شاب مغربي يتحدى إعاقة التوحّد ويبلغ أسمى مراتب العلم

السبت 2017/04/08
كريم يستعد للتحضير لرسالة الدكتوراه

الرباط - يتجدد طرح السؤال حول مدى كسب رهان تحقيق اندماج الفئة الاجتماعية المصابة بالتوحد في مختلف مناحي الحياة العامة، وخاصة في ما يتعلق بالولوج إلى التعليم والتشغيل.

ومع طرح هذا السؤال الجوهري الذي ما انفك يثير نقاشا مجتمعيا واسعا تبرز تجربة كريم بن عبدالسلام، الشاب المغربي المقدام الذي تحدى إعاقة التوحد ليبلغ أسمى مراتب العلم. وقد اكتشف والدا كريم (27 عاما) إصابة طفلهما الأكبر بإعاقة التوحد وهو في سن الثانية والنصف.

وفي هذا الإطار يوضح والد كريم محمد بن عبدالسلام، الذي يشتغل كإطار في القطاع العام بالرباط، قائلا “بدءا من السنة الثانية والنصف لفت انتباهي أن كريم مختلف تماما عن باقي الأطفال في سنه.. لم يكن يتواصل ولا يتجاوب مع المحيطين الأسري والخارجي كما ينبغي..”.

ويحكي كريم، الذي يعدّ رسالة الدكتوراه في تخصص “العقيدة والأديان السماوية” بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة محمد الخامس بالرباط، عن تجربته المريرة مع إعاقة التوحد وخاصة في الشق المتعلق بالاندماج داخل الوسط التعليمي بمختلف أسلاكه.

ويتذكر كريم بحسرة بالغة عدم تقبل معظم زملائه له داخل الفصل الدراسي، مصرّحا في هذا السياق، “عانيت كثيرا من رفض أقراني لي وعدم تقبلهم لإعاقتي خلال جميع مراحل مساري التعليمي.. كنت أضطر للجلوس في المقاعد الأمامية للفصل حتى أنأى بنفسي عن مضايقات زملائي وأظفر بحماية الأساتذة لي ولكي أتفاعل مع الدروس بشكل أفضل ويكون استيعابي لها أكثر سلاسة”.

ويثني كريم ووالده كثيرا على المجهودات التي بذلتها وما فتئت تبذلها الأطر التعليمية التي صاحبت المسار الأكاديمي لهذا الشاب الذي تكلل جهده بالحصول على شهادة البكالوريا في شعبة “الآداب العصرية” سنة 2008 ثم دبلوم الإجازة في “أصول الدين” ودبلوم الماجستير في “الدراسات الإسلامية العليا” بدار الحديث الحسنية بالرباط، وهو يعكف حاليا على تحضير رسالة الدكتوراه التي اختار لها موضوع “دعوة نبي الله عيسى عليه السلام في الكتب السماوية المقدسة: القرآن الكريم والإنجيل نموذجا”.

وفضلا عن مساره الأكاديمي اللامع والمتفرد يمارس كريم، الذي يعمل حاليا بخزانة دار الحديث الحسنية بالرباط، عدة هوايات وأنشطة إبداعية يتصدرها عشقه لنظم الشعر وتحديدا القصيدة العمودية الكلاسيكية زيادة على الموسيقى التي يدرس فنونها بالمعهد الموسيقي بالرباط إضافة إلى حبه للمطالعة.

وبالعودة إلى الصعوبات والتحديات التي يواجهها الآباء في التعامل مع تداعيات إصابة أطفالهم بإعاقة التوحد والتي يصفها والد كريم بـ“العصيبة”، يدعو بن عبدالسلام هؤلاء الآباء إلى “التحلي بالصبر وطول النفس وعدم فقدان الأمل كيفما كانت حدة هذه الصعوبات، وذلك بغية تقديم الدعم والمساندة اللازمين لأولادهم التي شاءت الأقدار أن تلمّ بهم إعاقة التوحد في السنوات الأولى من حياتهم”.

21