شاعرة تدعو إلى التقاط صور فوتوغرافية للحب

الشاعرة تهاني فجر ترى أن الخاصية الأساسية للفوتوغرافيا تكمن في نوعية الوعي الذي تحركه أو تصنعه، فالصورة تختلق صنفا جديدا من الزمان والمكان.
الثلاثاء 2018/07/17
كيف نمسك الحب (لوحة للفنانة هيلدا حياري)

في مجموعتها الأولى “صورة شخصية للحب” تلامس تهاني فجر مناطق إيروتيكية “محرمة” اجتماعياً، يندر -عادةً- أن تقترب منها الشاعرات العربيات إلا بالكثير من المجاز والمواربة. فهنّ إما أن يكنّ متحررات من القيد الاجتماعي فيكتبن الجسد بصفته كياناً شعرياً، وإما يبقين رهينات للسلطة بمعناها العام فيلتجئن بنصوصهن إلى المجاز ليتعاملن مع الجسد كحالة رمز شعري. “العرب” توقفت مع الشاعرة في حوار حول تجربتها وحول بعض القضايا الأخرى.

 ضمن سلسلة براءات التابعة لمنشورات المتوسط الإيطالية صدرت المجموعة الشعرية الأولى للشاعرة والمترجمة الكويتية تهاني فجر حاملة عنوان “صورة شخصية للحب”، وتأتي هذه المجموعة بعد كتابها “ضلع المثلث: بلند الحيدري والريادة المفقودة” عن دار العين، وترجمتها لرواية “كل رجال الملك” لروبرت بنوارن عن دار الرافدين في بيروت. وتعمل حالياً في مجال الترجمة، وقريباً ستصدر لها أعمال جديدة مع أكثر من دار نشر.

الحب والحرب

تقدم مجموعة “صورة شخصية للحب” دعوة إلى اِلتقاط صورة فوتوغرافية للحب، معتبرةً إياه كياناً مستقلاً يمكن رصده من خلال الكاميرا، وهذه الدعوة تقف بشكل ما بجانب رؤية رولان بارت الفلسفية للصورة الفوتوغرافية حين عدّ الصورة موتاً، والفوتغرافي قاتلاً، فبمجرد أن تتجمد اللحظة الحية داخل برواز الغالق المكاني والزماني تصبح كائناً غير قابل للحياة إلا على مستوى الذاكرة، حالها في ذلك حال الموت المنطوي على الحياة.

وفي مقاربة تنظيرية لفكرة بارت ترى تهاني فجر أن “الخاصية الأساسية للفوتوغرافيا تكمن في نوعية الوعي الذي تحركه أو تصنعه، فمُشاهدُ الصورة الفوتوغرافية يعي الكينونة الآنية للشيء الممثل كما يعي في الوقت نفسه كينونته الماضية، فالصورة تختلق صنفا جديدا من الزمان والمكان اللامنطقيَّين بين ‘هنا‘ و‘في الماضي‘. وباعتبارها مجموعة من دلالات غير ثابتة يبقى القرار للقارئ في اختيار أو إنتاج البعض منها”.

وتخلص فجر إلى أنها أرادت من خلال تلك الفكرة تقديم شيء يستطيع القارئ أن يلمسه لا أن يتخيله فقط؛ تقول “أن يسمع صوت القهقهات والتزاحم في صورة جماعية كما يسمع صوت الكاميرا وهي تلتقط الصورة، ففي الصورة لغة مغايرة، لغة واصفة لأدق التفاصيل التي قد تفلت من الوصف العادي”.

دعوة إلى اِلتقاط صورة فوتوغرافية للحب
تساؤلات عن لحظة الحب

وتتابع متحدثةً عن مناخات المجموعة “المجموعة تطرح تساؤلاً عن لحظة الحب، وأين تذهب في زمن الحرب، ومن ينتصر الحب أم الحرب؟ وهل بإمكاننا اعتبار الفشل في الحب هزيمة؟ وهل هناك هزيمة في الحب؟ والحرب مهما تقدمت هل تحقق انتصارا ما؟ وهل نستطيع أن نزرع الحب وسط الخراب؟ يقول نيلسون مانديلا: الناس تعلموا الكراهية وإذا كان بالإمكان تعليمهم الكراهية إذاً بإمكاننا تعليمهم الحب، خاصة أن الحب أقرب إلى قلب الإنسان من الكراهية. في المجموعة محاولة لإشاعة الحب مقابل بشاعة العالم”.

وتضيف في الشأن نفسه مسلطةً الضوء على دور الشعر والشاعر في زمن الحرب “لدي صديق موسيقي من حلب أسمعني يوماً ما مقطوعة موسيقية تحت صوت القنابل والمدفعيات، سألته حينها كيف يستطيع أن يعزف وسط كل هذا الخراب والدمار الذي يعيشه؟ قال لي: لكي أستمر في العيش لا بد أن أعزف. أعتقد أن دور الكتابة هو دور مماثل للموسيقى ولكافة الفنون الأخرى التي تعادل الحياة وتصبح ‘القشة’ الوحيدة التي بإمكانها إنقاذنا”.

الترجمة الجيدة

يذهب بعض النقاد إلى أنه لا وجود لأي تجارب شعرية نسائية في الخليج تستحق الإشادة والمتابعة، وأن الجيل النسائي الشعري الجديد يأتي ضمن مشهدية ثقافية متشابهة لا تمتلك بصماتها الإبداعية الخاصة.

قبالة هذا الرأي تذهب تهاني فجر إلى القول إنه يجب عليها أولاً الاعتراف بالتصنيف “شعر نسوي وشعر ذكوري” لتستطيع الإجابة عن هذا السؤال. وتستغرب كيف لمثل هذا التصنيف أن يكون مطروحاً، فالشعر -بحسب تصورها- تجاوز هذا الأمر منذ زمن بعيد. وبصفتها من المترجمين الجدد الذين بدأوا مؤخراً خطواتهم الأولى في الحقل توقفنا معها في سؤال عن رأيها في حركة الترجمة عربياً على مستوى القيمة والحقوق والانتشار.

تقول الشاعرة “حركة الترجمة في الوطن العربي حاليا نشطة بشكل كبير ومنتشرة على نطاق واسع حتى أن هناك دور نشر متخصصة في الأعمال المترجمة، لكن علينا أولا أن نعي أن الترجمة ليست نقلا ميكانيكيا للألفاظ، بل هي نقل للثقافة والسياق الثقافي، لهذا تحتاج الترجمة إلى جهد جبّار من قبل المترجم لأنه بحاجة إلى أن يكون ثنائي الثقافة وليس فقط ثنائي اللغة، يجب أن يكون مطلعا بشكل واسع على الثقافتين المُترجم منها والمُترجم إليها، حتى ينجح في نقل النص الأدبي المثقل عادة بثقافة مغايرة واستعارات وكنايات وكل ما يتعلق ببيئة مختلفة تماما عن بيئتنا العربية، من سياق إلى سياق آخر دون الإساءة إلى النص الأصلي”.

وتضيف فجر “هذا الجهد من قبل المترجم يحتاج إلى رعاية نفتقدها في عالمنا العربي إلا من بعض المؤسسات. أما مسألة انتشار النص المترجم فأعتقد أن دور الصحافة يكاد يكون معدوما هنا، فصحافة الوطن العربي تعتمد بشكل كبير على العلاقات الشخصية فإذا لم يكن لديك صديق في صحيفة ما فلن تجد إعلانا عن صدور كتابك، وعلى الكاتب أو المترجم أن يعتمد على نفسه في مسألة الإعلان عن كتابه. رغم ذلك أجد أن القارئ اليوم منصف جدا وعلى قدر كبير من الوعي ويبحث عن النص الجيد وعن الترجمة الجيدة ويساهم بشكل ممتاز في الترويج لما يستحق الترويج له”.

وعن ملف المبدعين البدون الشائك في الكويت ترى تهاني فجر أن هنالك شقاً سياسياً ليست معنية به، وشقاً ثقافياً ينطوي على عنصرية، وفي حال اعترفت بوجود هذه الفئة في المجتمع فهي هنا تمارس –كما تقول الشاعرة- عنصرية فظة ومقيتة تجاهها، لذلك فضلت عدم الحديث عن هذا الملف معتذرة عن الإجابة.

15