شاب مصري يقود "ثورة البطاطا"

الثلاثاء 2016/02/02
بيع البطاطا أفضل من الجلوس في المقاهي

القاهرة - الصورة الذهنية النمطية عن بائع البطاطا هو ذلك الرجل القروي البسيط الذي يرتدي جلبابا رثا، ويجوب الشوارع بعربته الخشبية القديمة، يحمل عليها أدوات المهنة وهي عبارة عن “جوال” يحمل فيه ثمار البطاطا النيئة، وفرن يشعله بالحطب ليطهو عليه بضاعته.

صوته الجهوري هو وسيلته الوحيدة لتسويق بضاعته وهو ينادي “معسلة قوي يا بطاطا”، لإغراء الزبائن بالقدوم إليه، حيث يضع ما يختارونه من حبات في أوراق جرائد أو كتب مدرسية قديمة، بعد أن يشقها إلى نصفين ويضع داخلهما إما بعض الملح والشطة لهواة الطعم اللاذع، أو بعض السكر لمن يرغبون في تناولها كحلوى.

لكن الشاب أحمد الشربيني قرر اقتحام عالم بيع البطاطا ليحدث فيه ما يمكن تسميته “ثورة تصحيح” من خلال مشروعه الخاص “my bike” لبيع “البطاطا” المشوية على دراجة حديثة صفراء اللون، يجوب بها شوارع حي مصر الجديدة الراقي بقلب العاصمة المصرية.

الشربيني شاب أنيق ومهندم تخرج من الأكاديمية البحرية وهي جامعة خاصة تتكلف الدراسة فيها مبالغ مالية كبيرة، ويجيد التحدث بأكثر من لغة، وسافر إلى الكثير من دول العالم.

الشربيني روى لـ”العرب” قصة مشروعه الثوري، حيث يضيف للبطاطا المشوية “النوتيلا” بدلا من السكر، ويقدمها إلى الزبون في طبق لا يتجاوز سعره 3 جنيهات مصرية (0.4 دولار).

وأوضح أنه كان يعمل في مجال السياحة، لكنه واجه بعض الصعوبات عقب انهيار القطاع تقريبا بعد ثورة 25 يناير 2011، لذلك فكر مع خطيبته أن ينشئا مشروعهما الخاص الذي يمكن أن يدر دخلا إضافيا.

وكانت أهم شروط الفكرة أن يكون المشروع مختلفا وفيه ابتكار وجرأة حتى يحقق النجاح، حتى جاءته فكرة بيع البطاطا المشوية على دراجة. مشيرا إلى أن مشاريع بيع الطعام المتنقلة في الشوارع رآها في الكثير من الدول الأوروبية التي سافر إليها. لكنه فوجئ بأنها أمر صادم للمجتمع المصري، خصوصا لو كان البائع ينتمي إلى شريحة اجتماعية راقية.

وقال الشربيني الذي تشاركه خطيبته (نهى) إدارة المشروع “فكرت في أن يكون المشروع موسميا أي يختلف المنتج الذي أبيعه حسب الفصل، بمعنى أن تختلف البضاعة المباعة في الصيف عنها في الشتاء”.

على عكس ما هو متوقع رحب أهل الشربيني وخطيبته بفكرة المشروع، وقال: أفراد أسرتي شجعوني ووقفوا بجواري، وهم سعداء للغاية بمشروعي الجديد، خصوصا بعدما رأوا نجاحه، مشيرا إلى أنه يقضي فيه وقتا لا يتجاوز 3 ساعات، ويتجول بدراجته من الساعة التاسعة حتى الثانية عشرة مساء.

وأكد لـ”العرب”، أنه يكاد لا يتعرض للمضايقات في الشارع خصوصا أن خطيبته وأصدقاءه يساعدونه، لافتا إلى أن الزبائن يأتون إليه من أماكن بعيدة ويتعاونون معه.

وأشار الشربيني إلى أن الأمهات يأتين إليه مع أطفالهن ليشجعنهم على أكل البطاطا، لأنها وجبة مغذية ومفيدة صحيا، وأنه يسعد بشدة عندما يستمتع الطفل بأكل البطاطا بالنوتيلا وتشكره الأم على ذلك.

يرى الشربيني أن مشروعه رسالة لكسر الحاجز النفسي للكثير من الشباب الباحثين عن فرص عمل في مجال تخصصهم ولا يجدونه، فلا يكون أمامهم سوى العمل كبائع متجول في الشارع، ليكون لهم مصدر دخل يستطيعون به أن يتزوجوا ويكونوا بيتا وأسرة، فمهما كان المشروع بسيطا فإنه يمكن أن يكون مصدر دخل الشباب أفضل من الجلوس في المقاهي أو في نوادي الإنترنت.

ويرتب الشربيني الآن لتوسيع مشروعه، حيث يعد أكثر من دراجة لتكون في أكثر من مكان في أنحاء القاهرة، وبذلك يتيح للشباب فرصا للعمل معه، ويقول إن الخطوة القادمة ستكون نشر عرباته التجارية في المراكز التجارية الكبيرة.

21