شاشة الإنترنت تكرس العصر الذهبي الثاني للتلفزيون

الاثنين 2015/02/23

شكّل اختراع التلفزيون أهم وأبرز الاختراعات والابتكارات التكنولوجية على الإطلاق في القرن العشرين. وساهم التلفزيون بشكل أكبر في نشر الثقافة والإعلام وتشكيل تيارات للرأي العام داخل المجتمع وخلق ممارسات إعلامية وثقافية، تطورت بتطور المضامين وبطبيعة علاقة المشاهد مع شاشة التلفزيون نفسها.

كما بقي التلفزيون، كوسيلة إعلام مرئية، وإلى اليوم من أهم وأبرز القنوات الإعلامية تأثيرا في المجتمع، بالرغم من تعدد وسائل الاتصال الحديثة وهجرة معظم المستخدمين نحو شبكات الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي.

لكن المؤشرات التكنولوجية والدراسات والبحوث حول استخدام وسائل الإعلام، التقليدية أو الحديثة منها، تفيد بقوة بأننا نعيش مرحلة جديدة في علاقة شاشة التلفزيون بمشاهديها أو بمستخدميها، من ناحية المفهوم وأنماط الاستخدام وأنواع التكنولوجيا.

وتتفق جميع الآراء حول التحول التدريجي من مفهوم “مشاهدة التلفزيون” إلى مفهوم “استخدام الفيديو”، بمعنى أن المشاهد التقليدي للتلفزيون يتّجه إلى التحول التدريجي إلى مستهلك جديد للفيديو على الإنترنت ضمن سلوك مختلف وعلاقة جديدة بالشاشة مهما كان نوعها أو شكلها.

وفي هذا الإطار تؤكد كبريات الشركات العاملة في مجال توفير المضامين الإعلامية على الإنترنت أن قطار المستخدمين الجدد للفيديو والأفلام عبر الشبكات قد انطلق فعلا منذ فترة قصيرة. كما أن توقعات عدد المستخدمين وأنماط استخدامهم للفيديو والأفلام عبر الشبكات بحدود سنة 2020، سوف تكون مبهرة من ناحية عدد المستخدمين وتغيّر السلوك وتطور السوق.

وعلى سبيل المثال، تؤكد شركة إركسون أنه بحدود سنة 2020، سوف يتم تشبيك 50 مليار جهاز(يقصد بالجهاز جميع الأدوات الإلكترونية التي تحمل شاشة ويمكن ربطها بالإنترنت)، من بينهم 15 مليار جهاز قابل لتشغيل الفيديو، وأن استخدام الفيديو عبر الهواتف الذكية سيتضاعف عشرة مرات. كما أن هذه التحولات الهامة في الأرقام سوف تخلق إعادة تعريف لتجربة مشاهدة الشاشة أو استخدام الفيديو من الناحية الثقافية والسوسيولوجية.

وتفيد الإحصائيات أيضا إلى أن نصف سكان العالم سيُشبَكون بالإنترنت بحدود 2017، ويمكنهم استخدام تقنية (OTT Over-The-Top) التي تُستخدم في البث الحر والمباشر للفيديو عبر الإنترنت.

وحسب دراسة أخرى، فإن 64بالمئة من المشاهدين يستخدمون حاليا شاشة ثانية (هاتف ذكي أو كمبيوتر لوحي) لدى مشاهدتهم للتلفزيون. كما أن نسبة كبيرة من الناس تستخدم هواتفها النقالة قبل نزولها من الفراش، تصل إلى 47 بالمئة في هونغ كونغ و20 بالمئة في فرنسا.

وفي الولايات المتحدة الأميركية، وحسب إحصائيات 2014، سجّل موقع Netflix لمشاهدة الأفلام والمسلسلات، 37 مليون مشترك. كما أن 47 بالمئة من البيوت الأميركية تمتلك جهاز تلفزيون مشبوك بالإنترنت، و34 بالمئة من الأميركيين يشاهدون فيديو عبر الشبكة على الأقل مرة يوميا.

أما مداخيل الأفلام والفيديو عبر نظام OTT فقد تصل سنة 2020 إلى 42 مليار دولار. وسوف تسجل أوروبا وحدها حوالي 60 مليون مشترك للفيديو تحت الطلب (VOD) في نفس السنة.

إن التحول التدريجي من شاشة التلفزيون التقليدية إلى شاشة الإنترنت، سوف يكرّس دون شك العصر الذهبي الثاني للتلفزيون ضمن مفهوم سوسيولوجي وثقافي مغاير وإطار تقني وتشريعي مختلف، ويدعم فرصا اقتصادية واستثمارية جديدة.


أكاديمي وخبير إعلامي- مملكة البحرين

18