شارع الفراهيدي في البصرة ينسج على منوال المتنبي في بغداد

البصرة مدينة احتلت موقعا مهما في الميدان العلمي والأدبي منذ القديم، منها خرج الجاحظ صاحب كتاب البخلاء، والخليل بن أحمد الفراهيدي مؤسّس علم العروض وواضع أول معجم عربي، وعالم البصريات والفيزياء الحسن بن الهيثم وغيرهم. المدينة تعود اليوم بعد نكسة الحرب ويعود الكتاب إلى شوارعها ليقبل أهلها على عاداتهم القديمة في المطالعة وشراء الكتب وحضور الفعاليات الثقافية.
السبت 2015/10/17
البصرة تشهد حراكا ثقافيا يعيدها إلى الزمن الجميل

البصرة (العراق) - بعد سنوات من الحرب والاضطراب السياسي بدأت الحياة الثقافية تعود شيئا فشيئا إلى مدينة البصرة ثاني أكبر المدن العراقية. فعشاق الكتب يتوافدون على شارع الفراهيدي بالمدينة مساء كل جمعة لتصفح الكتب المعروضة وانتقاء ما يشترونه منها.

وافتتح في مدينة البصرة شارع حمل اسم الفراهيدي كخطوة جديدة لدعم الثقافة في المدينة حسب تعبير رئيس لجنة الثقافة والإعلام في مجلس المحافظة باسم خلف.

ويعادل شارع الفراهيدي الذي افتتح في مايو في البصرة شارع المتنبي العامر بالمكتبات والكتب في بغداد.

وقال رئيس اتحاد الأدباء والكتاب العراقيين كريم جخيور إن شارع الفراهيدي منفذ ترويحي وملتقى ثقافي فني جديد لأهل البصرة.

وأضاف “ستكون البدايات صعبة ولكن العبرة بالاستمرار فهي دعوة للجميع في محافظة على التواجد ليكون للبصريين مكان للتعبير عن آرائهم ومشاريعهم وطروحاتهم الفنية”.

ووصف زائر دائم للشارع يدعى مناف عبدالرضا افتتاح هذا الشارع بأنه بمثابة تغير جذري في الحياة الثقافية بالمدينة.

وقال عبدالرضا “الحراك الثقافي بالبصرة كان راكدا لكن اليوم بدأ يتحرك بوجود شارع الفراهيدي. طبعا هناك تنوع في المواضيع الثقافية، منها الكتب، ومنها الرسوم، ومنها الشعر الشعبي والشعر الفصيح. هو ملتقى للجميع، هو فضاء لجميع الفئات المثقفة”.

وأكد مدير إعلام تربية البصرة باسم القطراني إن افتتاح شارع الفراهيدي الثقافي في البصرة يعتبر حدثا مهما باعتباره يؤسس لفعل ثقافي هام يؤكد قابلية هذه المحافظة على إنتاج الطاقات المبدعة .

ويعرض أصحاب المكتبات والناشرون كتبهم في أكشاك وعلى منصات في الشارع على أمل تحقيق مبيعات جيدة. ومع ذلك أعرب بعض بائعي الكتب في الشارع مثل فارس كامل عن إحباطه لكون عدد زوار شارع الفراهيدي لا يمثلون سوى نسبة قليلة جدا بالمقارنة مع زوار شارع المتنبي في بغداد.

البصرة حاضنة لثقافة الجنوب والشارع البصري تواق لهذه الثقافة ويتقبل تطورها خصوصاً أن جيل الشباب اليوم سيقدم أعمالاً وإنتاجات من الواجب تقديمها للثقافة العراقية.

وقال كامل عن فكرة فتح الشارع إنها “مُشجعة ونحن متفائلون ولكن هناك تراجعا على الإقبال من جانب الناس. ففي شارع المتنبي تجد الأعداد الغفيرة المقبلة على شراء الكتب، لكن هنا لا تجد إلا خمسة بالمئة من المتوافدين على شارع المتنبي، فالناس هنا يمشون في شارع الفراهيدي دون هدف”.

وقال الشاعر كاظم الحجاج إن شارع الفراهيدي ليس تقليدا لشارع المتنبي في بغداد لأن البصرة ومنذ خمسينات القرن الماضي كانت تمتلك سوقا خاصا كان يسمى بسوق الجمعة تباع فيه مختلف أنواع الكتب والمجلات والدواوين الشعرية، مطالبا الحكومة المحلية بشقيها التنفيذي والتشريعي بالدخول وبقوة لدعم الشارع وأن يكون الدعم نابعا من إيمانهما بضرورة الاهتمام بالثقافة لا من أجل الدعاية والترويج الإعلامييْن لها.

من جهته قال الشاعر طالب عبدالعزيز إن “شارع الفراهيدي يعد مشهداً ثقافياً سيجذب دور النشر وحضورها في هذا الشارع الثقافي”، لافتاً إلى أن “هذا المكان ليس لعرض الكتب فحسب بل سيولد أعمالاً ثقافية شاملة وسيشهد حراكاً مدنيا أسبوعيا”.

وأشار إلى أن “البصرة حاضنة لثقافة الجنوب وأن الشارع البصري تواق لهذه الثقافة ويتقبل تطورها خصوصاً أن جيل الشباب اليوم سيقدم أعمالاً وإنتاجات من الواجب تقديمها للثقافة العراقية”.

وقال باحث يدعى لؤي حمزة عباس إن شارع الفراهيدي أعاد فتح ساحة كانت مهملة للفكر والثقافة. مضيفا أن “واقع الثقافة في هذه المدينة خلال العقد الماضي كان سيئا..الحقيقة لم تحرز فيه الثقافة موقعا على خارطة الحياة. لذلك يكون وجود شارع الفراهيدي حدثا في الحياة بالدرجة الأولى، واهتمام

هذا الشارع بالثقافة يدفعنا لنقطة أساس في حياة مدينة البصرة. المدينة التي شكلت رافدا أساسيا من روافد الثقافة العراقية”.

وقالت الشابة آلاء صالح “إن جيل الشباب كان بحاجة إلى وجود مثل هذا الشارع على غرار ما هو موجود في بغداد للبحث عن الكتب بمختلف مجالاتها كأن تكون ثقافية أو أدبية أو الكتب التي تخص الطبخ والأمور التي تبحث عنها أغلب السيدات، مطالبة بضرورة توفير أعداد أكبر وعناوين أكثر من الكتب بمختلف مجالاتها”. وعلى مر الزمان كانت البصرة التي بناها العباسيون في القرن السابع مركزا للتجارة والسياحة في العراق.

وأصبحت مركزا فكريا حيث اشتهرت بعمارتها ومساجدها ومكتباتها وظهور مفكرين إسلاميين بارزين وفلاسفة من أهلها قبل أن تصبح منطقة سياحية في السبعينات وأوائل الثمانينات من القرن الماضي.

20