شادي أديب سلامة يجعل من الكتاب مفردة تشكيلية

“توالد المعرفة” هو عنوان العمل الذي يقدمه الفنان المصري شادي أديب سلامة في مركز الجيزويت الثقافي في مدينة الإسكندرية، يعتمد العمل على فكرة مفادها أن “رد فعل المعرفة هو المعرفة ذاتها”.
الجمعة 2016/05/27
أعمال تتسم بالخفة والمرونة

“توالد المعرفة” هو مشروع بدأه الفنان المصري شادي أديب سلامة العام 2011، حيث يحتفي بالكتاب كمفردة فنية، العمل المعروض حاليا في مركز الجيزويت الثقافي في مدينة الإسكندرية هو تجهيز في الفراغ يتصدره كتاب ضخم ذو لون ذهبي معلق على الحائط، وبين صفحات الكتاب المفتوح يوجد صنبور ذهبي تخرج من فوهته شرائح من الورق، تتجمع هذه الشرائح على الأرض مكونة شكل مثلث.

اللون الذهبي هنا يمثل لحم الآلهة المقدس، كما يقول الفنان، وهو لون المعدن الذي انبعثت منه الآلهة في الحضارة الفرعونية، واللانهائي في الثقافة القبطية، ولون الفراغ في الفنون الإسلامية.

يعطي العمل إيحاء بالاستمرار والصيرورة اللانهائية للمعرفة البشرية التي يرمز إليها الكتاب، والذي طالما كان ملهما ومحركا لعواطف البشر وإبداعاتهم على اختلافها وتنوعها، وللفنان دور في مسيرة هذا الابتكار العبقري، هو الذي ابتكر خطوطه، ونسق هيئته وزينه بالرسوم.

وفي الفنون المعاصرة مثّل الكتاب إلهاما للكثير من الفنانين كعنصر ذي دلالة ورمزية خاصة، وأفردت له مكتبة الإسكندرية قبل سنوات بيناليّا خاصّا بعنوان “خيال الكتاب”.

والفنان شادي أديب سلامة هو أحد الفنانين الذين شاركوا في هذا البينالي الأول لـ”خيال الكتاب” الذي استضافته مكتبة الإسكندرية لأول مرة عام 2002، ومنذ ذلك الحين وهو يخوض تجربته الخاصة مع الكتاب، هذه التجربة التي لم تنته حتى اليوم، فقد أفرد أديب خلال السنوات الماضية عددا من المعارض الفنية تحت نفس المسمى “توالد المعرفة” تنطلق جميعها من وحي الكتاب.

في هذه التجربة الأخيرة اختار الفنان جانب المعالجة المباشرة لمفهوم النص المعرفي، طارحا فكرته من خلال التوظيف البصري للكتاب كأحد أبرز وسائل هذه المعرفة، فالكتاب، منذ أن ابتكره البشر، حامل للأفكار، ومستودع للمعرفة، هو حلقة من حلقات تطور البشرية نحو الحضارة والرقي.

العمل يوحي بالاستمرار والصيرورة اللانهائية للمعرفة البشرية التي يرمز إليها الكتاب، والذي طالما كان ملهما ومحركا لعواطف البشر

وعلى الرغم من أن فكرة استلهام الفنان للكتاب على هذا النحو تعود إلى عام 2002 من خلال مشاركته في بينالي “خيال الكتاب” الأول الذي نظمته مكتبة الإسكندرية، فإن اهتمامه بالكتاب يعود إلى سنوات طفولته التي ارتبطت بصريا بمجموعات الكتب في مكتبة والده الذي كان صحافيا ومؤرخا وباحثا في تاريخ الكنيسة الإنجيلية والأرثوذكسية المصرية.

يقول الفنان “نشأت في عائلة محترفة للكتابة، أبي صحافي، وعمي أيضا وأخي، كانت الكتب شيئا أساسيا ضمن مقتنيات العائلة، وكانت لدينا مكتبة ضخمة تضم كتبا متعددة في جميع المجالات، ولأن والدي كان يعرف اهتمامي بالفن، عادة ما كان يهديني الكثير من الكتب المتعلقة بتاريخ الفن، فانتقلت إليّ أنا الآخر تلك العدوى، وهي عدوى القراءة والولع بالكتب”.

ويواصل سلامة “أثناء إنجازي رسالة الماجستير، وكانت عن الأيقونات القبطية، جاءتني الدعوة للمشاركة في بينالي الكتاب الأول بمكتبة الإسكندرية، في هذا البينالي كانت هناك ثيمة موحدة عن تطور الكتابة عبر العصور، وكان كل مشارك مسؤولا عن نوع محدد من الكتابة، يقوم بدراسته، ثم يعيد قراءته في عمل فني، ومن هنا بدأت ألتفت إلى الكتاب كمفردة يمكن توظيفها تشكيليا، وشاركت بعدها في عدد من المعارض والفعاليات الفنية بأعمال مختلفة، تدور حول ذات الفكرة، وكانت السمة الغالبة على كل تلك الأعمال أنها تتسم بالخفة والمرونة وسهولة النقل والحركة من مكان إلى آخر، وهي ميزة تحمل إغراء لأي فنان”.

تخرج الفنان شادي أديب سلامة من كلية التربية الفنية بالقاهرة، ويعمل حاليا أستاذا مساعدا بالكلية نفسها، وأقام منذ تخرجه عددا من المعارض الفردية، كما شارك أيضا في الكثير من المعارض الجماعية، وأشرف على عدد من الورش الفنية.

17