شاعر المليون يواصل رحلة انتزاع البيرق

الاثنين 2014/05/12
فرسان الشعر يُمتعون الجمهور بنصوص راقية التشكيل

أبوظبي- هي الحلقة الأخيرة من المرحلة الثالثة من مراحل مسابقة “شاعر المليون”، تلك التي دارت مساء الأربعاء 7 مايو الجاري. دورة أخرى أوشكت على إسدال الستارة، وما قدّمته المسابقة حتى الآن جدير بالوقوف عنده، إذ أنها أظهرت من المواهب عديدها، ومن جمال الشعر كثيره، ومن الشعراء أجودهم.

على خشبة مسرح شاطئ الراحة بأبوظبي، وعلى مدى 13 حلقة حتى حلقة ليلة الأربعاء؛ تمكن بعض المشاركين من الحفاظ على حضورهم فيه، وكانوا في كل حلقة يرتقون مستوى وأداء وشعرا، ذلك أن انتقالهم من مرحلة إلى أخرى لم يكن بالتصويت فقط، ولا بفضل بطاقة العبور، إنما لأنهم أثبتوا، شعرا وشاعرية، أنهم جديرون بالبقاء في منافسة تعتبر خلال هذه الدورة من أقوى منافسات “شاعر المليون” على مدى دوراته السابقة.


فخريات


حلقة جديدة من “شاعر المليون” تألق فيها الشعر قبل أيّ شيء آخر، ما يؤكد أن الشعراء يجدّون في اقتفاء أثر كل ما هو جميل وأنيق من روائع الكلمات. وقبل أن تبدأ المنافسة تحدثت ناديا بوهنّاد عن الشعراء الذين ظهروا على شاشة أبوظبي - الإمارات، وقد نصحتهم بداية بضرورة التخلص من الضغوطات، والتركيز على ما سيبدعون في هذه الحلقة.

وقد انضمّ إلى نهائيات المسابقة عن الحلقة الـ12 الشاعر البحريني محمد العرجاني إثر حصوله على 95 بالمئة من مجموع تصويت الجمهور ودرجات التحكيم، فيما خرج من المنافسة الكويتي بدر بندر، والسعودي عبدالله مدعج المطيري بـ48 بالمئة، والعراقي هلال صلفيج الشمري بـ42 بالمئة.

الشعراء يجدون في اقتفاء أثر كل ما هو جميل وأنيق من روائع الكلمات

ومع الإماراتيين حمد سعيد البلوشي وسيف سالم المنصوري والعماني علي الغنبوصي التمامي التميمي والعراقي فلاح البدري واليمني محمد الحجاجي -الذين طلب منهم غسان الحسن أبياتا في الفخر- كان للجمهور موعد أفضى بتقدم سيف المنصوري على زملائه الشعراء حين حصد من درجات اللجنة 49 من أصل 50، تبعه في الدرجات محمد الحجاجي 48، ثم حمد البلوشي بـ46 درجة، وبأعلى درجات جمهور المسرح 50 بالمئة، ليأتي بعده علي الغنبوصي التمام التميمي بحصده 44 درجة، وبـ38 بالمئة أعلى درجات التصويت على الموقع الألكتروني، ثم جاء أخيرا فلاح البدري بـ43 درجة فقط، تلك الدرجات أعلن عنها المقدمان حسين العامري وشيمه.


نص مثقف


الحلقة افتتحها حمد البلوشي الذي ألقى قصيدة “بنات اللغة”، وقد قال فيها غسان الحسن: “إن النص مثقف ومتخصص، أي أن الشاعر ذهب فيه إلى معرفة معينة، وهي المعرفة اللسانية اللغوية، واستل منها مفرداته، ثم أسقطها على الواقع” وأشار الحسن إلى أن النمارة مكان يقع جنوب دمشق، ووُجِد فيها نقش يتحدث عن أحد ملوك الحيرة (323 ق.م)، وفي النقش مجموعة الحروف التي ولدت منها العربية، وقد اعتبر الشاعر ذلك النقش أساس اللغة العربية الذي تفرعت عنه اللهجات التي أشار إليها حمد في قصيدته، وهي “التلتلة، العجعجة، الكشكشة، الطمطمانية، العنعنة، اللخلخة”، حيث كل قبيلة اختصت بلهجة، وكأن الشاعر يسأل كيف أن اللهجات أصلها واحد فيما تصل الدول إلى التطاحن.

سلطان العميمي أشار إلى غرابة الموضوع الذي طرز عليه الشاعر إبداعه بمفردات ذكية جاءت لتبرز ثقافة الشاعر، وأيضا قدرته على صياغة نص نبطي عن موضوع شائك، من خلال تصوير شعري جميل، وشاعرية عالية.


حضور البيئة


مع “طلع الخفوق” تمكن سيف المنصوري من حصد درجات اللجنة لصالحه، فمن أول بيت في النص إلى آخر بيت طغت سمة واحدة، وهي أن كل بيت يكمل الآخر بصورة جميلة من خلال نسيج متميز وجمالي عال، مثلما قال الناقد سلطان العميمي.

سلطان العميمي يصف الشاعر اليمني محمد الحجاجي بأنه مبدع وجميل ويمشي بخطى ثابتة

ومما وجده كذلك سلطان العميمي في نص “طلع الخفوق” أن البيئة حاضرة في شعر المنصوري بلهجتها وبعناصرها المحيطة بالشاعر الذي يبقى تصويره عجيبا هنا لعالم الطير، حيث المفردات ذات دلالة حركية تتلاءم مع الموضوع، ممّا أضاف الحيوية إلى النص الذي وردت فيه أبيات ذات ابتكارات رائعة كما الحال بالنسبة إلى بيت “والسهر لأطراف عيني ممسي برايه/ كل ما هشم بمبراته شعق كبريته”.

غير أن أجمل ما في النص، حسب غسان الحسن، هو تماسكه ودقه التصوير فيه، والذي نجده في البيت “كل ما شرفت تلق القلب ع التكايه/ روّح امفرّع وباحساس الغلا واشيته” وما يليه، فالوصف في تلك الأبيات معادل موضوعي للقلب، وقد استطاع الشاعر وصف خفقان قلبه ومشاعره من خلال حركات الطير، وحين قال “والبعاد انعاد واتكسر بصدري نايه/ والهجوس اتفرقن والشعر قشّع بيته”.


أمجاد الماضي


علي الغنبوصي التمامي التميمي ألقى قصيدة “صهيل المرتجز” على أسماع الجمهور، مستعيدا أمجاد الماضي، ومتحدثا عن الإسلام والرسول الكريم وحصانه المرتجز. حمد السعيد أوضح أن عليا أحب توثيق ذلك النص من خلال منبر “شاعر المليون”، بادئا بالبيت “اللي رسم للشمس لون الليل واخفاه بهضاب/ ابشرّك للنور غرس بجوف كل مسلم يقول” الذي يتحدث فيه عن الرسول وهجرته إلى المدينة، وعن الأنصار، ثم المرتجز.

جمال النص استوقف الناقد سلطان العميمي، خاصة وأنه جاء بـ”اللهجة البيضا”، وذلك للوصول إلى أكبر كمّ من المتلقين، كما وجد العميمي وعيا في بناء النص، ووهجا أضاء كل بيت، وفي بعض الأبيات إشارات مهمة وصور جميلة، كما الحال بالنسبة للبيتين “نورك سطع والعين شافت حق وانزاح الضباب/ عقب الدجن عقب العجاف سنين يا عذب الهطول”، و”ساويت بين الناس والميزان عدلٍ بالحساب/ والخافيه بيّنتها دام الجهل ساد العقول”.


رسالة العراق


نص سيف المنصوري طغت عليه سمة واحدة، وهي أن كل بيت يكمل الآخر بصورة جميلة من خلال نسيج متميز وجمالي

كان أداء وشعر فلاح البدري لافتيْن للانتباه، على الرغم من أن غسان الحسن انتقده بسبب اختلال الوزن في أحد أبيات القصيدة. الحسن أشار إلى أن استخدام مفردة المضارع التي أراد الشاعر من خلالها الدلالة على الواقع لم تكن صحيحة، فالمضارع سمي كذلك لأته يضارع اسم الفاعل، أي يماثله ويشابهه في الحركات والسكنات والوظيفة الإعرابية، أما الأبيات الـ6 التي جاءت في وصف النساء وعوامل عفتهن فهي جميلة جدا.

ما أعجب سلطان العميمي هو اهتمام البدري بأدق التفاصيل في قصيدة جميلة لم يتطرق إلى موضوعها أحد، وكذلك حضور الشاعر الجميل، والبيت “نبينا ما نصب فوق الأنامل للخلاف إبهام/ شهر سبابته لأجل التراحم يطلب الجنّه” بما فيه من صور متميزة، إلى جانب أبيات أخرى.


شاعر جميل ومبدع


“حصاد الشعر”، كان مع الشاعر محمد الحجاجي، والذي قال قصيدة أثلجت قلب أعضاء لجنة التحكيم، لقدرة الشاعر على الإبداع دون تكرار أو تقليد ولا حشو.

وقد وصف العميمي محمد الحجاجي بأنه مبدع وجميل ويمشي بخطى ثابتة. مضيفا أن تفاصيل كل بيت من أبيات النص تعجبه، حيث الصياغات والقوالب غير متداولة، وخسث السعي لابتكار صور جديدة ظاهر وجلي، فلم يكن الحجاجي تقليديا في علاقته مع الشعر، وهذا يحسب له، أو إنه كما يبدو شخص سماعي، وهذا ما اتضح من خلال علاقته بالأشياء في القصيدة من خلال مفردات معينة “صوتي، صفير، أدندن”، فالأصوات لها تأثير كبير على الشاعر.

14