"شارلي إيبدو" تعود من جديد: لا نريد متضامنين منافقين

الجمعة 2015/02/27
الصحيفة عنونت غلافها الخلفي تحت "لا نريد مزيداً من المشاحنات"

باريس – لم يعد المشكل الذي يعترض صحيفة شارلي إيبدو مادياً، فالأموال متوافرة، ولكن يتمثل في العثور على رسامين موهوبين. أما التحدي الحقيقي فيتمثل في الحفاظ على جمهور وفيّ، لا يشتري عددا “تذكاريا”، ثم ينسى أمر الصحيفة.

غلاف أحمر قانٍ ورسم غامضٍ، أو إشكالي على الأقل، وقّع رسام “شارلي إيبدو” الرئيسي “لوز” ، صدر العدد الثاني من الأسبوعية الفرنسية الساخرة مع 2.5 مليون نسخة بعد سبعة أسابيع من الهجوم الإرهابي الذي ضرب مكاتبها في باريس وأودى بحياة خيرة رساميها.

على الغلاف مجموعة من الكلاب الضارية تصور زعيمة الجبهة الوطنية اليمينة المتطرفة مارين لوبين والرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي وبابا الكنيسة الكاثولوكية البابا فرنسيس وجهادياً يحمل كلاشنيكوفا وحتى رجل أعمال مع سترة أنيقة، يطاردون جميعاً كلباً صغيراً في فمه عدد من “شارلي إيبدو”.

وتعود بذلك الأسبوعية الساخرة إلى رموز تهكمها المعتادة في محاولة منها لاستعادة مسار طبيعي أكثر هدوءاً.

“تهدئة” تعكسها كذلك مواضيع العدد التي تنوعت بين الإنفلونزا وفيلم “القناص الأميركي” والأزمة اليونانية وحتى محاكمة مدير صندوق النقد الدولي السابق “دومنيك ستروس كان” المثيرة للجدل.

الرغبة في التهدئة تلاحظ كذلك من خلال غلافها الخلفي المعنون “لا نريد مزيداً من المشاحنات” وسخرت حتى من الشعار الشهير المتضامن معها “أنا شارلي” والذي تهكمت عليه المجلة وحولته إلى “أنا عاطل عن العمل” في إشارة إلى الأزمة الاقتصادية في فرنسا.

وتميز عدد “شارلي إيبدو” كذلك بمشاركة رسامي كاريكاتير من خارج ملاك المجلة هما الجزائري الشهير المعروف بلقب “دليم” ورنيه بيتيّون الذي يساهم عادة في صحيفة “لو كنار انشينيه” الفرنسية الساخرة.

ووصفت استعانة الصحيفة بالرسام الجزائري علي دليم، في طاقمها الجديد، كبادرة انفتاح تريد استثمارها.

ومن المتوقع أن تثير الخطوة التي أقدم عليها الرسّام السابق في صحيفة «ليبرتيه» الجزائرية منذ عام 1996 جدلاً في الأوساط المعارضة للصحيفة الفرنسية. بوادر هذا الجدل بدأت على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ عبّر جزائريون عن سخطهم، ووصل الأمر بالبعض إلى حدّ القول إنّه “باع نفسه للشيطان من أجل الشهرة”.

يذكر أنّ دليم معروف بمعارضته للنظام الجزائري، وسخريته من قادة الجيش والرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، ما أدى إلى ملاحقة الجيش له.

وتطرق دليم في العدد الجديد إلى صفقة “رافال” الأخيرة بين فرنسا ومصر، أما بيتيّون فانتقد الإجراء الذي اتخذه رئيس بلدية مدينة بيزييه الفرنسية روبرت مينارد القريب من حزب “الجبهة الوطنية” اليميني المتطرف الذي تمثل في نشر ملصقات في المدينة تصور مسدساً ضخماً مذيلاً بعبارة “للشرطة صديق جديد”.

تجدر الإشارة إلى أنَّ عدد المشتركين في الصحيفة ارتفع 20 ضعفًا من حوالي 10 آلاف مشترك إلى 200 ألف، ويتوقع أن يبلغ دخل الصحيفة التي كانت على وشك الإفلاس نهاية العام الماضي 30 مليون يورو.

18