شابة مصرية تتحدى العنصرية الذكورية تحت الماء

تحدت شابة مصرية من محافظة الإسكندرية الثقافة الذكورية السائدة في بلدها ودخلت مجالا لم تتجرأ المرأة العربية على اقتحامه بعد، لتبدأ بالعمل كغطاسة تجارية مهمتها إصلاح خطوط نقل النفط والسفن البحرية في أعماق البحر.
الثلاثاء 2015/09/29
عالم البحار لا يُستعصى على النساء

لا تزال الشابة المصرية بسنت بندر، البالغة من العمر 20 عاما، تعاني من العنصرية الذكورية في عملها رغم مواجهتها الكثير من الصعاب لتجاوز نظرة العاملين معها في مجال إصلاح خطوط نقل النفط والسفن البحرية في البحر الذي لا يزال حكرا على الرجال في مصر.

وأخفقت بسنت في الحصول على حقها في التعيين في قطاع البترول، لتعيش على طموح السفر للعمل في الخارج من أجل تحقيق حلم الاستقلال، وتأسيس شركة خاصة بها، في مجال من الصعب على المرأة المجازفة بدخوله ومنافسة الرجل فيه.

وتخرجت بسنت من كلية هندسة البترول والتعدين بجامعة قناة السويس العام الماضي، وعندما أعلن مكتب تنسيق المشروعات الإماراتية في مصر، عن تمويل مشروع لتدريب الطلاب على اللحام تحت الماء داخل الأكاديمية البحرية، شاركت في الدورات التدريبية، وكان ذلك بمثابة أول مهمة لها في عالم البحار، بل إنها قامت بعمل إعلان تليفزيوني عقب انتهاء المشروع، وأذيع على شاشة التليفزيون المصري وكذلك الإماراتي.

وقالت الفتاة الطموحة لـ”العرب” إنها مصرة على مواصلة مغامراتها، متحدية مخاوف أسرتها وعنصرية المجتمع مؤكدة أن لديها حلما لن تستسلم قبل تحقيقه، وهو إنشاء شركة بحرية، تعمل في مجال صيانة السفن وخطوط البترول تحت الماء، ما جعلها تكون ضمن أوائل الفتيات اللاتي حملن لقب “غطاسة” تخوض تجربة لحام المعادن تحت الماء.

وأضافت شارحة لـ”العرب” سبب ارتباطها بهذه المهنة الصعبة ومجابهة كل التحديات المختلفة “اكتشفت أن العمل في هذا المجال ممتع جدا وغير تقليدي، فقررت الحصول على محاضرات مكثفة في الغطس ولحام المعادن تحت الماء فور انتهائي من دراستي، وحاليا أستعد لأكون مدربة غطس، خاصة في ما يتعلق بالجزء الطبي وعلاج الحالات التي تتعرض لأي أذى تحت الماء، وتدريب الغطاسين على التعامل معها طبيا، بعد أن حصلت على دورات تدريبية في هذا المجال”.

واخترقت بسنت كافة المجالات التي تتعلق بالغطس، ولم تكتف بالتخصص في مجال واحد، حيث تعمل حاليا بالمعهد الوطني للغوص التجاري، وهو معهد غير حكومي، حيث تحاضر في مجال اللحام، والتفتيش الهندسي، إضافة إلى تأليف الكتب المتعلقة بالإصلاح الفني والغوص التجاري ليستفيد بها من يعمل في التفتيش الهندسي.

وقالت بسنت إن الغوص التجاري يختلف اختلافا كبيرا عن الغوص الترفيهي، لكن مخاطره تدفع أي إنسان ليتلقى تدريبا جيدا ومكثفا قبل الحصول على تصريح مزاولة هذه المهمة، ويتميز الغوص التجاري بعائد مادي كبير على صاحبه، إضافة لكونه عملا مليئا بالإثارة والمغامرة.

ورغم تفوقها لا تزال بسنت تشغل وظيفة مؤقتة في التفتيش الهندسي على خطوط البترول تحت الماء، بعد أن فشلت في الحصول على وظيفة ثابتة، وما زاد حزنها أن هيئة قناة السويس أعلنت قبل فترة عن حاجتها لغطاسين، لكن صدمتها كانت في قصر الوظائف على الرجال فقط، رغم اجتيازها كافة الاختبارات التي تؤهلها للعمل.

24