شاعر اختار الابتعاد عن الأضواء والنشر

السبت 2017/08/05
اكتشاف جوانب خفية عن طريق الشعر

أبوظبي - يتناول كتاب “ديوان ناصر بن سالم العويس- حياته وأشعاره”، من جمع وتحقيق سلطان العميمي، جوانب من سيرة الشاعر والأديب الإماراتي الراحل ناصر بن سالم بن علي العويس “1914-2008” وأشعاره، وهو ابن الشاعر الكبير سالم بن علي العويس “1887-1958” الذي سبق أن صدر له ديوان شعر فصيح عبر أكثر من جهة ثقافية في الإمارات، ثم ديوان شعره النبطي في طبعتين، آخرهما عن أكاديمية الشعر التي صدر عنها أيضا هذا الديوان.

وفي كلمة له في الديوان، يقول ابنه الأديب حميد بن ناصر العويس كانت لوالده تجربة شعرية مُهمّة في الساحة الشعرية الإماراتية، رغم أنه كان مُقلا في قرضه الشعر، ولم يكن اهتمامه مُنصبّا عليه بقدر اهتمامه بمتابعة أعماله الخاصة وحياته وأسفاره وتنقلاته. وكان الشعر عنده في أحيان كثيرة شعر موقف ولم يتخذ منه طريقة للتكسب.

ويقول سلطان العميمي مُحقق الديوان إنّه تعرّف إلى الشاعر ناصر بن سالم العويس في عام 2000 أثناء عمله على إعداد وتحقيق قصائد الديوان النبطي لوالده الشاعر سالم بن علي العويس، وكان كثير التردد عليه بحكم أنه أكبر أبنائه وأكثرهم قرباً منه وملازمة له في أسفاره وأعماله، ويذكر أنّه في إحدى الليالي التي زاره فيها بمنزله في مدينة الذيد لمراجعة تلك القصائد قبل نشرها في ديوان مطبوع، طلب منه أن يمدّه بقصائده لنشرها، لكنه رفض بصورة عجيبة مُتعذّراً بأنه ليس بشاعر، إنما مُجرّد هاو للشعر.

وكشف أنّ الأديب حميد بن ناصر العويس قد أرسل إليه مخطوطة صغيرة تضمّ عدداً من قصائد والده وقصائد شعراء آخرين مُدوّنة بخطّ والده، ومن هذه المخطوطة انطلق في البحث عن قصائد أخرى حتى تيسّر للعميمي جمع أكثر من 80 قصيدة للشاعر الراحل. وبعد جمعه للقصائد وتحقيقها ومراجعتها مع أبنائه وأصدقائه، شرع في توثيق سيرة حياته، ثمّ درس أغراض قصائده وأوزانها، وأتبع ذلك بدراسة قصائده فنياً وقراءتها سيميائياً، وهي دراسة فضّل نشرها في كتاب مستقل.

ويرى العميمي أنّ قصائد الشاعر ناصر العويس شكّلت في رأيه تجربة شعرية مُهمّة لشاعر اختار الابتعاد عن الأضواء والنشر، لأسباب ربما كان من أهمها ارتباط مواضيع قصائده بذاته ويومياته ومواقفه الخاصة بشكل كبير. لكنها كانت ثرية بتوثيقها عناصر المكان والزمان والأحداث والتطوّرات التي مرّت بها المنطقة في القرن الماضي.

ونذكر أن الديوان صدر عن أكاديمية الشعر في لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية في أبوظبي.

16