سي أحمد: ما رأيك؟

الثلاثاء 2013/12/24

حينما سألني موظف الجوازات في مطار الملك محمد الخامس في الدار البيضاء عن وظيفتي، قبل نحو عام من الآن، سارعتُ بالقول بإلهام قلّما يواتيني في مثل هذه المواقف: لا أعمل.. لقد هرمنا!. ضحك الموظف من قلبه، وتحسّس تلقائيا شعر رأسه الرمادي، واكتفى هانئا بإجابتي وسارع إلى وضع ختم الدخول. الفضل في ما حدث للتونسي أحمد الحفناوي، الذي أطلق عبارته التي أصبحت أيقونة لثورات الربيع العربي:”لقد هرمنا في انتظار هذه اللحظة”. كما أصبحت العبارة جزءا من مأثورات اللغة العربية.

التونسي أحمد الحفناوي الذي يكاد اسمه أن يكون مصريا، ألهم المصريين ففجّروا بعد أسابيع ثورتهم السلمية، ثم بقية العرب. لنلاحظ الآن أن هذا الرجل الحكيم الذي اتّهم نفسه بالهَرم، كان يجد نفسه في ثُلة من الشبان، يستقبلهم كزبائن في مقهاه، ثم يغلق المقهى في الساعة المعلومة للإغلاق، ويُمكّن الشبان من التواصل عبر الإنترنت للتمهيد لفاتحة الربيع. إنه يملك من نضارة الإرادة والقلب، ما يجعله يجد نفسه في ثُلة من شُبّان حالمين وناقمين. هؤلاء بدورهم لم يجدوا من هو أفضل منه، من هو ذو روح شبابية أكثر منه، فعقدوا معه صداقة مفعمة بالثقة المتبادلة والأحلام المشتركة.

لم يعبّر الحفناوي عن نفسه فقط حين أطلق عفويا تلك العبارة التي تختزن الحكمة والنضج ونفاذ البصيرة. لقد عبّر أيضا بمقولة “هرمنا..” عن الجيل الشاب، الجيل الذي شعر بهَرمَ نفسي مُبكر، تحت وطأة اليأس وانغلاق الأفق أمامه. الجيل الذي كان يمُرّ عليه اليوم الواحد، وكأنه “سنةٌ مما تعُدّون”. لهذا لاقت عبارته صدى قويا، ليس لدى الكهول فحسب، بل كذلك لدى الجيل الشاب، الذي كان يخشى خشية كبيرة أن يُسرق المستقبل منه، وأن يُحرم منه.

أفكر الآن: أين الحفناوي؟ ماذا يقول حول ما آلت إليه الأمور، هو الذي لخّص هدف الثورات بـ: التمتع بالحرية قبل أي شيء آخر. ماذا يقول عن الوضع في تونس الخضراء، التي يريد لها البعض أن تتّشح بسواد. وعن سوريا المُدمّاة التي يُباد شعبها ويُستأصل لمجرد أنه ينشُد الحرية. هل سيُهدّدنا الهرم مرّة أخرى يا سي أحمد؟!..

24