شارلي إيبدو تنشر رسائل عنصرية تجاه اللاجئين

الجمعة 2016/01/15
تحرش الضحية بضحايا آخرين

باريس- لم يستطع المتابعون والجمهور اعتبار ما ذهبت إليه سخرية المجلة الفرنسية شارلي إيبدو من طفل غريق، مجرد حرية تعبير، ونالت قسطا وافرا من الانتقادات اللاذعة على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأثار رسم كاريكاتوري نشرته المجلة عاصفة من الغضب على الإنترنت، حيث يتصور مستقبلا خياليا لطفل سوري غريق بأنه كان سيصبح متحرشا بالنساء في ألمانيا- لو ظل على قيد الحياة.

وكما يبدو لو أنها وجدت الوصفة السحرية للشهرة والإثارة، استهدفت المجلة ركوب موجة الهجوم على اللاجئين، وفي الصفحة التي حملت عنوان “المهاجرون”، رسم رجل برأس شبيه بالخنزير يعدو وراء امرأة ليتحرش بها، بينما ظهر في دائرة أعلى الصفحة رسم على هيئة الصورة التي نشرت للطفل السوري المهاجر إيلان كردي الذي ألقت الأمواج بجثته على شاطئ في تركيا وأصبح رمزا لمأساة اللاجئين.

وكتب بجانب الدائرة وأعلى رسم الرجل المتحرش تعليق باللغة الفرنسية يعني “ماذا كان سيصبح إيلان كردي لو كبر؟”. وكتب تحت رسم الرجل في أسفل الصفحة “متحرش بالنساء في ألمانيا” وكأنها إجابة على السؤال. وأشار الرسم الكاريكاتوري لأحداث ليلة العام الجديد في ولاية كولونيا بألمانيا عندما تقدمت عدة سيدات وفتيات بشكاوى من تحرش واعتداء جنسي من جانب مهاجرين معظمهم من شمال أفريقيا.

وأوضحت صحيفة “لو إكسبرت” الفرنسية أن الرسام عرف بنفسه بتوقيع “ريسا”، وأنه رسم الكاريكاتير قاصدا الطفل إيلان، الذي قضى نحبه غرقا وهو يحاول مع أفراد أسرته العبور إلى أوروبا.

وتدفقت ردود الفعل عبر تويتر ووسائل التواصل الاجتماعي الأخرى على الإنترنت بمجرد انتشار الرسم. وجاء في إحدى التغريدات من مستخدم باسم “نوت كريس تايلور” “تذكرنا شارلي إيبدو بأنه من الجيد أن تكون عنصريا إذا قلت إن الأمر مجرد سخرية وناديت بحرية التعبير”.

ولكن آخرين دافعوا عن الرسم، حيث كتب شخص باسم “ألكس رويل” وأظهرت بياناته أنه في لبنان “تقصدون إخباري بأن بعضهم استغل انتقاد شارلي إيبدو للعنصرية الفرنسية كتأكيد للعنصرية الفرنسية مجددا؟.

وكتب مستخدم آخر باسم “كلاس فاينمان”، والذي أظهرت بياناته أنه مراسل لصحيفة “بيلد” الألمانية “الكاريكاتور يؤلم. ولكنه يضع مرآة في وجوه هؤلاء لتقول إن ما حدث في كولونيا هو نتيجة لأزمة اللاجئين”.

من جهته، قال الرسام الذي رسم الكاريكاتور، لوران سوريسو، إن الرسوم للتعبير “عمّا لا يجرؤ الآخرون على قوله”، مضيفًا “أردت تناول الموضوع بشكل أكثر وضوحاً، ودفع الناس للتفكير.. وإلا سيظلون دائما في إطار تفكير واحد”، وفق تعبيره.

18