغفا وإبداعا وتحررا، ولن يكون المقياس والمعيار لديه في هذه الحالة متعلقا بالوعظ والأخلاقيات والرسائل الموجهة والمباشرة.

الجمهور الذي على المنظمة أن تتجه إليه هو "الآخر" الغربي وغير المسلم، لا الجمهور العربي، مع أن هذا الأخير يحتاج بدوره إلى رؤى جديدة لتاريخ الإسلام وحاضر المسلمين

ويلفت الكاتب المصري خالد منتصر، الذي يدافع دائما عن التصورات الحضارية للفنون، إلى أن تحول الفن إلى مواعظ أخلاقية أو إحاطته بشكل من أشكال الضوابط الدينية الصارمة، “أول مسمار يوضع في نعش العمل الفني”.

ويوضح منتصر لـ”العرب”، أن العمل الفني يُقاس تأثيره ومقدرته على البقاء والخلود طبقا لمساحة الحرية في معالجته وتنفيذه، كما أن تغييب البطل والرمز بدعوى تحريم تجسيده يفقد العمل الفني ثمانين بالمئة من جاذبيته.

ويرى أن من يرفعون راية حماية الدين والدفاع عنه ليسوا بالضرورة من يقومون بالمهمة على أكمل وجه، وإن لجأوا إلى أدوات فنية، متوقعا بعد إعلان منظمة التعاون الإسلامي عن مشروعها إنتاجا وعظيا خاليا من سحر الفن والإبداع.

وقدم مثالا على ذلك بالداعية المصري الراحل محمد متولي الشعراوي الذي كان ضليعا في اللغة العربية وعالما بدقائقها وأسرارها، ورغم ذلك جاء شعره تقليديا لا ينفذ إلى القلب ولا يثير الخيال، ولا يرقى إلى مستوى أعمال من لا يمتلكون ناصية اللغة مثل محمود درويش ونزار قباني وصلاح عبدالصبور وغيرهم.

تعددية فنية

تقول المنظمة إنها تسعى إلى تشجيع التعاون بين الدول الأعضاء في مجال الإنتاج السينمائي في العالم الإسلامي ممّا يشكل أحد الجوانب المهمة لتقوية التفاهم المتبادل (..) بين أكثر من 1.6 مليار شخص، هم سكان العالم الإسلامي. لكن هذه النظرة تبدو من جهة البعض، بعيدة عن الواقع بكل تفاصيله وخلافاته واختلافاته، فيما يرى آخرون أنها متأثرة بالتوجهين الإيراني والتركي، في الأعمال الدرامية التي لقيت رواجا في السنوات الأخيرة.

لكن يلفت أصحاب هذه القراءة النظر إلى أن الجمهور الذي على المنظمة أن تتجه إليه هو “الآخر” الغربي وغير المسلم، لا الجمهور العربي، مع أن هذا الأخير يحتاج بدوره إلى رؤى جديدة لتاريخ الإسلام وحاضر المسلمين بعيدا عن صهيل الخيول وضربات السيوف والرؤوس المقطوعة كما الجواري والقصور والملابس الغريبة، وغيره من الصور التي تسيء إلى تاريخ المسلمين وحاضرهم ومستقبلهم.

كان من السهل على بعض الدول الأعضاء في المنظمة، مثل إيران وتركيا، اجتزاء أحداث وحقب تاريخية وعرضها فنيا بوصفها تمثل الإسلام الصحيح والنموذج الذي يجب اتباعه، هادفة إلى تحقيق مصالح سياسية وجيوسياسية. في وضعية كهذه لن تجتمع دول المنظمة على رؤية وطرح فني موحد، لأن بداخلها دولا سعت لاحتلال مكانة دول مؤسسة ومن أعضائها، بل تفكيكها وتمزيق مجتمعاتها وإسقاط مؤسساتها، ووظفت لذلك كل الوسائل بما فيها الفنون والثقافة.

يتطلب المشهد الإعلامي والصراع الحضاري اليوم شكلا جديدا من الأعمال غير تلك التي تعود عليها المشاهد، العربي والغربي؛ وحياة المسلمين فيها الكثير من القصص والقضايا التي يمكن تقديمها، بشكل لا يكرس صورة مغلوطة موجودة أساسا في أذهان المجتمعات غير المسلمة، وتؤكدها صراعات الماضي والحاضر، والتي لم يسلم منها حتى مجال الدراما.

كانت الرسالة الرئيسية لكل من طهران وأنقرة من إنتاجهما الفني خدمة مشاريعهما السياسية والأيديولوجية، وإظهار الدول الإسلامية والعربية التي تعتبرانها منافسة لهما كمخاصمة للحداثة والحضارة العصرية، بل إن بعض التجارب حولت الأعمال الدرامية إلى وقود للفتنة ولتجديد أحقاد وخلافات تاريخية.

وإذا كان هناك بحث عن دول إسلامية تعكس روح الحداثة والعصرنة بثوب إسلامي وتسعى لتحسين صورة الإسلام والمسلمين أمام العالم، وإذا تبين أن القوى الضامنة لهذا التطور في الحقيقة هي من تكافح التطرف والإرهاب والغزو الأيديولوجي والمذهبي، وفي مقدمتها الدول العربية، فكيف يحدث التنسيق والتعاون الثقافي داخل المنظمة بين أفكاز متناقضة ومتصارعة؟

بقدر الجرأة والحماس الكبيرين في اقتحام الألغام السياسية واختراق حدود الدول والمجتمعات من سوريا إلى لبنان والعراق واليمن، امتلكت إيران قدرة هائلة على اقتحام ألغام المجال الفني، سواء من جهة تجاوز خطوط التحريم في ما يتعلق بتجسيد الرموز الدينية، أو بالوصول إلى مستوى عال من احترافية الطرح والمعالجة الفنية لدرجة الحضور الدائم في أهم مهرجانات العالم السينمائية.

في حال كهذا، إذا اقتحمت منظمة التعاون الإسلامي مجال الإنتاج السينمائي بوصفها كيانا معبرا عن كل أعضائها، فإن الحضور الطاغي لن يكون لدول لم تصل بعد إلى المستوى العالمي في إنتاجها الفني. وسيصبح هذا التوجه العام فرصة للقوى المتمرسة في هذه الساحة من الناحية الإبداعية والمهنية لأن تهيمن على ملفات تجعلها تدعي الريادة الثقافية والحضارية على الرغم من استبدادها الديني ومناهجها التكفيرية المتطرفة.

تكمن الخطورة في ما يتعلق بدول مثل تركيا وإيران في المراوغة المدروسة التي انطلت على البعض، فكلاهما يبدو أمام العالم منفتحا ومتجاوزا للآراء الفقهية المتشددة عبر إنتاج فني جانح للتحرر، لكنهما داخل هذا القالب الفني الاحترافي يقدمان مضمونا منغلقا واستعلائيا ليس في مواجهة العرب وحدهم بل العالم بأسره، وينتصران لنماذج تاريخية ورؤى دينية تدعم مسارات الثأر والصدام في مواجهة العالم والمفاصلة مع الثقافات وحضارات أخرى.

مراوغات مدروسة

كيف يحدث التنسيق الفني والتعاون السينمائي بين دول المنظمة بذات التوجهات التاريخية والدينية المتضاربة
كيف يحدث التنسيق الفني والتعاون السينمائي بين دول المنظمة بذات التوجهات التاريخية والدينية المتضاربة

تشكك الناقدة السينمائية المصرية خيرية البشلاوي، في قدرة منظمات وتكتلات إسلامية متناقضة على طرح إنتاج فني يصحح الصورة النمطية للإسلام والمسلمين. وتؤكد لـ”العرب”، أن هدفا كبيرا كهذا يحتاج إلى تغيير جذري في سلوك الشعوب وممارسات بعض الأنظمة التي تحمل عناوين إسلامية، لأن هناك أنظمة ترفع شعارات إسلامية تقود مجتمعاتها باتجاه التخلف والرجعية والتطرف الديني، الأمر الذي يصعب معه اجتماع الضدين في سياق واحد؛ وهما احتضان التطرف والرجعية من جهة وإنتاج أعمال فنية تصحح صورة الإسلام وتحسن صورة المسلمين من جهة أخرى.

وتوضح البشلاوي أن المسار الصحيح بشأن هذا الملف الشائك هو أن تطرح كل دولة عربية وإسلامية إنتاجها الثقافي والفني الخاص بها، عبر مثقفيها ومبدعيها وفنانيها وفق رؤيتها ومصالحها الوطنية والقومية.

وتضرب المثل بما قدمه الفن المصري من إنتاج درامي وغنائي ديني مميز في وقت سابق، كشف عن روحانية الإسلام ونبه إلى أن الإسلام يقاس بالسلوك والمعاملات وبأن الجهاد معناه حماية الأوطان من الغزاة، وليس كما تفهمه وتطبقه الجماعات المتطرفة والميليشيات الطائفية المدعومة من دول أعضاء في منظمة التعاون الإسلامي.

ارتبط المأزق الإسلامي والعربي الراهن بالثقافة قبل أي شيء آخر، عندما خططت قوى إقليمية من أعضاء منظمة التعاون الإسلامي عبر توجيه أذرعها ووكلائها للانفصال بالمجتمعات عن عصرها وعن واقعها، وخططت لأن تظل المجتمعات والشعوب ضائعة وتائهة لا تدرك مكانتها وتجهل تاريخها وحضارتها ولا تعي طبيعة أهدافها القومية والوطنية، فكيف تتحد لتحقيقها، ووظفت الثقافة والفنون لتكون عائقا على مدى سنوات طويلة أمام تحقق نهضة عربية وإسلامية حقيقية.

يصبح التحرك الجماعي داخل حالة معقدة كهذه منذرا بعواقب كارثية، ويظل النضال الحضاري الفردي السبيل الآمن؛ عندها تحرص الدولة بخططها ورؤيتها المستقلة على أن يكون الفن داعما لمسارها العام باتجاه حفظ هويتها المدنية، وبعث حيويتها الحضارية وتقديم كل ما يخدم الاستقرار المجتمعي والرقي الثقافي وتوصيل صورة الإسلام الحقيقية للعالم.

توظيف الفن

Thumbnail

لا خلاف على ضرورة توظيف الفن، والمجال الثقافي بشكل عام، في مشروع الإصلاح والتجديد الديني وتشكيل وعي حضاري وثقافي وتربوي وقيمي لدى الشباب المسلم، لكن اقتحام الساحة بهذا الحشد الجماعي وبهذا التكتل الذي تنضوي داخله نسخ عديدة للإسلام بتأويل وفهم وتوظيف مختلف، يظهر التناقض بين مزاعم الترويج للإسلام المعتدل من جهة، وما يدور على الأرض من صراعات وممارسات واختراقات مذهبية وأيديولوجية من جهة أخرى.

كما فرضت الدول المعنية بمكافحة التطرف وداعميه بالمنطقة واقعا لا يقبل بنمو وتكاثر تيارات الإسلام السياسي والتكفيري، من خلال تطبيق تصور مبني على المصالح المشتركة ووحدة المصير، ويلزم لتحقيق ذلك التطوير في ملفات داخل كل دولة على حدة في مسارات المواجهات الأمنية والفكرية مع ملفات الإصلاح الاقتصادي، وستكون مطالبة بفعل الأمر نفسه في الملف الفني والثقافي.

ولتصل الدول المعنية بمكافحة التطرف والإرهاب، داخل منظمة التعاون الإسلامي أو الجامعة العربية أو أي كيان آخر، للحد المأمول من الانفتاح على إنتاجات الحداثة ووسائل التأثير الحضاري العصرية من مسرح وسينما وتوظيفها في تصحيح صورة الإسلام، مطالبة بشكل منفرد أولا بتطوير أدائها الفني وإنتاجها السينمائي والدرامي كأداة رئيسية ضمن الأدوات التي تخوض بها صراعها دفاعا عن مصالحها وأمنها وحدودها ومستقبلها.

قد تجتذب هذه الحالة الناشئة تدريجيا من لديه العزم والمواهب والقدرات لتقديم إنتاج سينمائي راق وأعمال فنية تحمل عمقا في الفكرة ومصداقية في الطرح وتناسقا بين الشكل والمضمون وتشويقا في المعالجة الفنية.

وبذلك يمضي الفن نحو تحقيق أهدافه بمعزل عن الاستقطابات الدينية والتوظيف السياسي والمذهبي بعيدا عن إثارة الكراهية والنفخ في روح المعارك الدينية وصدام الحضارات.

هذا المسار وفق هذا التدرج وحده الضامن لصياغة وتأسيس حالة إسلامية وعربية قادرة على تغيير الصورة الذهنية السلبية عن الإسلام والمسلمين، فضلا عن إسهامها في بناء علاقات منتجة على امتداد العالم، عندما تلتقي وتتسق الجهود الحضارية والفنية ذات المقاصد والمضامين الإنسانية المشتركة، وإن كانت مختلفة في العقيدة، الأمر الذي من شأنه إقصاء وتهميش ما سواه من جهود ونشاطات مراوغة تتدثر بالفن وتدس في قوالبه مناهج العنصرية والاستعلاء والتطرف.

عندما يتحرر الفنان المسلم والعربي من هيمنة وتوجيه السلطات المؤدلجة الساعية لتنفيذ مشاريع توسعية دينية سوف يمتلك الحرية لطرح إنتاج إبداعي مناهض للتطرف، علاوة على الإسهام في تطوير مجتمعه عبر بث الثقة والتفاؤل وروح العمل وقيم النضال والعطاء وعلاج الأمراض المجتمعية واستشراف المستقبل والإسهام بالرؤى والتصورات الفكرية التنويرية الضامنة لعلاقات إنسانية طبيعية والداعمة لوحدة الأوطان وتماسكها.

7