شاشات متنقلة وتلفزيون يبحث عن مشاهدين

التلفزيون وعبر الفضائيات صار أمام أمر واقع وهو البحث عن جمهور لم يجد بديلا سوى الانصراف عن الشاشة الواحدة التي تمثلها الفضائية إلى الشاشات المتعددة والمتنقلة والتي تمثلها قنوات يوتيوب مثلا.
الثلاثاء 2018/02/27
غزارة وتنوع غير مسبوقين في كم ونوع الشاشات

 يوما ما كان هنالك من يردد أنه عصر الصحافة وتاليا قيل إنه عصر الراديو ثم عصر التلفزيون ثم عصر الفضائيات وهكذا تباعا.

لكن في ظل ذلك ظلت الوسائط الاتصالية السائدة والأكثر شيوعا في علاقتها بالجمهور العريض من المتلقين مع الإقرار بأن هذه الوسائط خسرت كثيرا من مكاسبها بالتقادم.

ولعل السؤال الذي يتردد في أوساط الجمهور العريض الذي يتلقى يوميا عددا لا حصر له من الرسائل التي تقدمها تلك الوسائط، هو سؤال ما نحن فيه اليوم، الشاشات والصحف والأصوات القادمة عبر الأثير وموجات إف إم إلى أين تسير؟

واقعيا إن المفصل الأساس في كل هذا هو جمهور المتلقين فهو الذي يحدد ما يستهلك وما ينفضّ عن استهلاكه وهو الذي نعى زمن الوسائط التقليدية لينغمر كليا في العصر الرقمي.

ذلك النهج الذي اختطته الشاشات التلفزيونية صار لزاما أن يتغير بما يتلاءم مع ما صار إليه الجمهور المستهلك الذي لم يعد مستعدا للجلوس متسمرا أمام شاشات تبث نشرات إخبارية بالطريقة التي كانت عليها في الستينات والسبعينات، فالرتابة والتكرار والاستوديو التقليدي أصبحت من الماضي.

هذا الذي ذهبنا إليه يؤكده الباحثان توم آشيم وكيري بوركي في بحثهما المعمق عن مستقبل التلفزيون والفضائيات، ويستندان في وجهة النظر هذه، أولا إلى عدد الساعات التي يمضيها جمهور الشاشات وهو يشاهد الأخبار والبرامج على المحطات الفضائية بشكل خاص.

عربيا، نجد أن كثيرا من تلك الفضائيات لا تضع في الحسبان هذا المعيار، ولهذا برزت للعيان ظاهرة تكاثر الشاشات في العالم العربي بطريقة يمكن أن يقال عنها إنها عشوائية وغير منضبطة ولا خاضعة لمعايير إعلامية صحيحة مع الابتعاد عن سؤال كم ونوع الجمهور المستهدف ومن هم مشاهدو تلك المحطات؟

وفي هذا الصدد يذكر الباحثان آشيم وبوركي أن جمهورا كان مستهدفا في العام 2011 وعلى أنه جمهور ثابت للفضائيات قد تلاشى أو يكاد مع العام 2017 بحسب دراسة عيّنات معتمدة.

التلفزيون وعبر الفضائيات صار أمام أمر واقع وهو البحث عن جمهور لم يجد بديلا سوى الانصراف عن الشاشة الواحدة التي تمثلها الفضائية إلى الشاشات المتعددة والمتنقلة والتي تمثلها قنوات يوتيوب مثلا.

هذه الشاشات المتكاثرة بشكل غير مسبوق صارت واقعيا ندا ومنافسا حقيقيا، الاستسهال في إطلاق القنوات على يوتيوب من طرف مشهورين ومغمورين على السواء صار يقدم من جهة أخرى صورة مضطربة ومشوشة لشكل ومضمون الرسالة الإعلامية بشكلها المتوازن والعملي.

ومن جهة أخرى وجد عشاق الفن السابع أنفسهم أمام تفضيلاتهم من خلال الاشتراك في شبكات تبث أحدث الأفلام ومترجمة إلى أغلب اللغات العالمية وبما فيها العربية، وبها دخلت إلى ميدان المنافسة شاشات السينما التي صارت هي الأخرى متماهية مع تجربة يوتيوب ولكن بشكل سينمائي.

هنا سوف يبرز سؤال مشروع مفاده: إلى أين نحن سائرون بصدد الشاشات التي تطوقنا من كل جانب وتقدم لنا كل ما نرغب في مشاهدته وبقنوات مجانية أو باشتراكات مناسبة؟

واقعيا نحن أمام تسارع يطوق الشكل التقليدي للتلفزيون والتلفزيون الفضائي بشكل خاص وأمام غزارة وتنوع غير مسبوقين في كم ونوع الشاشات التي تمردت على الشكل التقليدي للشاشات الفضائية وتكيفت مع ذائقة جمهور عريض صار يدمج وظيفة الشاشات بمنصات التواصل الاجتماعي وبالسينما وأحدث ما أنجزته، وبذلك حوصر التلفزيون–الفضائي أو يكاد مع مطالب ملحة أن تغير الفضائيات أداءها شكلا ومحتوى إن هي أرادت البقاء والمنافسة.

18