شارع للفن بالحمامات التونسية على امتداد أسبوع

الجمعة 2014/05/30
الرسامة التونسية إيمان هريشي أمام لوحتها "زمن" تستفزه كي يطول أكثر

الحمامات – (تونس) – في الحمامات التونسية لم يكن الأسبوع المنقضي، من 20 إلى 25 مايو الجاري، عاديا في شوارعها الرئيسية وأسواقها الكبيرة. “خارج الجدران، خارج الحدود” كان شعار الدورة الأولى للأيام المتوسطية للفنون البصرية بمدينة الياسمين، وهو ما بدا فعلا على أرض الواقع.

بعيدا عن ثقافة الصالونات والجدران المغلقة التحم الفنانون مع الجمهور، في شوارع المدينة، فكان المشهد بأسره جدارية ممتدة عنوانها “احمل فرشاتك ولون”.

رسم للوحات في الهواء الطلق مع تماهي غير مفتعل مع العامة في الشارع، مشهد لفت أنظار السياح الذين تجمعوا ليُراقبُوا ولادة اللوحات على قارعة الطريق.

موضوع “الانفتاح والتبادل الثقافي” كان باديا وبقوة على أرض الواقع، وهو بالمناسبة موضوع مائدة مستديرة وورشة عقدت على هامش الأيام الستّة، فكانت الدورة الأولى بحق لقاءً للتقارب والتحابب والتثاقف بين اللون في تجلياته وتدرجاته وبين المواطن في تعبيرة الفنان عنه وعن اختلاجاته.

فكانت هذه الورشات، المتعددة الاختصاصات، الفضاء الأمثل للالتقاء والتحاور والتبادل الثقافي بين الجمهور العريض ومبدعي الفنون البصرية.

في جانب آخر قدم ثلة من الفنانين المحترفين والشباب من أكثر من 10 بلدان متوسطية معرض “فيزويل ماد” الذي شكل فسيفساء ألوان وضوء قد يخفت حينا وقد يبزغ أحيانا، ولكنه في النهاية ضوء متوسطي سماوي الزرقة أبيض القلب كأهالي المتوسط جميعا من الماء إلى الماء.

العراقيان سمير بياتي وعلي رضا سعيد ونمر الكيك وإياد صباح ومنذر جوابرة وعبدالحليم عبدالمنصور من فلسطين والليبي عبدول قادر بدر واللبناني محمد شمس الدين والمصري عبدالرزاق عكاشة والسورية عتاب حريب والجزائريتان فائزة بن يحيى وأمينة حمدي، إلى جانب كل من الأميركية جو وان مورنينغ والفرنسي جون ماكس ويليام والإيطالي/ الأسباني غزافيي غونزالس ميرو والسويسرية سونيا بوسير، كلهم شاركوا واشتركوا في تأثيث المعرض مع نخبة من أبرز رسامي تونس هم كل من : نهلة وسلاتي وعلي البطروني وهدى عجيلي ومراد الحرباوي وعبد اللطيف رمضاني ولمين ساسي ولطفي بن صالح وخالد الساحلي وعبدالرزاق حمودة ودلال تنقور ومحمد شلبي ومحمد فنينة، قدموا من خلال معرضهم الجماعي الكبير خلاصة الضوء لديهم لينيروا به ربما طريقا معبدة بالانتصار للحياة لثلة من المبدعين والمبدعات من الشباب والشابات، من تونس، الذين شاركوا أيضا في المعرض.

هيفاء تقوتي، نورة بالحاج، فاطمة الزهراء الحاجي، ريم المالكي، ألفة جغام، حنان بن عمارة، كرامة بن عمر، مهى المكشر، إيمان هريشي، يمينة سيبا (جزائرية فرنسية)، شيماء زعفوري، أميمة بن سلطان، ميساء الطرابلسي، مروى بن عيسة، ثرية عمايري ولطفي عنون وماهر زليلة، ألوان شابة لكنها معبرة عن طموح وتمرد عن السائد والمعتاد.

في لوحة “النعم الثلاث” لمروى بن عيسى مثلا نجد تداخلا غريبا إلى حد التيه بين الألوان والأشكال والانحناءات، فتخال اللوحة تعرجات ونتوءات وما هي بتعرجات ولا نتوءات.

ومعلوم أن في لوحة “النعم الثلاث” للرسام كراناش، رسم لآلهة الفرح والمتعة والسحر والجمال والإبداع والخصوبة والطبيعة البشرية، وهنّ بنات زيوس وإيريدوم، كما يُقال إنهن يرافقن فينوس لكونهنّ خادماتها. فنراهنّ في اللوحة يرقصن سويّة دون الاهتمام بما يحدث من حولهنّ، وكأنهنّ في عالم خاص بهن، هذه الرقصات نراها في لوحة بن عيسى، لكن بعزف لوني هذه المرة، والآلهات الثلاث، يتشكلن أمامنا كفرس بحر، أول وثان وثالث، وصاحب النعم في كل هذا ريشة الفنانة.

أما في لوحة “زمن” لإيمان هريشي فنجد صورة أقرب إلى التجسيد الكرتوني لرجل يوجه وجهه نحو الأعلى، لا ندري هل هو في حالة تجل أم صلب، والأقرب هو صلب الزمن للإنسان الاستهلاكي اليوم في زمن الصورة واللون الذي يكبل يده اليمنى ويشل حركتها، وكأنّ اللون الترابي المصفر بات عدو شقيقه الآتي هو نفسه من تراب، وبين الاصفرار والاحمرار على الجانب المقابل للوحة، وجه مكفهر لا يعلم أين طريق المفر.. من الزمن، ربما الحل في العدم؟

هذا غيض من فيض أسبوع الحمامات اللوني الأخير، وطبعا لن يكون الأخير، ففي الحمامات معقل أكبر تجمع للفسيفساء البونيقية ألوان ما تزال خفية سيبدعها فنانو الحياة ورسامو الحرية، دائما.

17