"شاعر النساء" يحول منزله صالونا للأدب في جنوب السودان

يجتمع كل سبت ومرتين في الشهر بمدينة جوبا عاصمة جنوب السودان أهل الفن والثقافة والمبدعون في صالون “كوربندي”، بعيدا عن الإحباط الذي يعيشه السودانيون بسبب الحرب.
الجمعة 2015/07/10
صالون "كوربندي" يجمع أهل الفن والشعر بعيدا عن الحرب جنوب السودان

أصبح صالون “كوربندي” في عاصمة جنوب السودان جوبا ملجأ لمحبي الأدب والفن والشعر وربما الغناء كل سبت للخروج من الأجواء المكتئبة والجو السياسي الروتيني الذي تعيشه البلاد تحت وطأة الحرب. وتعود فكرة تأسيس الصالون إلى دعوة قام بها الشاعر لورنس كوربندي لمجموعة من الشعراء وكتّاب القصة القصيرة إلى منزله الكائن بحي”روك سيتي” غربي جوبا مطلع أبريل الماضي.

وقدم كوربندي لزواره فكرة بأن يخصص جزءا من منزله ليكون منتدى ثقافيا أدبيا يلتقي فيه المبدعون كل أسبوعين ليقدموا أعمالهم ويتناقشوا فيها، والأهم من ذلك أن يتعرفوا على بعضهم البعض. ورحب الحضور بالفكرة وقتها واقترحوا في ختام الجلسة أن يطلق على الصالون الثقافي الوليد اسم “كوربندي” احتفاء بصاحب الفكرة، وتقديراً لجهده الكبير في اختلاق مساحة لالتقاء المبدعين في عاصمة جنوب السودان الذي شغلته أهوال الحرب وحكايات الموت التي كادت أن تصيب الناس بالإحباط.

وأعادت فكرة “كوربندي” الأمل إلى نفوس الكثيرين، ليصبح صالونه الثقافي بمثابة مأوى لجميع أصحاب الشأن في الكتابة، ففي كل جلسة يتعرف الناس على موهبة جديدة، وعلى الرغم من محدودية عدد المدعوين في كل مرة والذي لا يتجاوز العشرين، إلا أن مساحة التفاعل مع الصالون أصبحت تزداد يوماً بعد يوم.

الأمر الذي ساهم أيضاً في انتشار فكرة الصالون الجديد، وتوجيه الأضواء نحوه هو مشاركة جون قاي وزير التعليم القومي بجنوب السودان، في انطلاقة أعمال الصالون وقراءته لجزء من مجموعته الشعرية “أحلام المنفي” باللغة الإنكليزية، إلى جانب الشاعرة ربيكا جشوا وزيرة الاتصالات، وكذلك أسماء معروفة مثل القاص السفير موسس أكول أجاوين، والشاعر قبريال جوزيف شدار.

ويقول لورنس كوربندي الملقب بـ”شاعر النساء” نسبة إلى قصيدته التي ألقاها في فاتحة أعمال المنتدى باسم “أنا شاعر النساء”، إن “الفلسفة من وراء تأسيس هذا المنتدى الأدبي، هي أن تكون هنالك مساحة جديّة للتواصل بين المبدعين والمهتمين بالشأن الثقافي في جنوب السودان، بعد أن تسببت الحرب والنزوح في ظهور أجيال من الكتّاب نشأت في بيئات ثقافية جديدة، لكنها ظلت متمسكة بالخصوصية والتعبير عن مكونات الهوية الجنوبية بإخلاص”.

ويرى مهتمون بالشأن الثقافي أن صالون “كوربندي” يمثل أولى المحاولات المبذولة للمّ شمل الأدباء في البلاد منذ استقلالها رسمياً عن السودان في يوليو 2011، حيث أنه خلال تلك الفترة وجدت إصدارات وأعمال كثيرة في الشعر والرواية والقصة القصيرة طريقها إلى النشر من قبل كتاب جنوب السودان بجهودهم الشخصية. إلا أن ما كانوا يفتقدونه هو منابر يروجون من خلالها لأعمالهم وبالأخص الشباب الذين نشأوا في المهجر في دول شرق أفريقيا والمنطقة العربية وأوربا وأميركا.

ويقول الشاعر جون قاي إن صالون “كوربندي”، هو مكان “للخروج من الأجواء المكتئبة والجو السياسي والمكتبي الروتيني، حيث لا بد من أن تتصدر الاهتمامات الأدبية والفنية مساحة لدى الناس، خاصة في أوقات الفراغ”.

وتتخلل أعمال المنتدى فقرات موسيقية وحوارات ومداخلات فكرية حول قضايا الهوية واتجاهات الكتابة في جنوب السودان المستقل حديثاً، في محاولة للإجابة عن أسئلة اللغة والنقد ومشكلات النشر الأدبي.

24