شارلي إيبدو تتمسك بالمواجهة

الخميس 2015/01/15
إقبال غير مسبوق على اقتناء العدد الأول من الصحيفة بعد الهجوم عليها

باريس – من أوروبا إلى أستراليا نقلت العديد من صحف العالم الصفحة الأولى للعدد الاستثنائي من صحيفة شارلي إيبدو الذي وصف بأنه “موجه للأذكياء”، في المقابل، امتنعت العديد من وسائل الإعلام الأميركية المرموقة عن نشر الرسومات وحذرت منظمات دينية من تبعات الأمر.

نفد العدد الأول من صحيفة شارلي إيبدو الهزلية الفرنسية من العديد من الأكشاك في فرنسا منذ الساعة السابعة صباحا (تغ)، وسط إقبال كبير سجل بعد الاعتداء الذي قضى على هيئة تحريرها قبل أسبوع.

وكان العديد من أصحاب الأكشاك الباريسية يرددون لزبائنهم “لم يعد لدينا أعداد”، ما جعل العديدين منهم يشترون “لو كانار انشيني” أكبر صحيفة أسبوعية ساخرة في فرنسا والتي خصصت صفحتها الأولى الأربعاء لشارلي إيبدو.

وأصدر “الناجون” من فريق صحيفة شارلي إيبدو الساخرة الفرنسية، أمس الأربعاء، عددهم الأول بعد الاعتداء الذي قضى على هيئة تحريرها وأثار زلزالا حقيقيا أدخل فرنسا في “حرب ضد الإرهاب”، وعلى صفحته الأولى رسم جديد للنبي دامعا يرفع شعار “أنا شارلي”.

وقال رسام الكاريكاتور لوز، الذي قام برسم كاريكاتور غلاف أول عدد من مجلة “شارلي إيبدو” الفرنسية، إنه اختار للغلاف شخصية الرسول “محمد”.

وخلال اجتماع بالصحيفة لفريق “شارلي إيبدو”، استضافته صحيفة “ليبراسيون” الفرنسية قال لوز: “رسمت محمد على الغلاف كرجل طيب تدمع عيناه تأثرا، لست قلقا ممّا سيثيره الرسم”.

وأكد لوز أنه لا يشعر بأي قلق حيال ذلك، حيث أظهر النبي “محمد”، خاتم المرسلين، حاملا لافتة “أنا شارلي”، وهي العبارة التي تم استخدامها في المسيرات الضخمة التي شهدتها فرنسا تضامنا مع ضحايا الهجمات الأخيرة على الصحيفة. العدد التاريخي الذي يصور، النبي محمد، خاتم المرسلين، وقد “صفح عن كل ما سبق”، أثار تساؤلات عن فحوى الرسالة التي يرغب الرسام في إيصالها للقراء، خاصة أن الصحيفة أعلنت أنها طبعت 3 مليون نسخة وزعت في نحو 20 دولة.

صحيفة "لو كانار انشيني" الساخرة تكشف أنها تلقت تهديدات غداة المجزرة في مكاتب شارلي إيبدو تحذرها من أن “دوركم آت”.

وتابع الرسام البالغ من العمر 43 عاما، والذي نجا من الهجمات لتأخره عن الاجتماع الأسبوعي للصحيفة قائلا: “هل يجب عليّ أن أفسر رسما كاريكاتوريا… ليس لدي رغبه في تقديم شرح للفكرة”.

ومضى قائلا: “في هذا الغلاف نريد أن نقول إننا نستطيع فعل ما نريد في أي وقت وسنستخدم كل شخصيتنا.. نعم (النبي) محمد، أصبح شخصية (يمكن رسمها) رغما عنه، طالما أن هناك أشخاصا يتحدثون باسمه”.

وأكد أن هذا الغلاف بمثابة “رسالة إلى الأذكياء وعددهم أكثر مما نتخيل عند الملحدين والمسلمين والكاثوليك”.

وتابع لوز، “فكّرت كثيرا في غلاف أول عدد من شارلي إيبدو بعد الهجوم الذي تعرض له فريقنا وكان لابد من فكرة معبرة وقبل كل شيء مضحكة للغاية، فوقع الاختيار على شخصية محمد”.

ومن أوروبا إلى أستراليا نقلت العديد من صحف العالم الصفحة الأولى لهذا العدد الاستثنائي الذي أعد في مكاتب صحيفة “ليبراسيون” اليسارية الفرنسية التي احتضنت ما تبقى من أسرة شارلي إيبدو.

في المقابل، امتنعت العديد من وسائل الإعلام الأميركية عن نشر الرسومات، فقد رفضت شبكة “سي إن إن ” الأميركية عرض الغلاف الجديد لمجلة “شارلي إيبدو”، والذي حمل رسماً للرسول محمد، معلنة أن عرض تلك الصور يخالف سياسة تحرير الشبكة الإخبارية.

من جانبها، أكدت وكالة “أسوشيتد برس” أن لديها “سياسة راسخة تقتضي عدم النشر المتعمد للصور المستفزة”.

وقال جاكسون ديل، نائب رئيس تحرير صحيفة “واشنطن بوست” في تغريدة له بموقع تويتر، إن الصحيفة ستقوم بنشر أحد الرسوم التي سبق أن نشرتها صحيفة “شارلي إيبدو” في “صفحة الآراء”، الخميس، ولكنه امتنع عن تحديد طبيعة الرسم المعني، مكتفياً بالقول، إنه “سيساعد القراء على فهم القضية” ويعكس الـتضامن في الوقت نفسـه.

الرسام لوز: "رسمت محمد على الغلاف كرجل طيب تدمع عيناه تأثرا، لست قلقا"

وكان لصحيفة “نيويورك تايمز” موقف خاص، إذ ذكرت أنها ستكتفي بشرح محتويات الصور، بينما قالت شبكة “إن بي سي” الإخبارية إنها ستمتنع عن بث “عناوين أو رسومات قد تعتبر مسيئة أو ذات طبيعية حساسة”.

ومن بين وسائل الإعلام التي اتخذت قرارات مماثلة شبكات “سي أن بي سي” وأم أس أن بي سي وأي بي سي، وكذلك “هافينغتون بوست”، و”بيزنيس إنسايدر”.

وشملت صفحة الغلاف رسما كاريكاتوريا للنبي محمد والدموع تنهال من عينيه، وأعلى الرسم الساخر من الرسول محمد، دوّنت عبارة “الجميع مغفور له”، كما تضمن الغلاف عبارة “عدد غير مسؤول”، باللون الأحمر.

من جانبه قال جيرارد بيارد، رئيس تحرير شارلي إيبدو: “عندما رأينا الفكرة مرسومة انفجرنا من الضحك، فكرة الغلاف كانت صعبة، يجب أن تتحدث عنا كصحيفة وفي ذات الوقت تتناول الأحداث التي تعرضنا إليها”.

وتزايدت التحذيرات من مسؤولين ومؤسسات ومنظمات دينية عربية، من إعادة الصحيفة الفرنسية، نشر رسم كاريكاتيري للنبي محمد، مطالبين بـ”منع صدور الصحيفة”.

التحذيرات جاءت من مؤسسات وشخصيات دينية إسلامية في مصر ولبنان والمغرب والعراق والنمسا وفلسطين والكويت والأردن.

وحذرت جامعة الأزهر، مساء الثلاثاء، من أن نشر هذه الرسوم الجديدة “المسيئة للنبي، سيؤجج مشاعر الكراهية”. وتظاهر حوالي 60 شخصا، الثلاثاء، في بيشاور شمال غرب باكستان للإشادة بمنفذي الهجوم على شارلي إيبدو.

ووزع في تركيا أربع صفحات من شارلي إيبدو مترجمة إلى التركية مع صحيفة “جمهورييت” المـعارضة.

وفي فرنسا دعت أكبر منظمتين لمسلمي فرنسا، المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية واتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا، الثلاثاء، المسلمين إلى “الحفاظ على هدوئهم” و”احترام حرية الرأي”، فيما كشفت صحيفة “لو كانار انشيني” الساخرة أنها تلقت تهديدات غداة المجزرة في مكاتب شارلي إيبدو تحذرها من أن “دوركم آت”.

وفي سبتمبر عام 2012، أثارت المجلة جدلاً واسعاً عقب نشر رسوم كاريكاتورية “مسيئة” للنبي محمد.

وفي أكتوبر الماضي، عادت المجلة الساخرة للإساءة إلى النبي محمد خاتم المرسلين، بعنوان يقول: "ماذا لو عاد محمد"؟

18