شارلي شابلن أفغاني يعيد المسرات إلى بلاد الحروب

عروض الأفغاني كريم آسر تمثل متنفسا للترفيه في المدينة التي تتعرض بشكل دائم لهجمات من قبل حركة طالبان ومفجرين انتحاريين يدينون بالولاء لتنظيم داعش.
الخميس 2018/09/13
التصدي للخوف بالضحك

اختار شاب أفغاني أن يتصدى للإرهاب والأوضاع الأمنية غير المستقرة في بلاده بالكوميديا، مؤديا عروضا ترفيهية عبر تقمصه شخصية شارلي شابلن، من أجل منح الناس سببا للابتسام وسط مدينة تتعرض بشكل دائم للهجمات.

كابل- أعرب الشاب الأفغاني كريم آسر الذي شهد العديد من الهجمات الانتحارية والتفجيرات والتهديدات من جماعات متشددة، عن رغبته الشديدة في مواجهة كل هذا العنف والدمار بالضحك من خلال عروضه الترفيهية التي يقدمها في العاصمة كابل متقمصا دور النجم العالمي شارلي شابلن، مؤكدا أن ذلك هدفه الرئيسي في الحياة.

ويؤدي آسر أو كما صار يعرف “شارلي شابلن أفغانستان” عروضا كوميدية في العاصمة كابل وهو يرتدي الملابس التي اشتهر بها شابلن من حذاء واسع وسروال فضفاض، ومعتمرا قبعة الممثل البريطاني الشهيرة وممسكا بعكاز.

وقال الشاب الأفغاني البالغ من العمر 25 عاما “الأمر غاية في البساطة أودّ أن أمنح الأفغان سببا للابتسام”، أملا في رسم الابتسامة على الوجوه. وأشار إلى أنه بتقمصه لهذه الشخصية المحبوبة لم يأت بأمر جديد فالمقلّدون لشابلن منتشرون في جميع أنحاء العالم وهو يسير على خطاهم لأنه يحمل بداخله الهدف نفسه مساعدة الناس على تجاوز مآسيهم وتناسي الأحزان ومواجهتها بالضحك.

وعاش آسر سنوات طفولته في إيران حيث فرت عائلته بعد أن سيطرت حركة طالبان المتشددة على أفغانستان عام 1996. وهناك شاهد أفلام شابلن عبر التلفاز وتأثر بها شديد التأثر. وبعد أن عادت العائلة للوطن بدأ في تقليد شابلن في عروضه على الرغم من مخاوف والديه.

وتمثّل عروضه الحية متنفسا للترفيه في المدينة التي تتعرّض بشكل دائم لهجمات من قبل حركة طالبان ومفجرين انتحاريين يدينون بالولاء لتنظيم داعش. وأكد آسر أنه تلقى تهديدات من متشددين يعتبرون أن عروضه تخالف الشريعة الإٍسلامية، لكنه رغم التهديدات يواصل تأدية فقراته الكوميدية في المتنزهات العامة ودور الأيتام وفي الحفلات الخاصة والمناسبات الخيرية التي تنظمها وكالات الإغاثة الدولية.

وقال “أريد أن أمنح الناس فرصة لنسيان مشاكلهم مثل الحرب والصراعات وغياب الأمن في أفغانستان”. وتتميز الثقافة التقليدية الأفغانية بالموسيقى وفنون الأداء. ومع ذلك تم حظر معظم الأنشطة الثقافية خلال حكم طالبان من عام 1996 وحتى 2001 لأنها كانت تعتبر مخالفة للإسلام.

وكشف آسر عن حالة القلق والخوف اللذين ينتابانه في كابل كلما أحاط به المعجبون لالتقاط الصور الذاتية (سيلفي) معه، أكد أنه يبتسم دائما، لكنه يخفي بداخله قلقا مستمرا من الهجمات الإرهابية.

وختم شارلي شابلن أفغانستان بقوله “أخشى التعرض للهجوم من قبل انتحاري أو تفجير ما لكن هذه الأمور لا يمكن أن تمنعني من أن أكون شارلي شابلن”، وأن أرى الابتسامة تعلو محيا كل من يشاهد عروضي.

وبحسب مصادر إعلامية، فإن بعضا من الذين تابعوا عروضه قالوا إنهم استمتعوا بالرسائل الإيجابية التي يوجهها من خلال أدائه وإيماءاته، فهو يتطرق من خلال مسرحياته الصامتة إلى مواضيع من الحياة اليومية للمواطن الأفغاني.

24