شاب في الستينات

السبت 2015/11/07

يبدو الروائي والشاعر الكندي ريجون بونونفو، بالرغم من تجاوزه الستين من عمره، كاتبا شابا بامتياز. تكشف عن ذلك وتيرة اشتغاله وسيرته الخاصة. اسمه يتردد في أغلب تظاهرات ومؤسسات الكيبك الثقافية. استطاع منذ سنة 1979 أن ينشر العديد من الأعمال. من بينها روايته “أيام الجمعة العاشقة” الصادرة سنة 2000. وهو العمل الذي استحق به جائزة مهنيي التوثيق لتجمع المكتبات العمومية بموريسيا وبوسط الكيبك. وذلك بعد شهور قليلة على نيله جائزة مجلس الفنون والآداب بالكيبك.

ينتمي ريجون بونونفو إلى الجيل الثاني من عائلته الذي استطاع أن يتابع دراسته. وقد عاش طفولته بين ثمانية عشر أخ وأخت. وكان محظوظا لأنه استطاع الاستفادة من التعليم في مرحلة كان الذكور خلالها أكثر حظا.

ينتقل ريجون بونونفو بين الأجناس الأدبية، تسبقه دهشة الإبداع والرغبة في تحقيق الاختلاف دون أن يجعل من الأمر كما لو أنه إنجاز. في كتاباته الروائية يحضر التاريخ واليوميات الحميمية وأسلوب المراسلات أحيانا. وحينما يشعر أنه صار يدرك نهاية رواية قيد الكتابة لا تلبث الرواية أن تتحول إلى قصة، لأنه، كما يقر بذلك، لا يستحمل أن يكتب نصا في 200 صفحة، بينما يمكن أن يكتبه في عشر صفحات. لأن الحياة قصيرة، كما يرى ذلك. وفي مقابل ذلك، تبقى علاقة بونونفو بالكتابة الشعرية أقوى. فكل نص شعري جديد له يعفيه من كتابة رواية جديدة.

لا ينسى ريجون بونونفو، في خضم حضوره الإبداعي المستمر، وضعه ككاتب يعيش داخل بلد تتقاسمه ثقافتان ولغتان، يمثل في إطاره الكيبك المنطقة الفرنسية الوحيدة بين تسع مناطق تسودها اللغة الإنكليزية. ولذلك يبدو طبيعيا أن يجد بونونفو نفسه منخرطا، كما هو الأمر بالنسبة إلى أغلب كتاب الكيبك، في مواجهة مسلسل الأمركة المفروضة عليهم باستمرار.

جمعتني بريجون بونونفو أكثر من مناسبة، من بينها قراءاتنا الشعرية بمكتبة كليمون-موران بمدينة “الأنهار الثلاثة” بالكيبك. كما سبق أن أجريت معه حوارا مطولا. قبل أن يجيبني كتب لصديقه الكاتب ج. طود، كما ورد في مراسلاتهما المشتركة التي نشرها هذا الأخير “عليّ أن أجيب، خلال اليومين القادمين، على أسئلة حسن الوزاني، وهو كاتب مغربي. وقد دعاني لإجراء حوار خاص بمجلة عربية. وهي دعوة فاجأتني. وأجد من الصعب أن أرفض. ما الذي سيمنحني كل هذا؟ ربما الشهرة ومعها بعض المال. هذا فقط لكي أقول لك إنني سأغيب عن مراسلاتنا خلال اليومين القادمين”. بعد صدور الحوار باللغة العربية، والذي كان قد نشر قبل سنوات، كتب ريجون بونونفو في عموده الأسبوعي بمجلة رباسكا الكندية الإلكترونية، معلقا على صدور الحوار “أخيرا يستطيع ابن لادن قراءة اسمي”.

كاتب من المغرب

17