شاب مصري يحقق حلم المكفوفين بمكتبة صوتية على الإنترنت

ظلت الكتب المتاحة على شبكة الإنترنت لفترة طويلة حكرا على المبصرين وحلما بعيدا يراود المكفوفين الذين يتعطشون إلى المعرفة على الطريقة العصرية ليهنأوا بحياة عادية تجاري التطورات العلمية، لكن ثلاثينيا مصريا جعل ذلك الحلم حقيقة سنية.
الاثنين 2015/05/18
نجح مشروع المكتبة الصوتية في توفير أكثر من 300 كتاب ورواية عربية مسموعة للمكفوفين

القاهرة – بث محمد أبو طالب، الشاب الثلاثيني الكفيف شكوى عدم قدرته على القراءة لصديقه المبصر محمد نعمة الله، فتولدت من عتمة عينيه فكرة أول مشروع لمتطوعين مصريين يعنى بتوفير “كتب صوتية للمكفوفين”.

وقال نعمة الله، مؤسس المشروع، وهو شاب ثلاثيني يعمل مستشار تسويق إلكتروني، في كلمته خلال احتفال بالقاهرة بمناسبة مرور عام على انطلاق المشروع “معاناة صديقي الكفيف لم تكن قاصرة عليه فحسب، بل هي معاناة المكفوفين في العالم كافة، لذلك فكرت في تقديم يد العون لهم بطريقة عملية”.

وأضاف أن المشروع يهدف إلى “توفير محتوى عربي صوتي يشمل أكثر من 120 ألف كتاب من كافة مجالات المعرفة، حتى يتسنى للكفيف أن يقرأ بأذنيه ما يروق له من كتب قديمة وحديثة”.

وأوضح أن الفكرة تقوم على جعل هذا المحتوى الصوتي متاحا عبر شبكة الإنترنت لخدمة المكفوفين وضعاف البصر وذوي الإعاقات البصرية المختلفة، وحتى كبار السن ممن ليست لديهم قدرة على القراءة.

وأوضح أن المشروع الوليد “ينطلق من كون حق المعرفة والثقافة والتعلم غير مقتصر على المبصر فقط، وإنما هو حق أصيل للكفيف أيضا، وعلى المجتمع أن ينشط كي يصون لهذه الفئة حقها المهضوم في الثقافة والاطلاع”.

وأكد أن المشروع تطوعي غير هادف إلى الربح، ويقود أكتاف المئات من المتطوعين من 32 دولة عربية أبرزها مصر والسعودية والجزائر وتونس.

وأوضحت هدى لبيب، إحدى المتطوعات في المشروع، أن نشر الفكرة في كل أرجاء العالم العربي هو أحد أبرز الأهداف التي يسعى المشروع إلى تحقيقها وهو على مشارف عامه الثاني.

وأضافت هدى، الطالبة في كلية الإعلام جامعة القاهرة “استمارة تسجيل المتطوعين متاحة عبر صفحتنا الرسمية على موقع فيسبوك، ومن خلال هذه الصفحة نقوم بعمل اختبار صوت للمتطوع، ونرسل له أي ملاحظات فنية، إن وجدت، ثم نقوم بتحديد اسم الكتاب الذي سيتولى تسجيله عبر أي جهاز تسجيل متاح له في المنزل، وليكن هاتفه المحمول”.

ومضت قائلة “عقب انتهاء المتطوع من تسجيل الكتاب، وإرساله لنا، يتولى متطوعو الهندسة الصوتية إجراء عمليات المونتاج عليه، كي يصبح منتجا جاهزا للعرض عبر مكتبتنا الصوتية على الإنترنت”.

المتطوعة العشرينية لفتت إلى أن المشروع نجح حتى الآن في توفير أكثر من 300 كتاب و رواية عربية مسموعة، فضلا عن 150 كتابا آخر يعكف متطوعوا الهندسة الإذاعية على وضع اللمسات النهائية لعملية المونتاج كي تكون جاهزة للعرض.

و لفتت إلى أن الحساب الرسمي لمشروع الكتب الصوتية للمكفوفين على موقع “ساوند كلاود” يضم نحو ربع مليون مشترك، فضلا عن 9 آلاف مشترك بالصفحة الرسمية للمشروع على فيسبوك.

وشغلت مشكلة القراءة للمكوفوفين الكثير من الباحثين منذ القدم، وكانت طريقة برايل أول الجهود التي بذلت في هذا المجال لمخترعها الفرنسي لويس بريل، في القرن التاسع عشر الميلادي، وتعتمد على حاسة اللمس.

وفي يوليو 2014، تمكن علماء في معهد ماساشوستس للتكنولوجيا بأميركا من ابتكار جهاز قراءة رخيص الثمن يوضع في الإصبع للأشخاص الذين يعانون من ضعف في الإبصار.

ويلبس الجهاز الذي أطلقوا عليه “فينغر ريدر” كالخاتم في إصبع المستخدم، وهو مجهز بكاميرا دقيقة يمكنها مسح النص، ويقوم برنامج خاص بتحليل الكلمات التي تمسحها الكاميرا، ويقرأها بصوت عال بمجرد وضع الإصبع على النص.

24