شارون.. "بلدوزر" إسرائيل يقترب من نهايته

الجمعة 2014/01/03
إرث من المجازر يخلفه شارون

تل أبيب- ذكر المستشفى الذي يعالج به رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق أرييل شارون أن حالته حرجة حيث تدهورت وظائف الكلى والعديد من الأعضاء الأخرى في جسده، على خلاف ما تحدثت عنه مصادر إسرائيلية، في بحر هذا الأسبوع، من أن هذا الأخير يعاني فقط من تعطل وظائف كليتيه.

وقال زئيف روتشتاين مدير مستشفى تل هاشومر بالقرب من تل أبيب للصحفيين في أول مؤتمر صحفي منذ إذاعة نبإ تدهور حالته الصحية: “من المؤكد أن حياته صارت في خطر”.

يذكر أن إسرائيل كانت تعتمد سياسة التكتم الشديد خلال السنوات الماضية حيال كل ما يتعلق بحالة أرييل شارون الصحية والذي يرقد منذ ثماني سنوات في غيبوبة. ونقلت عن مصدر مقرب من أسرة شارون قوله إن ابنيه جيلاد وعمري يدركان فرصته الضئيلة في النجاة. وأصيب شارون بسكتة دماغية حادة وبنزيف في المخ في 4 يناير عام 2006، في خضم حملة لإعادة انتخابه حيث كان من المرجح فوزه. ويرى مراقبون أن وفاة شارون لا تعني بالضرورة محوه من الذاكرة الفلسطينية، خاصة وأنه كان لعقود مهندسا لعديد المجازر في حق الفلسطينيين.

ولد أرييل شارون واسمه الكامل أرييل صموئيل مردخاي شرايبر أثناء الانتداب البريطاني لفلسطين في 27 فبراير 1928 من أبوين أصيلي بيلاروسيا، ولخص حياته في كتاب سيرة ذاتية حمل عنوان “المحارب”.

تميزت شخصيته، حسب من عهده، بالشراسة وبعنصريته ضدّ الفلسطينيين والعرب بشكل عام، برز اسمه منذ 1948 كضابط في الوحدات الخاصة التي تعمل تحت إمرة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية للقيام بأعمال عنف ضدّ مخيمات اللاجئين والقرى الفلسطينية الحدودية.

وكانت أولى المهام التي عهد إليه بها تشكيل الوحدة 101 والتي تضمّ في صفوفها حسب المؤرخين، قطاع طرق ولصوصا تكفل شارون بتدريبهم تدريبا عسكريا خاصا غير المتعارف عليه.

وأولى العمليات التي قامت بها الوحدة برئاسة أرييل شارون والتي حفرها التاريخ في ذاكرته، مجزرة قبية (15 أكتوبر 1953) التي تعرضت لها قرية قبية الواقعة شمال القدس والتي راح ضحيتها 69 شخصا بينهم نساء وأطفال وشيوخ، وكانت أسر بأكملها قد أبيدت خلال المجزرة.

وتبقى مذبحة صبرا وشتيلا (16-18 سبتمبر 1982) في مخيمات اللاجئين بلبنان الأكثر دموية في تاريخ شارون حيث قتل خلالها أكثر من 1500 شخص بين نساء ورجال وأطفال وقد مثّل بأجسادهم.

وعن حياته السياسية والتي استمرّت أكثر من نصف قرن عمل شارون على ضمان الأمن القومي الإسرائيلي. وسعى إلى فصل إسرائيل عن الفلسطينيين وتحديد حدود الدولة العبرية من طرف واحد. وكان شارون السبب المباشر في اندلاع انتفاضة الأقصى في سنة 2000 عندما وطئت أقدامه المسجد الأقصى في استفزاز واضح لمشاعر الفلسطينيين.

ورغم أن إدارته اعتبرت في البداية الأكثر تشددا سياسيا والأكثر دموية ميدانيا في تاريخ إسرائيل إلا أنه وبعد أربع سنوات من انتخابه في 2001 قام بسحب القوات الإسرائيلية والمستوطنين اليهود من قطاع غزة الذي احتلته إسرائيل عام 1967.

إلا ان ذلك لم يحسّن صورته في نظر الفلسطينيين حيث أعلنت حماس بعد إصابته بالجلطة الدماغية في 2006 أن الشرق الأوسط سيكون مكانا أفضل بدون شارون. ويعرف شارون بلقب “البلدوزر” بسبب طريقته في التعامل وضخامته.

4