شاب يتبرع بوجهه لرجل إطفاء في أكبر عملية زراعة للوجه

أعلن الأطباء في مستشفى روديبوغ في نيويورك عن نجاحهم في زراعة وجه جديد لإطفائي تعرض إلى حادث في 2001 غيّر من ملامح وجهه تماما ضمن عملية وصفت بأنها الأكبر لزراعة وجه ودامت 26 ساعة متواصلة.
الأربعاء 2015/11/18
كلفة عملية زرع الوجه قدرت بين 850 ألفا ومليون دولار

نيويورك - أجرى فريق طبي بمركز “إن واي يو لانغون” للبحوث الطبية في نيويورك عملية زرع وجه بالكامل شملت فروة الرأس والأذنين وقنوات السمع، في أكثر العمليات الجراحية من نوعها شمولا حتى اليوم.

وليست هذه أول عملية يتم فيها زرع كامل للوجه، إلا أنّ البروفسور إدواردو رودريغيز الذي أشرف على العملية منتصف أغسطس الماضي، أكد أن العملية احتوت على العديد من العناصر وهي تمثل قفزة مهمة على الصعيد الطبي.

وأوضح خلال مؤتمر صحفي أنها المرة الأولى التي لا تظهر فيها نتيجة العملية أي ندوب أو عيوب في الوجه، إذ بقيت الندوب محصورة في منطقة الرقبة أو على الجمجمة.

ولفت رودريغيز إلى أن التوصل إلى هذه النتيجة حصل إثر عمل تحضيري قائم على سحب كمية كبيرة من الأنسجة لدى الشخص المعني بالعملية قبل زرع الوجه الجديد له.

كذلك، أجرى الفريق الطبي زرعا لبقايا عظام ووضع قطعا معدنية وعددا من البراغي لإعطاء الوجه طابعا متناسقا ومنتظما.

كما أن الجهة المسؤولة عن العملية أشارت إلى أن زرع الأذنين وقنوات السمع يمثل سابقة على الصعيد العالمي.

ولفت الطبيب الجراح إلى أن العملية شهدت تقدما في إطار تحسين إدارة التفاعل المناعي للجسم.

ويتعين على المريض باتريك هارديسون البالغ 41 عاما تناول أدوية كابحة للمناعة طوال بقية حياته.

وكان هذا الرجل قد تعرض لحروق كبيرة بالوجه والرقبة والصدر لدى مشاركته كعنصر إطفاء في إخماد حريق بمبنى في ولاية ميسيسيبي جنوب الولايات المتحدة في سبتمبر 2001. وفقد الرجل أذنيه وشفتيه والقسم الأكبر من أنفه وشعره وجفنيه.

وتعطي صور لباتريك هارديسون التقطت بعد ثلاثة أشهر من العملية التي أجريت نهاية أغسطس انطباعا بأنه بات ذا وجه من دون ندوب ظاهرة أو علامات واضحة مع تورّم فقط في منطقة العينين والجفنين. كما تظهر الصور أن الشعر في منطقة الرأس والذقن ينمو بطريقة طبيعية.

وأكد رودريغيز أنه بات بإمكان هارديسون تناول الطعام “بشكل طبيعي”، كما أن نطقه “سيشهد تحسّنا كبيرا جدا”.

ولفت مبتسما إلى أن المريض الذي لم يحضر المؤتمر الصحفي “تناول لتوه الكباب”.

وشارك في هذا المشروع أكثر من 150 شخصا على مدى أكثر من عام تحضيرا لهذه العملية التي استمرت 36 ساعة في منتصف أغسطس، بحسب مركز أن واي يو لانغون.

وقد استعان الفريق الطبي بوجه شاب في السادسة والعشرين من عمره كان في حالة موت دماغي بعد تعرضه لحادث دراجة هوائية في بروكلين في يوليو الماضي.

وأوضح رودريغيز أن كلفة عملية الزرع المقدرة بين 850 ألفا ومليون دولار جرت تغطيتها بفضل منحة خاصة من مركز أن واي يو لانغون.

وأشار الطبيب الجراح إلى أنه أبلغ باتريك هارديسون وعائلته بأن حظوظ نجاح العملية كانت في حدود 50 بالمئة على الرغم من أن الفريق الطبي كان يعول على بلوغ هذه النسبة 90 بالمئة.

وسيخضع باتريك هارديسون مجددا إلى عملية في يناير أو فبراير لتعديل وضع الأنسجة في محيط العينين والفم، بحسب رودريغيز.

ولفت الطبيب الجراح إلى أن تقنيات الزرع كانت متقدمة بما يكفي للبدء بإجراء عمليات لمصابي الحروب.

يذكر أن أول عملية زرع لوجه أجريت في نوفمبر 2005 بفرنسا على يد فريق البروفيسور برنار دوفوشيل من مركز أميان الاستشفائي شمال البلاد.

وكانت العملية عبارة عن زرع جزئي للوجه (أنف وشفتان وذقن) لمريضة تدعى إيزابيل دينوار في سن الثامنة والثلاثين تعرضت لتشويه كبير في وجهها إثر هجوم كلب عليها.

أما أول عملية زرع كاملة للوجه مع الجفنين والجهاز الدمعي، فقد نفذت في نهاية يونيو 2010 بمستشفى هنري موندور في مدينة كريتاي الفرنسية على يد البروفيسور لوران لانتييري.

24