سينوتات شبه جزيرة "يوكاتان" في المكسيك

الأحد 2014/05/04
تشكيلات طبيعية ساحرة تزينها حضارة المايا

كانكون (المكسيك)- يحتاج المرء إلى أكثر من عمر ليكتشف سحر الطبيعة وأسرار الأرض وحضارات الشعوب، لذلك يتّجه المغرمون بالسياحة اليوم إلى الرحلات المشوقة أكثر من العطل المريحة في غرف النزل الفاخرة، فالمغامرة أصبحت السبب الرئيسي الذي يثير السائح للسفر والدخول في تجربة جديدة تنسيه الروتين اليومي وتبعث فيه سحر الحياة.

يوكاتان هي شبه جزيرة بالمكسيك، وهي الأكبر في خليج المكسيك، تمتلئ بالغابات الكثيفة، والصخور والجبال والكهوف والأعاصير، وتضم المدن الرئيسية مريدا، وهي عاصمة يوكاتان، وكامبيش، وهي عاصمة ولاية كامبيش، وبروجريسو يوكاتان، وهي الميناء الرئيسي في شبه الجزيرة، وتدفع الفجوات الصخرية الساحرة بتشكيلاتها في جزيرة يوكاتان السياح لزيارة المكسيك.

وتمثل السينوتات إحدى أبرز مميزات شبه جزيرة يوكاتان (المكسيك)، والفجوات الصخرية هي حفر طبيعية تكونت بعد انهيار الحجر الجيري الذي يغطي المياه الجوفية، وهي ظاهرة خاصة بشبه جزيرة يوكاتان في جنوب شرق المكسيك، وتطل من جانب أوّل على البحر الكاريبي وعلى خليج المكسيك من جانب آخر.

وتجتذب هذه الفجوات الصخرية العديد من السياح والغواصين من جميع أنحاء العالم، ويبلغ طول بعضها 100 كلم أو أكثر، ويطمح الكثير من الرحالة والسياح من محبي الغوص، إلى الوصول إليها، مما أدى إلى زيادة أعداد السياح المسافرين إلى المكسيك لزيارة الجزيرة.

وتختلف مميزات الشكل والعمق والجمالية من سينوتي إلى آخر، وقد كانت تحتضن في السّابق طقوس المايا، ثمّ تطوّر دورها تدريجيا لتصبح اليوم من أهمّ أقطاب السياحة المحلية والعالمية، إذ تشتمل منطقة شبه جزيرة يوكاتان على ما لا يقل عن 10 آلاف من السينوتات.

وتتمتع شبه جزيرة يوكاتان بسمعة دولية لأسباب كثيرة تفسّر تدافع السائحين على المنطقة التي تمثّل ثاني وجهة سياحية بالبلاد، إثر مدينة مكسيكو. وتبقى أبرز ميزات يوكاتان هي ثراء تراثها التاريخي والأثري (على غرار تشيتشن إيتزا، تولوم، أوكسمال، أدزنا…) والاستعماري (ميريدا، “القرية السحرية”، كامبيتشي) الذي يكوّن هيبة وجاذبية شبه جزيرة يوكاتان.

وتعجّ شبه جزيرة يوكاتان بالأنهار والكهوف الجوفية التي تكوّن شبكة موصولة بالسينوتات، التي يمكن وصفها بالآبار الطبيعية الجوفية. وهو ما يمكن استنتاجه بوضوح من إتيمولوجيا المايا للفظة “سينوتي” التي تعني “كهف مياه”.

تخفي الكهوف المائية نطاقا شاسعا ومتنوعا من الأشكال، بعضها مفتوح نحو السطح ونحو السماء، وبعضها الآخر يقع تحت سطح الأرض

ويعود التكوين الجيولوجي لعدد كبير من هذه الآبار الطبيعية يعود إلى حوالي 66 مليون سنة، عندما اصطدم نيزك بالأرض في انفجار يعادل “عدة بلايين انفجار قنبلة هيروشيما” -حسب “فيوتورا ساينس″-، مما تسبب في تكوين فجوة شيكسولوب (اسم فوهة الاصطدام البركانية).

وتتوهّج العديد من السينوتات حول هذه فوهة، مُشكّلة قوسا، فقد أدّى الاصطدام إلى تكوين حوض يحتوي مياها جوفية تسببت بدورها في تكوين كهوف وآبار وسينوتات موجودة تحت سطح هذه المنطقة. وتخفي كلمة “سينوتي” نطاقا شاسعا ومتنوعا من الأشكال، بعضها مفتوح نحو السطح ونحو السماء، وبعضها الآخر يقع تحت سطح الأرض.

ولئن تمثّل السينوتات اليوم مركزا للتسلية والترفيه، فإنّها كانت في الماضي مواقع مقدّسة لشعوب المايا. وبالإضافة إلى أهميتها العلمية والتاريخية، تمثل السينوتات المصدر الرئيسي للمياه الصالحة للشرب لشبه جزيرة يوكاتان، كما كانت منزل “شاك”، إله المطر، وموقع تضحيات مهداة إلى آلهة العالم السفلي.

وأغلب السينوتات مُخصّصة اليوم لترفيه السياح، وتحتضن أيضا أنشطة الغطس. وتستقطب مياهها الزرقاء الصافية وطابعها الاستثنائي السّاحر أفواجا متزايدة من السياح، ممّا يدرّ أرباحا طائلة على بعض الشركات المحلية والعالمية.

ومن أهم السينوتات نجد كانكيريكستشي الذي يقع في جنوب ألميريدا، قرب مدينة إكسيما وقرية أبلا، وهو عبارة عن كهف تنغمس جذور الأشجار في أرضه ومياهه. ويُعتبر سينوتي كانكيريكستشي من أهمّ وأجمل المواقع باليوكاتان. وتوجد على مسافة خمسين كيلومترا جنوب شرقي ألميريدا مجموعتان من السينوتات، أهمّها مجموعة كوزاما المُكوّنة من ثلاثة سينوتات.

أحد سينوتات هذه المجموعة هو عبارة عن كهف مدهش ورائع، يحتوي على مياه منعشة وصافية تسبح بها أسماك قرموط. وتبقى السباحة في مياه هذا الكهف من أجمل التجارب السياحية وأكثرها متعة.

17