شارع السنوات الأربع

الثلاثاء 2014/12/30
الشارع العربي منذ أربع سنوات شارع متفاعل مع قضاياه بشكل كبير

ظهر الكثير من الكتب التي اتخذت من موضوع الربيع العربي مادة لها أو مرجعية تاريخية ورغم أنني لم أطلع عليها كلها بالتأكيد إلا أنني لم ألاحظ أيّ عنوان لافت على هذا الصعيد حتى الآن.

أنا من المؤمنين بأن الأحداث الكبرى لا تنتج أدبا كبيرا بالضرورة، والعكس صحيح؛ فالمعوّل عليه في كل الحالات هو حجم الموهبة ودرجة تفاعل الكاتب مع موضوعه بغض النظر عن هذا الموضوع. لكن أحداثا كالتي عصفت بالوطن العربي كله منذ الثورة التونسية قبل أربع سنوات وحتى الآن لا بدّ أنها تركت الكثير من الأثر لدى الكتاب والمثقفين العرب، وستحتاج وقتا لكي تنضج الأفكار والرؤى بشكل أوضح.

المثقفون العرب مازالوا مطالبين بالكثير من الإنجازات، ورغم أنه صارت لي حساسية شديدة من مصطلح المثقفين مؤخرا نتيجة الخيبة التي شعرت بها تجاه مواقف الكثير منهم، إلا أن هذا لا يمنع من التفاؤل.

لا أدري إن كنت أستطيع إدراجها في باب الظاهرة الثقافية السيئة أم لا، ولكنني أشير إليها باعتبارها من أسوإ ما رأيته في عام 2014، وهي ظهور ما أسميتهم بالمتصهينين العرب أثناء حرب غزة بشكل فاقع جدا لم أكن أتخيله.

أحترم ثقافة الشارع جدا، وأرى أنها أحد أهمّ روافد الثقافة العربية أو أيّ ثقافة أخرى. الأدب الذي نقرؤه من خلال الكتب هو في شكل من أشكاله ترجمة مكتوبة للأدب الذي نراه حيا في الشارع، والشارع العربي منذ أربع سنوات شارع متفاعل مع قضاياه بشكل كبير، وأنا قد أصبحت أنظر إلى ما يكتب في وسائل التواصل الاجتماعي كالـ”فيسبوك” و”تويتر” نوعا من أنواع ثقافة الشارع، وكثيرون أصبحوا يعبرون في شوارع الشبكة العنكبوتية بدلا من الشوارع الحقيقية، وقد أضاف هذا الكثير إلى تجربة الشاعر ذات النمط العفوي والحي.

لست من المتحمسين لمصطلح الأدب النسوي، ولم أعتد النظر إلى مجمل المنجز الثقافي وفقا لجنس كاتبه عادة. ثم إنني لم أرصد أيّة تجربة أدبية ذات خصوصية نسوية معينة خلال هذا العام لكي أشير إليها على حدة. الكاتبات العربيات يشاركن الهمّ الثقافي العربي مع زملائهن الكتاب بنفس الدرجة ربّما.

قرأت هذا العام الكثير من الكتب في معظم الحقول التي ذكرتها لكن معظم ما قرأته هذا العام كان من الكتب القديمة ومن إصدارات سابقة لعام 2014. وبعض الكتب أعدت قراءتها، منها مثلا كتاب “المثقف والسلطة” لإدوارد سعيد. وهو أحد أهم الكتب في مكتبتي وأعود إليه من وقت لآخر.

لا أستطيع تسمية أفضل خمس روايات ولن أتورّط في اختيارات جدية كهذه، لسبب بسيط هو أنني لم أقرأ كل الروايات العربية التي صدرت هذا العام، بل أن قراءاتي من الروايات كانت أقل من معدل قراءاتي الروائية غالبا. هذا العام لاحظت أن معظم مطالعاتي كانت في الفكر الديني والفكر السياسي تحديدا، وبالتأكيد قرأت الكثير من الدواوين الشعرية القديمة والحديثة، ولأنني شاركت في تحكيم بعض المسابقات الشعرية فقد قرأت الكثير من الشعر هذا العام وخصوصا للشباب؛ وقد ملأني هذا حماسة فعلا. لسوء الحظ وبسبب بعض الظروف لم أشاهد أيّة مسرحية مما قدّم هذا العام، ولكني من خلال متابعاتي سمعت بأكثر من مسرحية لافتة، وتأسفت لأنني لم أحضر عروضها، ومنها على سبيل المثال مسرحية “البوشية” لفرقة مسرح الخليج العربي، ومسرحية “النمرود” لفرقة الشارقة.

14