شاعرة مغربية تقدم الضوء قربانا للظلام

الاثنين 2016/07/18
ديوان كتب من موقع الملكاوي التي تحتفي بالألوان

الرباط - تختار الشاعرة والفنانة التشكيلية المغربية نعيمة الملكاوي، على هذا المذبح الذي نسمّيه الحياة، أن تقدم الضوء قربانا للظل في ديوانها الشعري الموسوم بـ”لون الظلام”، لتضيء السراديب الضيّقة والممتدة حينا عبر الريشة وأحيانا أخرى من خلال ارتجال مفردات أو عبارات موزونة وشفهية في غالبها.

ونادرا ما تكتب الفنانة ما تجود به قريحتها البوهيمية على ورق ضائع أو مبتور في مرسمها، ولا ترى في ما تبدعه شيئا يستحق التوثيق، فالمعاناة عندها زهد والألم لا يحتاج إلى تهليل، وفي نظرها أبسط ما يمكن أن نقدمه لمن يئن هو الجنوح به نحو روحانية الوجع.

ويقول الشاعر مراد القادري عن الديوان المزيّن بإحدى لوحات الفنانة والصادر حديثا عن دار التوحيدي للنشر والتوزيع وبدعم من وزارة الثقافة المغربية، “إنه ديوان كتب من موقع الفنانة التشكيلية التي تحتفي بالألوان، وعبرها تسبرُ غور الصور الفنية والجمالية، لتنقلها إلى كلمات تطرز بها عتمة الظلام. موقعٌ مختلف ومغاير للتجارب الزجلية التي انطلقت سابقا في المشهد الشعري المغربي”.

ويتجلّى اللون بوضوح في بعض مفاصل الديوان، بل إنّ الشاعرة اختارت أنْ تدشّن به عتبة الديوان ومفتتحه “لبسني اللون من الصغر/ فْحْضانو تعلمت الصبر/ ديما فجنبي وحدايا/ اللون كبر معايا/ بيه نتجدد كل يوم/ نحيي الفرحة وندفن الهموم/ هو الصاحب هو الصديق/ يفرج عليا وقت الضيق”.

ويضيف القادري قوله إن احتفالية الحروف والألوان تسمُ هذا الديوان بالكثير من المتعة والدهشة. والشاعرة وإنِ اختارت أنْ تسميَ ديوانها “لون الظلام”، فإنّ الظلام في هذه الباكورة يقودُ بصر وبصيرة القارئ إلى اكتشاف رقصات الألوان والحياة.

والملاحظ في الديوان أن القصائد تحاول أن تبتعد على أن تكون صدى لنصوص متداولة أو استنساخا للقول الدارج والنمطي المكرر بين الناس في الحياة اليومية.

ومن جهته يرى الشاعر أحمد لمسيّح أن ديوان “لون الظلام” فيه مزج بين التصوير والحكي، كما ينطوي على وفرة الصور بحكم ما تتميز به الشاعرة نعيمة الملكاوي من إبداع في مجال التشكيل.

14