سُنة العملية السياسية ينقسمون قبل الاجتماع في بغداد

السبت 2017/07/08
أي صيغة للتوافق

بغداد - يسعى ساسة ونواب حاليون وسابقون يصنفون ضمن “سنة المالكي” في إشارة إلى المتواطئين مع رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، إلى عقد مؤتمر مواز للمؤتمر الذي يتبنى التحضير لعقده في بغداد الحزب الإسلامي العراقي في الخامس عشر من يوليو، بهدف جمع القوى السياسية السنية والاتفاق على مشروع لمواجهة متطلبات مرحلة ما بعد تنظيم داعش.

وأطلق الحزب الإسلامي مبادرة لدعوة القيادات السنية الكبيرة، الموالية والمعارضة، إلى الاجتماع في العاصمة العراقية منتصف الشهر الجاري، لكن مساعيه جوبهت بمعارضة كبيرة من قبل شخصيات سياسية سنية تحسب على رئيس الوزراء السابق نوري المالكي وتعرف بـ”سنة المالكي”.

ومع إعلان رئيس البرلمان العراقي سليم الجبوري أن الدعوة ستوجه للقيادات السنية المعارضة في الخارج لحضور المؤتمر، تسربت أنباء عن اتصالات جرت مع زعيم المشروع العربي رجل الأعمال خميس الخنجر، ومالك مجموعة قنوات الشرقية الإعلامي سعد البزاز، ووزير المالية الأسبق رافع العيساوي، ومحافظ نينوى السابق أثيل النجيفي، لدعوتهم إلى هذا المؤتمر. والأخيران مطلوبان للقضاء العراقي بتهمتي الإرهاب والتخابر.

ولكن مستوى التفاؤل بحضور المعارضين للعملية السياسية العراقية إلى بغداد انخفض نهاية الأسبوع الماضي، فيما برزت فكرة عقد المؤتمر بغرفتين؛ الأولى في بغداد، والثانية في أربيل تخصص للشخصيات التي تخشى التعرض لملاحقات قضائية في حال ذهبت إلى العاصمة العراقية.

وانخفض مستقبل المؤتمر بغرفتيه، وبات مهددا الآن مع توجه شخصيات سنية لم تدع له نحو عقد مؤتمر مواز يسبق الأول بنحو يومين، ويمكن أن يفرغه من مضمونه.

واستقبل نائب رئيس البرلمان السابق محمود المشهداني الذي لم يرد اسمه في قائمة المدعوين لمؤتمر يوليو عددا من الشخصيات السياسية والعشائرية في منزله ببغداد، واتفق معهم على عقد مؤتمر مواز لمؤتمر القوى السنية.

ودعا المشهداني جميع الشخصيات المستثناة من الدعوة إلى مؤتمر السنة إلى حضور النقاشات التحضيرية لمؤتمره.

وذكرت مصادر سياسية في تصريحات لـ”العرب” أن “المشهداني والنائب عن محافظة صلاح الدين مشعان الجبوري والنائب عن محافظة نينوى عبدالرحمن اللويزي والنائب السابق عن محافظة الأنبار حسين الفلوجي، يتولون التنسيق للمؤتمر الموازي”، لكنهم اتفقوا على عدم حصره بالشخصيات السنية ليضمنوا التأييد في بغداد.

ويقول المشهداني إن “المؤتمر سيعقد بحضور الوزراء والنواب الحاليين والسابقين للمحافظات والمناطق المستعادة من سيطرة داعش، إضافة إلى شخصيات أكاديمية ودينية وعشائرية”.

وأضاف أن الهدف من المؤتمر هو “تدارس مرحلة ما بعد داعش وإعادة النازحين والاستقرار لتلك المناطق”، مبينا أن “اللجنة التحضيرية للمؤتمر ستقوم بتوجيه الدعوات الرسمية للرئاسات الثلاث إضافة إلى الشخصيات المعنية بهذا المؤتمر”.

ويقول مشعان الجبوري إن “أكثر من عشرين نائبا من اتحاد القوى أنهوا اجتماعا في بيت المشهداني لمؤتمر سينعقد في الـ13 من يوليو ببغداد” تحت شعار “من أجل دولة المواطنة لا دولة المكونات”.

وكان الجبوري أعلن في وقت سابق أن زعيم المشروع العربي خميس الخنجر أبلغه بأنه لن يحضر مؤتمر بغداد الذي يرعاه الحزب الإسلامي.

وردا على سؤال بشأن الجدل الذي يدور حول حضوره إلى بغداد للمشاركة في المؤتمر، قال خميس الخنجر إن القيادات الشيعية تخشى الإفصاح لجماهيرها بأنها “أخطأت في موقفها من بعض القيادات السنية الوطنية”.

وأضاف أن “بعض القيادات الشيعية الفاعلة تتعامل بازدواجية مع ملف العلاقات مع القيادات السنية، فهي تلتقي بنا لكنها تخشى مصارحة جماهيرها بذلك”.

ويعلق النائب في البرلمان العراقي عن نينوى عبدالرحمن اللويزي على تصريحات الخنجر بالقول إن معنى هذا الكلام هو أن القيادات الشيعية والسنية متصالحة “خلف الكواليس″، مشيرا إلى أن القيادات الشيعية تعتبر الخنجر والعيساوي والنجيفي “قيادات وطنية، لكنها تخجل من مصارحة المجتمع الشيعي بذلك”.

ويبدو أن رئيس البرلمان سليم الجبوري ربما يكون أكثر المستفيدين من عدم حضور شخصيات سنية بارزة إلى مؤتمر بغداد لـ”تخلو له أجواء الزعامة السنية”، على حد تعبير سياسي سني في بغداد.

ويقول القيادي في حزب الحل إبراهيم الصميدعي، إن “الجهة المنظمة للمؤتمر والمتمثّلة برئيس مجلس النواب لم تذهب إلى الشيعة بعنوانهم السياسي ‘التحالف الوطني’ الذي سعى منذ سنوات لبرنامج تسوية وطنية شاملة ولا بعناوينهم الخاصة جميعا، فلا دليل على أن التيار الصدري الخارج عن إجماع التحالف على خط التنسيق مع هذا المؤتمر”، مشيرا إلى أن جماعة “الإخوان تحاول استغلال هذه الأجواء لقيادة المكون السني باتجاه تحالف سياسي للمرحلة المقبلة لا يضع في الحسبان رئيس الحكومة الحالية حيدر العبادي ولا أطرافا شيعية هي أقرب للتسوية”.

وأضاف الصميدعي أن “هذا المؤتمر لا يحظى إلا برعاية إقليمية لدول المحور السني وهي دول أصبحت في شقاق وغير قادرة على حل أزماتها الداخلية فكيف لها أن تحل أزمة المكون السني العراقي الداخلية وأزمته مع العرب الشيعة والسنة الأكراد؟”، مشيرا إلى أن “الأزمة القطرية شطرت القوى الأربع الرئيسة الراعية لهذا المؤتمر إلى جبهتين على حافة المواجهة؛ تركيا وقطر من جهة والسعودية من جهة أخرى”.

1